الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


شرب

شرب : الشرب : مصدر شربت أشرب شربا وشربا . ابن سيده : شرب الماء وغيره شربا وشربا وشربا ; ومنه قوله تعالى : فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم بالوجوه الثلاثة . قال سعيد بن يحيى الأموي : سمعت ابن جريج يقرأ : فشاربون شرب الهيم فذكرت ذلك لجعفر بن محمد ، فقال : وليست كذلك إنما هي : شرب الهيم قال الفراء : وسائر القراء يرفعون الشين . وفي حديث أيام التشريق : إنها أيام أكل وشرب يروى بالضم والفتح ، وهما بمعنى ، والفتح أقل اللغتين ، وبها قرأ أبو عمرو : شرب الهيم يريد أنها أيام لا يجوز صومها ، وقال أبو [ ص: 45 ] عبيدة : الشرب بالفتح مصدر ، وبالخفض والرفع اسمان من شربت . والتشراب : الشرب ; فأما قول أبي ذؤيب :

شربن بماء البحر ثم ترفعت متى حبشيات لهن نئيج



فإنه وصف سحابا شربن ماء البحر ، ثم تصعدن ، فأمطرن وروين ، والباء في قوله بماء البحر زائدة ، إنما هو شربن ماء البحر ; قال ابن جني : هذا هو الظاهر من الحال ، والعدول عنه تعسف ; قال : وقال بعضهم شربن من ماء البحر ، فأوقع الباء موقع من ; قال : وعندي أنه لما كان شربن في معنى روين ، وكان روين مما يتعدى بالباء عدى شربن بالباء ، ومثله كثير ; منه ما مضى ، ومنه ما سيأتي ، فلا تستوحش منه . والاسم : الشربة عن اللحياني ; وقيل : الشرب المصدر ، والشرب الاسم . والشرب : الماء ، والجمع أشراب . والشربة من الماء : ما يشرب مرة . والشربة أيضا : المرة ، الواحدة من الشرب . والشرب : الحظ من الماء بالكسر . وفي المثل : آخرها أقلها شربا ، وأصله في سقي الإبل لأن آخرها يرد ، وقد نزف الحوض ; وقيل : الشرب هو وقت الشرب . قال أبو زيد : الشرب المورد ، وجمعه أشراب . قال : والمشرب الماء نفسه . والشراب : ما شرب من أي نوع كان ، وعلى أي حال كان . وقال أبو حنيفة : الشراب والشروب والشريب واحد ، يرفع ذلك إلى أبي زيد . ورجل شارب وشروب وشراب وشريب : مولع بالشراب ، كخمير . التهذيب : الشريب المولع بالشراب ، والشراب : الكثير الشرب ورجل شروب : شديد الشرب . وفي الحديث : من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ; قال ابن الأثير : هذا من باب التعليق في البيان ، أراد : أنه لم يدخل الجنة ; لأن الجنة شراب أهلها الخمر ، فإذا لم يشربها في الآخرة ، لم يكن قد دخل الجنة . والشرب والشروب : القوم يشربون ، ويجتمعون على الشراب ; قال ابن سيده : فأما الشرب فاسم لجمع شارب ، كركب ورجل ، وقيل : هو جمع . وأما الشروب عندي فجمع شارب ، كشاهد وشهود ، وجعله ابن الأعرابي جمع شرب ، قال : وهو خطأ ; قال : وهذا مما يضيق عنه علمه لجهله بالنحو ، قال الأعشى :


هو الواهب المسمعات الشرو     ب بين الحرير وبين الكتن



وقوله أنشده ثعلب :


يحسب أطماري علي جلبا     مثل المناديل تعاطى الأشربا



يكون جمع شرب ; كقول الأعشى :


لها أرج في البيت عال كأنما     ألم به من تجر دارين أركب



فأركب : جمع ركب ، ويكون جمع شارب وراكب ، وكلاهما نادر ، لأن سيبويه لم يذكر أن فاعلا قد يكسر على أفعل . وفي حديث علي وحمزة رضي الله عنهما : وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار ، الشرب : بفتح الشين وسكون الراء : الجماعة يشربون الخمر . التهذيب ، ابن السكيت : الشرب : الماء بعينه يشرب . والشرب : النصيب من الماء . والشريبة من الغنم : التي تصدرها إذا رويت ، فتتبعها الغنم ، هذه في الصحاح ; وفي بعض النسخ حاشية : الصواب السريبة بالسين المهملة ، وشارب الرجل مشاربة وشرابا : شرب معه ، وهو شريبي ; قال :


رب شريب لك ذي حساس     شرابه كالحز بالمواسي

والشريب : صاحبك الذي يشاربك ، ويورد إبله معك ، وهو شريبك ; قال الراجز :


إذا الشريب أخذته أكه     فخله حتى يبك بكه



وبه فسر ابن الأعرابي قوله :


رب شريب لك ذي حساس



قال : الشريب هنا الذي يسقى معك . والحساس : الشؤم والقتل ، يقول : انتظارك إياه على الحوض قتل لك ، ولإبلك . قال : وأما نحن ففسرنا الحساس هنا ، بأنه الأذى والسورة في الشراب ، وهو شريب فعيل بمعنى مفاعل ، مثل نديم وأكيل . وأشرب الإبل فشربت ، وأشرب الإبل حتى شربت ، وأشربنا نحن : رويت إبلنا ، وأشربنا : عطشنا ، أو عطشت إبلنا ; وقوله :

اسقني فإنني مشرب رواه ابن الأعرابي ، وفسره بأن معناه عطشان ، يعني نفسه ، أو إبله . قال ، ويروى : فإنك مشرب أي قد وجدت من يشرب . التهذيب : المشرب العطشان . يقال : اسقني فإني مشرب . والمشرب : الرجل الذي قد عطشت إبله أيضا . قال : وهذا قول ابن الأعرابي . قال ، وقال غيره : رجل مشرب قد شربت إبله . ورجل مشرب : حان لإبله أن تشرب . قال : وهذا عنده من الأضداد . والمشرب : الماء الذي يشرب . والمشربة : كالمشرعة ; وفي الحديث : ملعون ملعون من أحاط على مشربة ، المشربة بفتح الراء من غير ضم : الموضع الذي يشرب منه كالمشرعة ، ويريد بالإحاطة تملكه ، ومنع غيره منه . والمشرب : الوجه الذي يشرب منه ، ويكون موضعا ، ويكون مصدرا ; وأنشد :


ويدعى ابن منجوف أمامي كأنه     خصي أتى للماء من غير مشرب



أي من غير وجه الشرب ، والمشرب : شريعة النهر والمشرب : المشروب نفسه . والشراب : اسم لما يشرب . وكل شيء لا يمضغ ، فإنه يقال فيه : يشرب . والشروب : ما شرب . والماء الشروب والشريب : الذي بين العذب والملح ، وقيل : الشروب الذي فيه شيء من عذوبة ، وقد يشربه الناس على ما فيه . والشريب : دونه في العذوبة ، وليس يشربه الناس إلا عند ضرورة ، وقد تشربه البهائم ; وقيل : الشريب العذب ; وقيل : الماء الشروب الذي يشرب . والمأج : الملح ; قال ابن هرمة :

[ ص: 46 ]

فإنك بالقريحة عام تمهى     شروب الماء ثم تعود مأجا



قال : وهكذا أنشده أبو عبيد بالقريحة ، والصواب كالقريحة . التهذيب أبو زيد : الماء الشريب الذي فيه عذوبة ، وقد يشربه الناس على ما فيه . والشروب : دونه في العذوبة ، وليس يشربه الناس إلا عند الضرورة . وقال الليث : ماء شريب وشروب فيه مرارة وملوحة ، ولم يمتنع من الشرب ، وماء شروب وماء طعيم بمعنى واحد . وفي حديث الشورى : جرعة شروب أنفع من عذب موب ، الشروب من الماء : الذي لا يشرب إلا عند الضرورة ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ولهذا وصف به الجرعة ; ضرب الحديث مثلا لرجلين : أحدهما أدون وأنفع ، والآخر أرفع وأضر . وماء مشرب : كشروب . ويقال في صفة بعير : نعم معلق الشربة هذا ; يقول : يكتفي إلى منزله الذي يريد بشربة واحدة لا يحتاج إلى أخرى . وتقول : شرب مالي وأكله أي أطعمه الناس وسقاهم به ; وظل مالي يؤكل ويشرب أي يرعى كيف شاء . ورجل أكلة وشربة ، مثال همزة : كثير الأكل والشرب ، عن ابن السكيت . ورجل شروب : شديد الشرب ، وقوم شرب وشرب . ويوم ذو شربة : شديد الحر يشرب فيه الماء أكثر مما يشرب على هذا الآخر . وقال اللحياني : لم تزل به شربة هذا اليوم أي عطش التهذيب : جاءت الإبل وبها شربة أي عطش ، وقد اشتدت شربتها ; وقال أبو حنيفة : قال أبو عمرو إنه لذو شربة إذا كان كثير الشرب . وطعام مشربة : يشرب عليه الماء كثيرا ، كما قالوا : شراب مسفهة . وطعام ذو شربة إذا كان لا يروى فيه من الماء . والمشربة بالكسر : إناء يشرب فيه . والشاربة : القوم الذين مسكنهم على ضفة النهر ، وهم الذين لهم ماء ذلك النهر . والشربة : عطش الماء بعد الجزء ; لأن ذلك يدعوها إلى الشرب . والشربة بالتحريك : كالحويض يحفر حول النخلة والشجرة ، ويملأ ماء ، فيكون ريها ، فتتروى منه ، والجمع شرب وشربات ; قال زهير :


يخرجن من شربات ماؤها طحل     على الجذوع يخفن الغم والغرقا



وأنشد ابن الأعرابي :


مثل النخيل يروي فرعها الشرب



، وفي حديث عمر رضي الله عنه : اذهب إلى شربة من الشربات ، فادلك رأسك حتى تنقيه . الشربة بفتح الراء : حوض يكون في أصل النخلة وحولها ، يملأ ماء لتشربه ; ومنه حديث جابر رضي الله عنه : أتانا رسول الله صلى اله عليه وسلم فعدل إلى الربيع ، فتطهر وأقبل إلى الشربة ; الربيع : النهر . وفي حديث لقيط : ثم أشرفت عليها ، وهي شربة واحدة ; قال القتيبي : إن كان بالسكون ، فإنه أراد أن الماء قد كثر ، فمن حيث أردت أن تشرب شربت ، ويروى بالياء تحتها نقطتان ، وهو مذكور في موضعه والشربة : كرد الدبرة ، وهي المسقاة ، والجمع من كل ذلك شربات وشرب . وشرب الأرض والنخل : جعل لها شربات ; وأنشد أبو حنيفة في صفة نخل :


من الغلب من عضدان هامة شربت     لسقي وجمت للنواضح بئرها



وكل ذلك من الشرب . والشوارب : مجاري الماء في الحلق ، وقيل : الشوارب عروق في الحلق تشرب الماء ; وقيل : هي عروق لاصقة بالحلقوم ، وأسفلها بالرئة ; ويقال : بل مؤخرها إلى الوتين ، ولها قصب منه يخرج الصوت ; وقيل : الشوارب مجاري الماء في العنق وقيل : شوارب الفرس ناحية أوداجه ، حيث يودج البيطار ، واحدها في التقدير شارب ، وحمار صخب الشوارب من هذا أي شديد النهيق . الأصمعي ، في قول أبي ذؤيب :


صخب الشوارب لا يزال كأنه     عبد لآل أبي ربيعة مسبع



قال : الشوارب مجاري الماء في الحلق ، وإنما يريد كثرة نهاقه ; وقال ابن دريد : هي عروق باطن الحلق . والشوارب : عروق محدقة بالحلقوم ; يقال : فيها يقع الشرق ; ويقال : بل هي عروق تأخذ الماء ، ومنها يخرج الريق . ابن الأعرابي : الشوارب مجاري الماء في العين ; قال أبو منصور : أحسبه أراد مجاري الماء في العين التي تفور في الأرض ، لا مجاري ماء عين الرأس . والمشربة : أرض لينة لا يزال فيها نبت أخضر ريان . والمشربة والمشربة بالفتح والضم : الغرفة ; سيبويه : وهي المشربة جعلوه اسما كالغرفة ; وقيل : هي كالصفة بين يدي الغرفة . والمشارب : العلالي وهو في شعر الأعشى . وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مشربة له أي كان في غرفة قال : وجمعها مشربات ومشارب . والشاربان : ما سال على الفم من الشعر ، وقيل : إنما هو الشارب ، والتثنية خطأ . والشاربان : ما طال من ناحية السبلة ، وبعضهم يسمي السبلة كلها شاربا واحدا ، وليس بصواب والجمع شوارب . قال اللحياني : وقالوا إنه لعظيم الشوارب . قال : وهو من الواحد الذي فرق ، فجعل كل جزء منه شاربا ثم جمع على هذا . وقد طر شارب الغلام ، وهما شاربان . التهذيب : الشاربان ما طال من ناحية السبلة ، وبذلك سمي شاربا السيف ، وشاربا السيف : ما اكتنف الشفرة ، وهو من ذلك . ابن شميل : الشاربان في السيف أسفل القائم ، أنفان طويلان : أحدهما من هذا الجانب والآخر من هذا الجانب . والغاشية : ما تحت الشاربين ، والشارب والغاشية : يكونان من حديد وفضة وأدم . وأشرب اللون : أشبعه ، وكل لون خالط لونا آخر فقد أشربه . وقد اشراب : على مثال اشهاب . والصبغ يتشرب في الثوب ، والثوب يتشربه أي يتنشفه . والإشراب : لون قد أشرب من لون ; يقال : أشرب الأبيض حمرة أي علاه ذلك ، وفيه شربة من حمرة أي إشراب . ورجل مشرب حمرة ، وإنه لمسقي الدم مثله ، وفيه شربة من الحمرة إذا كان مشربا حمرة ، وفي صفته صلى الله عليه وسلم : أبيض مشرب حمرة . الإشراب : خلط لون بلون . كأن أحد اللونين سقي اللون الآخر ، يقال بياض مشرب حمرة مخففا ، وإذا شدد كان للتكثير والمبالغة . ويقال أيضا : عنده شربة من ماء أي مقدار الري ، ومثله [ ص: 47 ] الحسوة والغرفة واللقمة . وأشرب فلان حب فلانة أي خالط قلبه . وأشرب قلبه محبة هذا أي حل محل الشراب . وفي التنزيل العزيز : وأشربوا في قلوبهم العجل أي حب العجل فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، ولا يجوز أن يكون العجل هو المشرب ; لأن العجل لا يشربه القلب ، وقد أشرب في قلبه حبه أي خالطه . وقال الزجاج : وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ; قال : معناه سقوا حب العجل ، فحذف حب ، وأقيم العجل مقامه ; كما قال الشاعر :


وكيف تواصل من أصبحت     خلالته كأبي مرحب



؟ أي كخلالة أبي مرحب . والثوب يتشرب الصبغ : يتنشفه . وتشرب الصبغ فيه : سرى . واستشربت القوس حمرة : اشتدت حمرتها إذا كانت من الشريان حكاه أبو حنيفة . قال بعض النحويين : من المشربة حروف يخرج معها عند الوقوف عليها نحو النفخ ، إلا أنها لم تضغط ضغط المحقورة ، وهي الزاي والظاء والذال والضاد . قال سيبويه : وبعض العرب أشد تصويبا من بعض . وأشرب الزرع : جرى فيه الدقيق ، وكذلك أشرب الزرع الدقيق ، عداه أبو حنيفة سماعا من العرب أو الرواة . ويقال للزرع إذا خرج قصبه : قد شرب الزرع في القصب ، وشرب قصب الزرع إذا صار الماء فيه . ابن الأعرابي : الشربب الغملى من النبات . وفي حديث أحد : إن المشركين نزلوا على زرع أهل المدينة ، وخلوا فيه ظهرهم ، وقد شرب الزرع الدقيق ، وفي رواية : شرب الزرع الدقيق ، وهو كناية عن اشتداد حب الزرع وقرب إدراكه . يقال : شرب قصب الزرع إذا صار الماء فيه ; وشرب السنبل الدقيق إذا صار فيه طعم ، والشرب فيه مستعار ، كأن الدقيق كان ماء ، فشربه . وفي حديث الإفك : لقد سمعتموه وأشربته قلوبكم ، أي سقيته كما يسقى العطشان الماء ، يقال : شربت الماء وأشربته إذا سقيته . وأشرب قلبه كذا أي حل محل الشراب أو اختلط به كما يختلط الصبغ بالثوب . وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه : وأشرب قلبه الإشفاق . أبو عبيد : وشرب القربة بالشين المعجمة إذا كانت جديدة ، فجعل فيها طيبا وماء ليطيب طعمها ; قال القطامي يصف الإبل بكثرة ألبانها :


ذوارف عينيها من الحفل بالضحى     سجوم كتنضاح الشنان المشرب



هذا قول أبي عبيد وتفسيره ; وقوله : كتنضاح الشنان المشرب ; إنما هو بالسين المهملة ، قال : ورواية أبي عبيد خطأ . وتشرب الثوب العرق : نشفه . وضبة شروب : تشتهي الفحل ; قال : وأراه ضائنة شروب . وشرب بالرجل وأشرب به : كذب عليه ; وتقول : أشربتني ما لم أشرب أي ادعيت علي ما لم أفعل . والشربة : النخلة التي تنبت من النوى ، والجمع الشربات والشرائب والشرابيب . وأشرب البعير والدابة الحبل : وضعه في عنقها ; قال :


يا آل وزر أشربوها الأقران



وأشربت الخيل أي جعلت الحبال في أعناقها ; وأنشد ثعلب :


وأشربتها الأقران حتى أنختها     بقرح وقد ألقين كل جنين



وأشربت إبلك أي جعلت لكل جمل قرينا ، ويقول أحدهم لناقته : لأشربنك الحبال والنسوع أي لأقرننك بها . والشارب : الضعف في جميع الحيوان ، يقال : في بعيرك شارب خور أي ضعف ، ونعم البعير هذا لولا أن فيه شارب خور أي عرق خور . قال : وشرب إذا روي ، وشرب إذا عطش ، وشرب إذا ضعف بعيره . ويقال : ما زال فلان على شربة واحدة أي على أمر واحد . أبو عمرو : الشرب الفهم . وقد شرب يشرب شربا إذا فهم ، ويقال للبليد : احلب ثم اشرب أي ابرك ثم افهم . وحلب إذا برك . وشريب وشريب ، والشريب بالضم والشربوب والشربب : كلها مواضع . والشربب في شعر لبيد بالهاء ; قال :


هل تعرف الدار بسفح الشرببه



والشربب : اسم واد بعينه . والشربة : أرض لينة تنبت العشب ، وليس بها شجر ; قال زهير :


وإلا فإنا بالشربة فاللوى     نعقر أمات الرباع ونيسر



وشربة بتشديد الباء بغير تعريف : موضع ; قال ساعدة بن جؤية :


بشربة دمث الكثيب بدوره     أرطى يعوذ به إذا ما يرطب



يرطب : يبل ; وقال دمث الكثيب ; لأن الشربة موضع أو مكان ، وليس في الكلام فعلة إلا هذا ، عن كراع ، وقد جاء له ثان ، وهو قولهم : جربة ، وهو مذكور في موضعه . واشرأب الرجل للشيء وإلى الشيء اشرئبابا : مد عنقه إليه ، وقيل : هو إذا ارتفع وعلا ، والاسم : الشرأبيبة ، بضم الشين من اشرأب . وقالت عائشة رضي الله عنها : اشرأب النفاق ، وارتدت العرب ; قال أبو عبيد : اشرأب ارتفع وعلا ، وكل رافع رأسه : مشرئب . وفي حديث : ينادي مناد يوم القيامة : يا أهل الجنة ، ويا أهل النار فيشرئبون لصوته ، أي يرفعون رءوسهم لينظروا إليه وكل رافع رأسه مشرئب ; وأنشد لذي الرمة يصف الظبية ، ورفعها رأسها :


ذكرتك إذ مرت بنا أم شادن     أمام المطايا تشرئب وتسنح



قال : اشرأب مأخوذ من المشربة ، وهي الغرفة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث