الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 494 ) مسألة : قال : ( وليس لأقله حد ، أي وقت رأت الطهر اغتسلت ، وهي طاهر ، ولا يقربها زوجها في الفرج حتى تتم الأربعين استحبابا ) وبهذا قال الثوري ، والشافعي . وقال مالك ، والأوزاعي ، وأبو عبيد : إذا لم تر دما تغتسل وتصلي . وقال محمد بن الحسن ، وأبو ثور : أقله ساعة . وقال أبو عبيد : أقله خمسة وعشرون يوما ، ولنا أنه لم يرد في الشرع تحديده ، فيرجع فيه إلى الوجود ، وقد وجد قليلا وكثيرا ، وقد روي أن امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر دما ، فسميت ذات الجفوف .

                                                                                                                                            قال أبو داود : ذاكرت أبا عبد الله حديث جرير : كانت امرأة تسمى الطاهر ، تضع أول النهار وتطهر آخره فجعل يعجب منه . وقال علي رضي الله عنه لا يحل [ ص: 210 ] للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي . ولأن اليسير دم وجد عقيب سببه وهو الولادة ، فيكون نفاسا كالكثير ، وقد روي عن أحمد ، أنها إذا رأت النقاء لدون اليوم لا تثبت لها أحكام الطاهرات .

                                                                                                                                            قال يعقوب : سألت أبا عبد الله عن المرأة إذا ضربها المخاض ، فتكون أيامها عشرا ، فترى النقاء قبل ذلك ، فتغتسل ، ثم ترى الدم من يومها ؟ قال : هذا أقل من يوم ، ليس عليها شيء .

                                                                                                                                            فعلى هذا لا تثبت لها أحكام الطاهرات حتى ترى الطهر يوما كاملا ، ووجه ذلك أن الدم يجري تارة وينقطع أخرى ، فلا يخرج عن حكم النفاس بمجرد انقطاعه ; لأن ذلك يفضي إلى أن لا تسقط الصلاة عنها في نفاسها ، إذ ما من وقت صلاة إلا يوجد فيه طهر يجب عليها الصلاة به وهذا يخالف النص والإجماع ، وإذا لم يعتبر مجرد انقطاع الدم فلا بد من ضابط للانقطاع المعدود طهرا ، واليوم يصلح أن يكون ضابطا لذلك ، فتعلق الحكم به .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية