الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الصافات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 7 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( والصافات صفا ( 1 ) فالزاجرات زجرا ( 2 ) فالتاليات ذكرا ( 3 ) )

قال أبو جعفر : أقسم الله - تعالى ذكره - بالصافات ، والزاجرات ، والتاليات ذكرا ، فأما الصافات : فإنها الملائكة الصافات لربها في السماء وهي جمع صافة ، فالصافات : جمع جمع ، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني سلم بن جنادة قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم قال : كان مسروق يقول في الصافات : هي الملائكة .

حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال : أخبرنا النضر بن شميل قال : أخبرنا شعبة ، عن سليمان قال : سمعت أبا الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله ، بمثله .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( والصافات صفا ) قال : قسم ، أقسم الله بخلق ، ثم خلق ، ثم خلق ، والصافات : الملائكة صفوفا في السماء .

حدثني محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله ( والصافات ) قال : هم الملائكة .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله [ ص: 8 ] ( والصافات صفا ) قال : هذا قسم أقسم الله به .

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( فالزاجرات زجرا ) فقال بعضهم : هي الملائكة تزجر السحاب تسوقه .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله ( فالزاجرات زجرا ) قال : الملائكة .

حدثني محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ( فالزاجرات زجرا ) قال : هم الملائكة .

وقال آخرون : بل ذلك آي القرآن التي زجر الله بها عما زجر بها عنه في القرآن .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( فالزاجرات زجرا ) قال : ما زجر الله عنه في القرآن .

والذي هو أولى بتأويل الآية عندنا ما قال مجاهد ، ومن قال هم الملائكة ، لأن الله - تعالى ذكره - ، ابتدأ القسم بنوع من الملائكة ، وهم الصافون بإجماع من أهل التأويل ، فلأن يكون الذي بعده قسما بسائر أصنافهم أشبه .

وقوله ( فالتاليات ذكرا ) يقول : فالقارئات كتابا .

واختلف أهل التأويل في المعني بذلك ، فقال بعضهم : هم الملائكة .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( فالتاليات ذكرا ) قال : الملائكة .

[ ص: 9 ] حدثنا محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( فالتاليات ذكرا ) قال : هم الملائكة .

وقال آخرون : هو ما يتلى في القرآن من أخبار الأمم قبلنا .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( فالتاليات ذكرا ) قال : ما يتلى عليكم في القرآن من أخبار الناس والأمم قبلكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث