الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ( 92 ) وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ( 93 ) قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ( 94 ) )

قوله عز وجل ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ) بالدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة ( ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون )

( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ) أي استجيبوا وأطيعوا سميت الطاعة والإجابة سمعا على المجاورة لأنه سبب للطاعة والإجابة ( قالوا سمعنا وعصينا ) أمرك ، وقيل : سمعنا بالأذن وعصينا بالقلوب ، قال أهل المعاني : إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ولكن لما سمعوه وتلقوه بالعصيان فنسب ذلك إلى القول اتساعا ( وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ) أي حب العجل ، أي معناه : أدخل في قلوبهم حب العجل وخالطها ، كإشراب اللون لشدة الملازمة يقال : فلان مشرب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة ، وفي القصص : أن موسى أمر أن يبرد العجل بالمبرد ثم يذره في النهر وأمرهم ( بالشرب ) منه فمن بقي في قلبه شيء من حب العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه .

قوله عز وجل ( قل بئسما يأمركم به إيمانكم ) أن تعبدوا العجل من دون الله أي بئس إيمان يأمركم بعبادة العجل ( إن كنتم مؤمنين ) بزعمكم ، وذلك أنهم قالوا : ( نؤمن بما أنزل علينا ) فكذبهم الله عز وجل .

[ قوله تعالى ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله ) وذلك أن اليهود ادعوا دعاوى باطلة مثل قولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ( 80 - البقرة ) " وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو [ ص: 123 ] نصارى " ( 111 - البقرة ) وقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه " ( 18 - المائدة ) فكذبهم الله عز وجل وألزمهم الحجة فقال : قل لهم يا محمد ( إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله ) يعني الجنة عند الله ( خالصة ) أي خاصة ( من دون الناس فتمنوا الموت ) أي فأريدوه واسألوه ؛ لأن من علم أن الجنة مأواه حن إليها ولا سبيل إلى دخولها إلا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني ( إن كنتم صادقين ) في قولكم ، وقيل : فتمنوا الموت أي ادعوا بالموت على الفرقة الكاذبة . وروي عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لو تمنوا الموت لغص كل إنسان منهم بريقه وما بقي على وجه الأرض يهودي إلا مات " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث