الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( فإن باع صبرة طعام بصبرة طعام - وهما لا يعلمان كيلهما - لم يصح البيع لما روى جابر رضي الله عنه قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام } " ) .

التالي السابق


( فرع ) لو باع دينارا بدينارين ممن كاتبه كتابة فاسدة ، ولم يعلم فسادها ، لا يجوز - كما لو تزوج بمن لا تحل له ظاهرا ثم انكشف أنها تحل له لا يصح النكاح ، قاله الروياني في البحر ، والحكم صحيح لكن قول الروياني : أنه لا يجوز إما أن يريد به لا يصح أو لا يحل ، فإن أراد نفي الصحة فعدم الصحة حاصل ، سواء كانت الكتابة فاسدة أم صحيحة ، وسواء علم السيد بها أم جهل فلا وجه لتشبيهها بمسألة النكاح وإن أراد بعدم الجواز عدم الحل ، فهذه المعاملة إذا صدرت من السيد مع عبده القن حكمها حكم العقود الفاسدة ، فإن حكمنا بأن تعاطي العقود الفاسدة حرام وهو الحق إذا أريد بها تحقيق معناها المنهي عنه شرعا ، فحينئذ هذه المعاملة بين السيد ومكاتبه لا تحل ، سواء علم بفساد الكتابة أم لم يعلم ، لا يصح تشبيها بمسألة النكاح المذكورة . وإن قيل بأن تعاطي العقود الفاسدة ليس بحرام ، وأنه يجوز للسيد أن يبيع من عبده القن دينارا بدينارين فالوجه القطع هنا بالتحريم ، ثم أيكفي حصول الإثم لأن ذلك دائر مع الظن وجودا وعدما ؟ وقد أقدم على العقد هاهنا مع ظنه تحريمه فيأثم ؟ وليس ذلك أيضا ، كما إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي ، فإذا هو ميت ، لأن الكلام في تلك المسألة في الصحة لا في الحل ، فقد تبين أن الفساد كما قال الروياني إنه لا يجوز ، وإن التشبيه فيه نظر ، والله أعلم

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث