الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1694 حديث ثالث لمسلم بن أبي مريم .

مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه قال : نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة سنة .

التالي السابق


قال أبو عمر :

هكذا روى هذا الحديث يحيى موقوفا من قول أبي هريرة ، وكذلك هو في الموطأ عند جميع رواته ، إلا ابن نافع فإنه رواه عن مالك بإسناده هذا مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ومعلوم أن هذا لا يمكن أن يكون من رأي أبي هريرة ; لأن مثل هذا لا يدرك بالرأي ، ومحال أن يقول أبو هريرة من رأيه لا يدخلن الجنة ، ويوجد ريح الجنة من مسيرة كذا ، ومثل هذا لا يعلم رأيا ، وإنما يكون توقيفا ممن لا يدفع عن علم الغيب - صلى الله عليه وسلم - ( وقد روي عن ابن بكير عن مالك مسندا ، وفي الموطأ عن مالك لابن بكير غير ذلك : حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق : حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير : حدثنا مالك بن أنس عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة سنة . هذا إسناد لا مطعن فيه عن ابن بكير ، وكذلك رواية ابن نافع ) .

حدثنا خلف بن القاسم ، وعلي بن إبراهيم قالا : حدثنا الحسن بن رشيق قال : حدثنا العباس بن محمد البصري قال : حدثنا أحمد بن صالح المصري قال : قرأت على عبد الله بن نافع عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره ( وقد روي هذا المعنى مسندا عن أبي هريرة من وجوه .

حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال : حدثنا الحسن بن الخضر قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : صنفان من أهل النار : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا ، وكذا .

وأما معنى قوله : كاسيات عاريات ; فإنه أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ، ولا يستر فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة ، مائلات عن الحق مميلات لأزواجهن عنه . وأما قوله لا يدخلن الجنة ; فهذا عندي محمول على المشيئة ، وأن هذا جزاؤهن فإن عفا الله عنهن فهو أهل العفو والمغفرة ، لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .

حدثنا سعيد بن نصر قال قاسم بن أصبغ : قال : حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن محمد بن شهاب عن امرأة من قريش : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ذات ليلة فنظر إلى أفق السماء فقال : ماذا فتح من الخزائن ؟ وماذا وقع من الفتن ؟ رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة أيقظوا صواحب الحجر .

( قوله : ماذا فتح من الخزائن ؟ يعني الليلة يريد ما يفتح على أمته من كنوز كسرى ، وقيصر ، وغيرهما من الأمم ، وما تلقى أمته من الفتن بعده من قتل بعضهم بعضا إلى خروج الدجال ، والله أعلم ) .

حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استيقظ ليلة فقال : سبحان الله ، ماذا أنزل الله هذه الليلة من الفتنة ؟ ماذا فتح من الخزائن ؟ من يوقظ صواحب الحجرات ؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث