الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      صفحة جزء
                                      ومن آدابه الحلم والأناة ، وأن يكون همته عالية ، فلا يرضى باليسير مع إمكان الكثير ، وأن لا يسوف في اشتغاله ، ولا يؤخر تحصيل فائدة وإن قلت إذا تمكن منها ، وإن أمن حصولها بعد ساعة ; لأن للتأخير آفات ، ولأنه في الزمن الثاني يحصل غيرها ، وعن الربيع قال : " لم أر الشافعي آكلا بنهار ، ولا نائما بليل ، لاهتمامه بالتصنيف ، ولا يحمل نفسه ما لا تطيق مخافة الملل ، وهذا يختلف باختلاف الناس ، وإذا جاء مجلس الشيخ فلم يجده انتظره ولا يفوت درسه إلا أن يخاف كراهة الشيخ لذلك ، بأن يعلم من حاله الإقراء في وقت بعينه فلا يشق عليه بطلب القراءة في غيره . قال الخطيب : وإذا وجده نائما لا يستأذن عليه ، بل يصبر حتى يستيقظ أو ينصرف والاختيار الصبر ، كما كان ابن عباس والسلف يفعلون . وينبغي أن يغتنم التحصيل في وقت الفراغ والنشاط ، وحال الشباب وقوة البدن ، ونباهة الخاطر ، وقلة الشواغل ، قبل عوارض البطالة ، وارتفاع المنزلة ، فقد روينا عن عمر رضي الله عنه : " تفقهوا قبل أن تسودوا " وقال الشافعي : " تفقه قبل أن ترأس ، فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه " .

                                      ويعتني بتصحيح درسه الذي يتحفظه ، تصحيحا متقنا على الشيخ ، ثم يحفظه حفظا محكما ، ثم بعد ذلك يكرره مرات ليرسخ رسوخا متأكدا ، ثم يراعيه بحيث لا يزال محفوظا جيدا ، ويبدأ درسه بالحمد لله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم والدعاء للعلماء ومشايخه ووالديه وسائر المسلمين ، ويبكر بدرسه لحديث : { اللهم بارك لأمتي في بكورها } ويداوم على تكرار محفوظاته ، ولا يحفظ ابتداء من الكتب استقلالا ، بل يصحح على الشيخ كما ذكرنا ، فالاستقلال بذلك من أضر المفاسد وإلى هذا أشار الشافعي - رحمه الله - بقوله : " من تفقه من الكتب ضيع الأحكام " . وليذاكر بمحفوظاته ، وليدم الفكر فيها ، ويعتني بما يحصل فيها من الفوائد ، وليرافق بعض حاضري حلقة الشيخ في المذاكرة .

                                      التالي السابق


                                      الخدمات العلمية