الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 633 ] قرواش

ابن مقلد بن المسيب بن رافع ، الأمير ، صاحب الموصل ، أبو المنيع ، معتمد الدولة ابن صاحب الموصل حسام الدولة أبي حسان العقيلي .

تملك بعد موت أبيه في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، فطالت أيامه ، واتسع ملكه ; فكان له الموصل والكوفة والمدائن وسقي الفرات .

وقد خطب في بلاده للحاكم العبيدي ، ثم ترك ، وأعاد الخطبة العباسية ، فغضب الحاكم ، وجهز جيشا لحربه ، وأتوا ، ونهبوا داره بالموصل ، وأخذوا له مائتي ألف دينار ، فاستنجد بدبيس الأسدي ، فانتصر .

وكان أديبا شاعرا جوادا ممدحا ، نهابا وهابا ، فيه جاهلية وطبع الأعراب ، يقال : إنه جمع بين أختين ، فلاموه ، فقال : حدثوني ما الذي نعمل بالشرع حتى تذكروا هذا ؟ وقال مرة : ما في عنقي غير دم خمسة ستة من العرب ، فأما الحاضرة ، فما يعبأ الله بهم .

ثم إنه وقع بينه وبين ابن أخيه بركة ، فظفر به بركة ، وحبسه ، [ ص: 634 ] وتملك ، وتلقب زعيم الدولة ، في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، فلم تطل دولة بركة ، ومات في آخر سنة ثلاث ، فقام بعده الملك أبو المعالي قريش بن بدران بن مقلد ، فأخرج عمه ، وذبحه صبرا في رجب سنة أربع وأربعين . وقيل : بل مات موتا .

وتمكن قريش ، ونهض مع البساسيري ، ونهب دار الخلافة ، وكان هلاكه بالطاعون في سنة ثلاث وخمسين كهلا ، فتملك بعده ابنه شرف الدولة مسلم بن قريش ، فعظم سلطانه ، واستولى على الجزيرة وحلب ، وحاصر دمشق ، وكاد أن يأخذها ، وأخذ الإتاوة من بلاد الروم ، وخرج عليه أهل حران سنة ست وسبعين ، فظفر بهم ، وقتل قاضيها ، وكان محببا إلى الرعية مهيبا ، وكان يصرف جميع الجزية إلى الطالبين ، وأنشأ سور الموصل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث