الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومنه تعليم كتابة وقرآن وفقه على المفتى به ، بخلاف شركة دلالين ومغنين وشهود محاكم وقراء مجالس وتعاز [ ص: 323 ] ووعاظ ، وسؤال لأن التوكيل بالسؤال لا يصح قنية وأشباه ( ويكون الكسب بينهما ) على ما شرطا مطلقا في الأصح لأنه ليس بربح بل بدل عمل فصح تقويمه ( وكل ما تقبله أحدهما يلزمهما ) وعلى هذا الأصل ( فيطالب كل واحد منهما بالعمل ويطالب ) كل منهما ( بالأجر ويبرأ ) دافعها ( بالدفع إليه ) أي إلى أحدهما ( والحاصل من ) أجر ( عمل أحدهما بينهما على الشرط ) ولو الآخر مريضا أو مسافرا أو امتنع عمدا بلا عذر لأن الشرط مطلق العمل لا عمل القابل : ألا ترى أن القصار لو استعان بغيره أو استأجره استحق الأجر بزازية

التالي السابق


( قوله : ومنه ) الأولى ومنها أي الأعمال المذكورة ( قوله : على المفتى به ) أي الذي هو قول المتأخرين من جواز أخذ الأجرة على التعليم ، وكذا على الأذان والإمامة فافهم . ( قوله : بخلاف شركة دلالين ) فإن عمل الدلالة لا يمكن استحقاقه بعقد الإجارة ، حتى لو استأجر دلالا يبيع له أو يشتري فالإجارة فاسدة إذا لم يبين له أجلا كما صرح به في إجارة المجتبى ح ( قوله : ومغنين ) ; لأن الغناء حرام ح ( قوله : وشهود محاكم ) لعدم صحة الاستئجار على الشهادة ح ( قوله : وقراء مجالس وتعاز ) يحتمل أنه عطف تفسير أو مغاير وهو بفتح التاء المثناة فوق وبعين مهملة بعدها ألف ثم زاي جمع تعزية : وهي المأتم بالهمزة والتاء المثناة الفوقية الذي يصنع للأموات ; لأن عادتهم القراءة بصوت واحد يشتمل على التمطيط وعلى قطع بعض الكلمات والابتداء من أثناء الكلمة ولأنه استئجار على القراءة . [ ص: 323 ] والذي أجازه المتأخرون إنما هو الاستئجار على التعليم خلافا لمن توهم خلافه كما سيأتي في الإجارات إن شاء الله تعالى ، وفي القنية : ولا شركة القراء بالزمزمة في المجالس والتعازي ; لأنها غير مستحقة عليهم . ا هـ .

وفي القاموس الزمزمة الصوت البعيد له دوي وتتابع صوت الرعد .

وذكر ابن الشحنة أن ابن وهبان بالغ في النكير على إقرارهم على هذا في زمانه وعلى القراءة بالتمطيط ومنع من جواز سماعها وأطنب في إنكارها ، وتمامه في ح ( قوله : ووعاظ ) أي شركة وعاظ فيما يتحصل لهم بسبب الوعظ ; لأنه غير مستحق عليهم ط ( قوله : وسؤال ) بتشديد الهمزة جمع السائل : وهو الشحاذ ا هـ ح ( قوله : لأن التوكيل بالسؤال لا يصح ) وما لا تصح فيه الوكالة لا تصح فيه الشركة كما مر ( قوله : مطلقا ) أي سواء شرطا الربح على السواء أو متفاضلا ، وسواء تساويا في العمل أو لا ، وقيل : إن شرطا أكثر الربح لأدناهما عملا لا يصح .

والصحيح الجواز أفاده في البحر ، وهذا إذا لم تكن مفاوضة إذ لا تكون المفاوضة إلا مع التساوي كما يأتي ( قوله : لأنه ليس بربح إلخ ) اعلم أن التفاضل في الربح عند اشتراط التساوي في العمل لا يجوز قياسا ; لأن الضمان بقدر ما شرط عليه من العمل فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن ، فلم يجز العقد كما في شركة الوجوه .

ويجوز استحسانا ; لأن ما يأخذه ليس ربحا ; لأن الربح إنما يكون عند اتحاد الجنس ، وهنا رأس المال عمل والربح مال فلم يتحد الجنس ، فكان ما يأخذه بدل العمل والعمل يتقوم بالتقويم إذا رضيا بقدر معين ، فيقدر بقدر ما قوم به فلم يؤد إلى ربح ما لم يضمن ، بخلاف شركة الوجوه حيث لا يجوز فيها التفاوت في الربح عند التساوي في المشترى ; لأن جنس المال وهو الثمن الواجب في ذمتهما متحد والربح يتحقق في الجنس المتحد ، فلو جاز زيادة الربح كان ربح ما لم يضمن ، وتمامه في العناية ( قوله : فيطالب كل واحد منهما بالعمل إلخ ) هذا ظاهر فيما إذا كانت مفاوضة ، أما إذا أطلقاها أو قيداها بالعنان فثبوت هذين الحكمين استحسان ، وفيما سواهما فهي باقية على مقتضى العنان ، ولذا لو أقر بدين من ثمن مبيع مستهلك أو أجر أجير أو دكان لمدة مضت لا يصدق إلا ببينة ; لأن نفاذ الإقرار على الآخر موجب المفاوضة ولم ينصا عليها فلو كان المبيع لم يستهلك أو المدة لم تمض فإنه يلزمهما كما في المحيط ا هـ ح ملخصا ( قوله : ويبرأ دافعها ) أنث الضمير وإن عاد على الأجر لتأويله بالأجرة ط في ( قوله : والحاصل إلخ ) ما مر من قوله ويكون الكسب بينهما إنما هو في الكسب الحاصل من عملهما ، وما هنا في الحاصل من عمل أحدهما : أي لا فرق بين أن يعملا أو يعمل أحدهما سواء كان عدم عمل الآخر لعذر أو لا ; لأن العامل معين القابل والشرط مطلق العمل إلخ ما ذكره .




الخدمات العلمية