الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

زياد بن أبيه

وهو زياد بن عبيد الثقفي ، وهو زياد ابن سمية ، وهي أمه ، وهو زياد بن أبي سفيان الذي استلحقه معاوية بأنه أخوه .

كانت سمية مولاة للحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب .

يكنى أبا المغيرة .

له إدراك ، ولد عام الهجرة وأسلم زمن الصديق وهو مراهق . وهو أخو أبي بكرة الثقفي الصحابي لأمه . ثم كان كاتبا لأبي موسى الأشعري زمن إمرته على البصرة . [ ص: 495 ]

سمع من عمر وغيره .

روى عنه : ابن سيرين ، وعبد الملك بن عمير ، وجماعة .

وكان من نبلاء الرجال ، رأيا ، وعقلا ، وحزما ، ودهاء ، وفطنة . كان يضرب به المثل في النبل والسؤدد .

وكان كاتبا بليغا . كتب أيضا للمغيرة ، ولابن عباس ، وناب عنه بالبصرة .

يقال : إن أبا سفيان أتى الطائف ، فسكر ، فطلب بغيا ، فواقع سمية ، وكانت مزوجة بعبيد ، فولدت من جماعه زيادا ، فلما رآه معاوية من أفراد الدهر ، استعطفه ، وادعاه ، وقال : نزل من ظهر أبي .

ولما مات علي ، كان زياد نائبا له على إقليم فارس .

قال ابن سيرين : قال زياد لأبي بكرة : ألم تر أمير المؤمنين يريدني على كذا وكذا ، وقد ولدت على فراش عبيد ، وأشبهته ، وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من ادعى إلى غير أبيه ، فليتبوأ مقعده من النار . [ ص: 496 ] ثم أتى في العام المقبل ، وقد ادعاه .

قال الشعبي : ما رأيت أحدا أخطب من زياد .

وقال قبيصة بن جابر : ما رأيت أحدا أخصب ناديا ، ولا أكرم جليسا ، ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد .

وقال أبو إسحاق السبيعي : ما رأيت أحدا قط خيرا من زياد .

قال ابن حزم في كتاب " الفصل " : لقد امتنع زياد وهو فقعة القاع لا نسب له ولا سابقة ، فما أطاقه معاوية إلا بالمداراة ، ثم استرضاه ، وولاه .

قال أبو الشعثاء : كان زياد أفتك من الحجاج لمن يخالف هواه .

وقال ابن شوذب : بلغ ابن عمر أن زيادا كتب إلى معاوية : إني قد ضبطت العراق بيميني ، وشمالي فارغة ، وسأله أن يوليه الحجاز . فقال ابن عمر : اللهم إنك إن تجعل في القتل كفارة ، فموتا لابن سمية لا قتلا ، فخرج في أصبعه طاعون ، فمات .

قال الحسن البصري : بلغ الحسن بن علي أن زيادا يتتبع شيعة علي بالبصرة ، فيقتلهم ، فدعا عليه .

وقيل : إنه جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من أبي الحسن ، فأصابه حينئذ طاعون في سنة ثلاث وخمسين .

وله أخبار طويلة . ولي المصرين ؛ فكان يشتو بالبصرة ، ويصيف بالكوفة ، [ ص: 497 ] داود ، عن الشعبي : أتي زياد في ميت ترك عمة وخالة ، فقال : قضى فيها عمر أن جعل الخالة بمنزلة الأخت ، والعمة بمنزلة الأخ ، فأعطاهما المال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث