الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

يحيى بن عمار

ابن يحيى بن عمار بن العنبس ، الإمام المحدث الواعظ ، شيخ سجستان ، أبو زكريا ، الشيباني النيهي السجستاني ، نزيل هراة .

حدث عن : حامد بن محمد الرفاء ، وعبد الله بن عدي بن حمدويه الصابوني ، وأخيه محمد بن عدي ، ومحمد بن إبراهيم بن جناح ، وعدة .

حدث عنه : أبو نصر الطبسي وأبو محمد عبد الواحد الهروي ، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد ، وآخرون .

وكان متحرقا على المبتدعة والجهمية بحيث يئول به ذلك إلى تجاوز طريقة السلف ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا ، إلا أنه كان له جلالة عجيبة بهراة وأتباع وأنصار . وقد روى أيضا عن والده عمار . وكان فصيحا مفوها ، حسن الموعظة ، رأسا في التفسير ، أكمل [ ص: 482 ] التفسير على المنبر في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، ثم افتتح ختمة أخرى فمات وهو يفسر في سورة القيامة ، وعاش تسعين سنة .

قال السلفي في " معجم " بغداد : قال أبو إسماعيل الأنصاري : كان يحيى بن عمار ملكا في زي عالم ، كان له محب متمول يحمل إليه كل عام ألف دينار هروية ، فلما مات يحيى ، وجدوا له أربعين بدرة لم يفك ختمها .

وقال أبو إسماعيل : سمعت يحيى بن عمار يقول : العلوم خمسة : علم هو حياة الدين وهو علم التوحيد ، وعلم هو قوت الدين وهو العظة والذكر ، وعلم هو دواء الدين وهو الفقه ، وعلم هو داء الدين وهو أخبار ما وقع بين السلف ، وعلم هو هلاك الدين وهو الكلام . قلت : وعلم الأوائل .

وكان يحيى بن عمار من كبار المذكرين ، لكن ما أقبح بالعالم الداعي إلى الله الحرص وجمع المال ! وكان قد تحول من سجستان عند جور الولاة ، فعظم بهراة جدا ، وتغالوا فيه ، وتخرج به أبو إسماعيل الأنصاري ، وخلفه من بعده .

أخبرنا الحسن بن علي : أخبرنا عبد الله بن عمر ، أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن محمد الفقيه إملاء ، أخبرنا دعلج ، ( ح ) وبالإسناد إلى عبد الله قال : وحدثنا يحيى بن عمار إملاء ، أخبرنا حامد بن محمد قالا : حدثنا أبو مسلم ، حدثنا أبو عاصم ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن عمرو ، عن عرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله ، كأن [ ص: 483 ] هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله عز وجل ، والسمع والطاعة وذكر الحديث . هذا حديث عال ، صالح الإسناد . توفي يحيى بن عمار بهراة ، في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وصلى عليه الإمام عمر بن إبراهيم الزاهد وكانت جنازته مشهودة . ورثاه جمال الإسلام الداودي ، فقال :

وسائل ما دهاك اليوم ؟ قلت له أنكرت حالي وأنى وقت إنكار     أما ترى الأرض من أقطارها نقصت
وصار أقطارها تبكي لأقطار     لموت أفضل أهل العصر قاطبة
عمار دين الهدى يحيى بن عمار

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث