الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
ولما فرغ من المحاجير الثلاثة الصبي والسفيه والمجنون شرع في المحجور الرابع فقال ( وحجر على الرقيق ) يعني أن الرقيق محجور عليه شرعا لسيده في نفسه وماله قليلا كان أو كثيرا ولو كان حافظا للمال بمعاوضة وغيرها وسواء كان قنا أو مدبرا أو معتقا لأجل وأما المبعض فهو في يوم نفسه كالحر وفي يوم سيده محجور عليه إلا إذا أذن له ( إلا بإذن ) له في التجارة [ ص: 304 ] ولو ضمنا ككتابته فإنها إذن حكما لإحرازه بها نفسه وماله وكشرائه له بضاعة ووضعها بحانوت مثلا وأمره بجلوسه للتجارة به والمأذون من أذن له سيده أن يتجر في مال نفسه ولو كان الربح للسيد أو في مال سيده والربح للعبد وأما للسيد فوكيل لا مأذون ( ولو ) أذن له ( في نوع ) خاص كالبز ( فكوكيل مفوض ) فيما أذن له فيه وفي غيره من باقي الأنواع ; لأنه أقعده للناس ولا يدرون في أي الأنواع أقعده فهو تفريع على ما تضمنه ما قبله أي فإن أذن له ولو في نوع فكوكيل مفوض في سائر الأنواع ثم إنه إذا أذن له في نوع سواء منعه من غيره أم لا فلا يجوز له أن يتعدى ما أذن له فيه وإن مضى ما فعله على وجه التعدي وكلامالمصنف لا يفيد منعه من التعدي في غير المأذون فيه وأما مضيه فربما يفيده قوله كوكيل مفوض ( وله ) أي للعبد المأذون ( أن يضع ) عن بعض غرمائه من دين له عليه بالمعروف ( و ) له أن ( يؤخر ) غريما بما حل عليه ما لم يبعد التأخير ( ويضيف ) بطعام يدعو له الناس وله الإعارة ( إن استألف ) في الجميع أي فعله استئلافا للتجارة ( و ) له أن ( يأخذ قراضا ) من غيره وربحه كخراجه لا يقضي منه دينه ولا يتبعه إن عتق ; لأنه باع به منافع نفسه فأشبه ما لو استعمل نفسه في الإجارة ( و ) أن ( يدفعه ) لمن يعمل فيه ( ويتصرف فيه كهبة ) له ووصية وصدقة أعطيت له بالمعاوضة ولو بهبة ثواب لا بصدقة وهبة لغير ثواب [ ص: 305 ] ( وأقيم منها ) أي أخذ من المدونة ( عدم منعه ) أي المأذون ( منها ) أي من الهبة أي من قبولها أي ليس للسيد منع عبده من قبولها قال المصنف ولو قيل إن له المنع لكان حسنا للمالية التي تلحق السيد ( ولغير من أذن له القبول ) للهبة ( بلا إذن ) من سيده فيه فأولى المأذون ومن استقل بالقبول استقل بالرد ثم المفهوم من المصنف هنا خلاف قوله في النكاح فأخذ منه جبر العبد على الهبة والراجح ما هنا ( والحجر عليه ) أي على المأذون في قيام غرمائه عليه ( كالحر ) من كون القاضي يتولى ذلك لا الغرماء والسيد ويقبل إقراره لمن لا يتهم عليه قبل التفليس لا بعده ويمنع من التصرف المالي بعد التفليس وغير ذلك كما مر وليس للسيد إسقاطه بخلاف غير المأذون ( وأخذ ) الدين الثابت عليه ( مما ) أي من المال الذي ( بيده ) أي مما له سلطة عليه سواء أذن له في التجر فيه أم لا حاضرا أو غائبا ( وإن ) كان ما بيده ( مستولدته ) أولدها قبل الإذن له في التجارة أو بعده إن اشتراها من مال التجارة أو ربحه وأما ولدها فهو للسيد فلا يباع في دينه فلو اشتراها من خراجه وكسبه فهي وولدها للسيد قطعا ( كعطيته ) مصدر مضاف لمفعوله أي كإعطاء الغير له عطية تؤخذ في دينه ( وهل إن منح للدين ) أي لأجل قضائه وإلا فكخراجه تكون للسيد ( أو ) يقضي دينه منها ( مطلقا تأويلان ) وأخرج من قوله وأخذ مما بيده قوله ( لا غلته ) الحاصلة بعد الإذن في التجارة بخلاف التي قبله فتؤخذ لدخولها في المال المأذون ضمنا [ ص: 306 ] ( ورقبته ) ; لأن دين الغرماء تعلق بذمته لا برقبته ( وإن ) ( لم يكن ) للمأذون ( غريم ) فكغيره أي فهو كغير المأذون لسيده انتزاع ماله وله الحجر عليه بغير حاكم ( ولا يمكن ) عند ( ذمي ) أي يحرم على سيده تمكينه ( من تجر في كخمر ) وخنزير مما لا يباح تملكه ( إن اتجر لسيده ) ; لأن تجارته له بمنزلة تجارة السيد ولا مفهوم لذمي بل عبده المسلم كذلك وإنما خصه بالذمي ليفرع عليه ما بعده ولا لتجر بل غيره كالتوكيل على التقاضي والسلم ونحوه كذلك ( وألا ) يتجر لسيده بل لنفسه بماله ( فقولان ) في تمكينه وعليه فيحل للسيد تناوله وعدم تمكينه

التالي السابق


( قوله وحجر على الرقيق ) أي حجرا أصليا كالحجر على الصغير وحينئذ فتصرفاته مردودة وإن لم يحجر عليه السيد .

( قوله : لسيده ) وذلك لما ثبت للسيد من الحق في زيادة قيمته بسبب المال لأن العبد الذي له مال قيمته أكثر من قيمة ما لا مال له .

( قوله بمعاوضة أو غيرها ) أي فله رد تصرفاته كانت بمعاوضة أو غيرها .

( قوله : إلا إذا أذن له ) أي سيده في التصرف في يومه وإلا كان تصرفه فيه ماضيا .

( قوله : إلا بإذن ) أي إلا أن يكون ملتبسا بالإذن له في التجارة فلا حجر عليه هذا إذا كان الإذن في كل نوع بل ولو في نوع واحد وحكمه إذا أذن له في التجارة أنه كوكيل مفوض لا أنه وكيل فإذا تصرف [ ص: 304 ] مضى تصرفه إن كان صوابا وإلا فلا .

( قوله : ولو ضمنا ) أي هذا إذا كان الإذن صريحا كأذنتك في التجارة بل ولو كان الإذن ضمنا .

( قوله وكشرائه ) أي وكشراء السيد للعبد بضاعة ووضعها إلخ قال شيخنا العدوي ولا مانع من أن يجعل من الإذن الحكمي ترشيد السيد له بأن يقول له رشدتك .

( قوله : والمأذون إلخ ) أشار بهذا إلى أن العبد المأذون له أقسام ثلاثة يكون العبد وكيلا في صورة وكالوكيل في صورتين فإذا تصرف فيهما مضى تصرفه إن كان نظرا وإلا فلا إلا أن يقول له أمضيت تصرفك كان نظرا أم لا وأما في الصورة التي يكون فيها وكيلا فتصرفه ماض لا يرد أصلا ولو غير صواب .

( قوله : فوكيل لا مأذون ) أي وحينئذ فيكون محجورا عليه في غير ما وكل عليه كما قرره شيخنا .

( قوله : ولو في نوع خاص ) أي هذا إذا أذن له في نوع بل ولو في نوع خاص .

( قوله : فكوكيل مفوض فيما أذن له فيه وفي غيره ) قال في التوضيح هذا مقيد بما إذا لم يشتهر أن إذنه في النوع الفلاني خاصة وأعلن ذلك فإن أشهر ذلك وأعلنه اختص به قال شيخنا العدوي وهو خلاف النقل والنقل الإطلاق .

( قوله : وفي غيره ) أي فإذا تصرف في غير ذلك النوع الذي أذن فيه كان تصرفه ماضيا بل وجائزا ابتداء خلافا لما في عبق وتبعه الشارح من مضيه بعد الوقوع وإن كان غير جائز ابتداء ا هـ شيخنا عدوي والحاصل أن في جواز القدوم على التصرف في غير ما أذن له فيه ولو اشتهر منعه منه خلافا والمعتمد الجواز كما قال شيخنا .

( قوله : في أي الأنواع أقعده ) فلو اقتصر على النوع المأذون فيه فقط كان ذلك غررا للناس .

( قوله : بالمعروف ) متعلق بيضع أشار به إلى أن محل جواز الوضيعة من الدين إذا كان ما يضعه قليلا فإن كان كثيرا منعت الوضيعة والقلة والكثرة معتبران بالعرف .

( قوله : ما لم يبعد التأخير ) أي وإلا منع والبعد أيضا معتبر بالعرف كما ذكره اللخمي ولم يعدوا تأخير الدين للاستئلاف سلفا جر منفعة لعدم تحقق النفع كمن يؤخر دينه لحب الثناء عليه والمحمدة ومنعه سحنون .

( قوله : وله الإعارة إن استألف ) فيه نظر ففي المدونة لا يجوز للعبد أن يعير من ماله عارية مأذونا كان أو غير مأذون وكذلك العطية ا هـ وقال ابن عرفة وفيها لا يعير شيئا من ماله بغير إذن سيده الصقلي عن محمد لا بأس أن يعير دابته للمكان القريب ا هـ والمنع منها ولو للاستئلاف هو الصواب ا هـ بن ( قوله استئلافا للتجارة ) أي وله أن يعق عن ولده ولو لغير استئلاف ولو قل المال إذا علم أن سيده لا يكره ذلك كما في المدونة ا هـ بن فإن علم كراهة السيد لذلك منعت وكل من أكل منها شيئا ضمنه للسيد كما في عبق .

( قوله : ويأخذ قراضا ويدفعه ) ابن عرفة وفي استلزام الإذن في التجر أخذ القراض وإعطاؤه نقل الصقلي عن ابن القاسم وأشهب بناء على أنه تجر أو إجارة وإيداع للغير ا هـ بن فمن قال إن العمل في القراض من قبيل التجارة أجاز للمأذون أخذ المال من غيره ودفعه قراضا لأنه مأذون له في التجارة ومن قال إن عمله في مال الغير قراضا من قبيل الإجارة ودفعه المال لغيره قراضا من قبيل الوديعة منع من دفعه المال لغيره وأخذه من غيره قراضا لأنه لا يجوز له أن يودع شيئا من ماله ولا يؤاجر نفسه إلا بإذن سيده ( تنبيه ) كما يجوز للمأذون ما ذكره المصنف يجوز له أيضا التسري وهبة الثواب وقبول الوديعة وأخذ اللقطة لا اللقيط والتوكيل بغير إذن سيده .

( قوله : وربحه ) أي القراض وقوله كخراجه أي أجرة خدمته وقوله فأشبه ما لو استعمل نفسه في الإجارة أي وما تحصل من إجارته فهو لسيده .

( قوله : ويتصرف في كهبة بالمعاوضة ) أي ولا يتوقف في ذلك على إذن السيد .

( قوله : لا بصدقة ) أي ولا يتصرف فيما ذكر بصدقة ولا بهبة لغير ثواب ولا بنحوهما من كل ما ليس بمعاوضة مالية وإنما [ ص: 305 ] نص المصنف على جواز تصرفه في الهبة ونحوها بالمعاوضة وإن كان داخلا فيما جعل له من الإذن في التجارة لأن المال الموهوب لما كان طارئا بعد الإذن ربما يتوهم أنه غير داخل في الإذن .

( قوله : وأقيم منها إلخ ) حاصله أن المدونة قالت وإذا وهب للمأذون مال وقد اغترقه دين فغرماؤه أحق به من سيده ولا يكون للغرماء من عمل يده شيء ولا من خراجه وأرش جراحه وإنما يكون وفاء الدين من مال وهب للعبد أو تصدق به عليه أو أوصي له به فقبله العبد ا هـ فقال عياض هذا ظاهر في أن السيد لا يمنعه من قبوله وظاهر أن الغرماء لا يجبرونه على القبول .

( قوله قال المصنف ) أي في توضيحه ( قوله ولغير من أذن له القبول بلا إذن ) أي وإن كان لا يتصرف في تلك العطية إلا بإذن .

( قوله : فأولى المأذون ) أي وحينئذ فلا حاجة لقول المصنف وأقيم منها عدم منعه منها لفهمه من قوله ولغير من أذن له القبول بالأولى .

( قوله : ومن استقل بالقبول استقل بالرد ) أي وحينئذ فكل من المأذون وغيره له قبول الهبة وله ردها من غير إذن له في ذلك فإذا ردها فليس للسيد أن يجبره على قبولها وإذا قبلها فليس للسيد جبره على ردها .

( قوله : جبر العبد على الهبة ) أي على قبولها إذا ردها ومعلوم أن من يجبر على قبولها يجبر على ردها إذا قبلها .

( قوله : والراجح ما هنا ) أي من أنه لا يجبر على قبولها إذا ردها كما أنه لا يجبر على ردها إذا قبلها .

( قوله : من كون القاضي إلخ ) أي لأن الحجر بمعنى خلع المال للغرماء لا يكون إلا للحاكم بالشروط السابقة المشار لها بقول المصنف سابقا بطلبه دينا حل أي إذا طلب الغرماء تفليسه لأجل عجزه عن دفع دين حال .

( قوله : لا بعده ) أي فلا يقبل في المال الذي خلع للغرماء وإن لزمه فيما تجدد فيحاصص مع الغرماء فيه .

( قوله : إسقاطه ) أي الدين أي عن المأذون له في التجارة .

( قوله بخلاف غير المأذون ) أي فإنه لا يفلس ولا يعتبر إقراره بدين وللسيد إسقاط الدين عنه بأن يقول له أسقطت الدين عنك فيسقط ولا يتبع به ولو عتق .

( قوله : وأخذ الدين الثابت عليه ) أي سواء فلس وحجر عليه أم لا .

( قوله : أي مما له سلاطة عليه ) أي سواء كان محوزا بيده حيازة حسية أو لا .

( قوله وإن مستولدته ) أي فتباع لأنها ماله ولا حرية فيها وإلا كانت أشرف من سيدها وكذا له بيعها لغير دين عليه لكن بإذن السيد لا بغير إذنه مراعاة للقول بأنها تكون أم ولد إن عتق فإن باعها بغير إذن السيد مضى بيعها ومثل مستولدته في البيع للدين من بيده من أقاربه ممن يعتق على الحر فإن لم يكن عليه دين محيط لم يبع أحدا منهم إلا بإذن سيده كما في المدونة وقوله وإن مستولدته أي التي اشتراها من غير خراج وكسب بل من هبة أو صدقة أو وصية أو من مال تجارة أو ربحه ( قوله فلا يباع في دينه ) لأنه ليس مالا له بل للسيد للاتفاق على عتقه عليه إن عتق ولو كان مالا لتبعه إن عتق واستمر على الرقية حتى يكون مالا فلو باعه بغير إذن السيد رد بيعه وإذا علمت أن ما في بطنها لسيده فلا تباع في دينه إلا بعد وضعها وتباع حينئذ بولدها ويقوم كل واحد بانفراده قبل البيع ليعلم كل واحد ما بيع به ملكه ا هـ بن .

( قوله : كعطيته ) إنما ذكرها وإن دخلت فيما بيده لبيان ما فيها من الخلاف . ( قوله وهل إن منح ) أي وهل محل أخذ العطية في الدين إن منح لأجل وفائه وإلا فلا تؤخذ فيه بل تكون للسيد .

( قوله : أو يقضي دينه منها مطلقا ) أي وهو الظاهر كما قاله شيخنا في حاشيته ( قوله تأويلان ) الأول للقابسي والثاني لابن أبي زيد قال عبق وخش هما جاريان فيما منح بعد قيام الغرماء وأما ما منح قبل قيامهم فهو للسيد قال بن قد تبعا في هذا القيد تت قال طفى ولم أره لغيره ولا سلف له فيه ولا معنى له بل لا فرق بين ما منح قبل قيامهم وبعده في جريان الخلاف كما هو ظاهر إطلاق الأئمة انظر بن .

( قوله : لدخولها في المال المأذون ) أي الذي [ ص: 306 ] أذن له في التجر فيه ( قوله ورقبته ) مثل رقبته في كون الغرماء لا يأخذون دينهم من ثمنها أرش الجناية عليه فلا يؤخذ في دينه .

( قوله : تعلق بذمته ) أي ولهذا إذا فضل من دين الغرماء فضلة فإنهم يتبعون بها ذمته إذا عتق يوما ما .

( قوله وإن لم يكن غريم إلخ ) أي وأما إذا كان له غريم فليس للسيد أن ينتزع إلا ما فضل بعد وفاء الدين فإن لم يفضل شيء فلا ينتزع شيئا .

( قوله : وله الحجر عليه بغير حاكم ) . نحوه لعج وهو غير صواب لما تقدم من أن الحجر عليه كالحر وقد نص في المدونة والجواهر على أنه لا يحجر عليه إلا عند الحاكم كالحر سواء كان عليه دين مستغرق أم لا فالأولى تقرير كلام المصنف هنا بالانتزاع فقط كما فعله تت انظر طفى ا هـ بن والحاصل أن الرقيق محجور عليه بالأصالة لسيده فإن أذن له في التجارة انفك ذلك الحجر عنه فإن أريد الحجر عليه بعد ذلك لدين مستغرق أو لا فلا يحجر عليه إلا الحاكم .

( قوله : إن اتجر لسيده ) أي بمال السيد أو بمال العبد ( قوله لأن تجارته له بمنزلة تجارة السيد ) أي لأنه وكيل عنه فإن مكنه السيد من ذلك وباع ما ذكر لذمي أو مسلم تصدق بالثمن أدبا للسيد سواء قبض العبد البائع الثمن أم لا على المعول عليه كما في المج ( قوله ولا لتجر ) عطف على قوله لذمي أي لا مفهوم لذمي ولا لتجر .

( قوله : كالتوكيل على التقاضي والسلم ) أي فإذا وكل عبده المسلم أو الكافر على قبض ماله من الدين أو على سلم دراهم في سلع فإنه لا يمكن من أخذه الخمر أو الخنزير قضاء عن الدين ولا يمكن من السلم فيهما .

( قوله : بماله ) أي لا بمال السيد وإلا منع اتفاقا هذا ظاهره والذي في حاشية شيخنا جريان القولين فيما إذا اتجر العبد لنفسه سواء كان بماله أو بمال السيد وهو ظاهر المصنف .

( قوله : في تمكينه ) أي وهو المعتمد بناء على عدم خطاب الكفار بفروع الشريعة فهو مشهور مبني على ضعيف ويدل لهذا القول قول المدونة في السلم الثاني ولا يمنع المسلم عبده النصراني من شرب الخمر وأكل الخنزير أو بيعهما أو شرائهما أو يأتي الكنيسة لأن ذلك دينهم ا هـ عياض قيل مراده بعبده هنا مكاتبه إذ لا تحجير له عليه وقيل هو في مأذون يتجر بمال نفسه وقيل فيما تركه له سيده توسعة له ا هـ وإذا علمت هذا تعلم أن ما حمل عليه طفى كلام المصنف من أن المراد بعدم التمكين منع أخذ السيد ما أتى به من الثمن وبالتمكين جوازه لا حقيقة التمكين إذ لا يجوز له تمكينه من التجر مطلقا فيه نظر ا هـ بن .

( قوله : تناوله ) أي أخذ ما أتى به من الثمن إذا أراد انتزاع ما بيده ( قوله : وعدم تمكينه ) أي وعليه فلا يحل للسيد أخذ ما أتى به من الثمن .




الخدمات العلمية