الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ( 64 ) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 65 ) ) [ ص: 322 ]

يقول - تعالى ذكره - لنبيه : قل يا محمد لمشركي قومك ، الداعيك إلى عبادة الأوثان : ( أفغير الله ) أيها الجاهلون بالله ( تأمروني ) أن ( أعبد ) ولا تصلح العبادة لشيء سواه . واختلف أهل العربية في العامل ، في قوله ( أفغير ) النصب ، فقال بعض نحويي البصرة : قل أفغير الله تأمروني ، يقول : أفغير الله أعبد تأمروني ، كأنه أراد الإلغاء ، والله أعلم ، كما تقول : ذهب فلان يدري ، حمله على معنى فما يدري . وقال بعض نحويي الكوفة : " غير " منتصبة بأعبد ، و " أن " تحذف وتدخل ، لأنها علم للاستقبال ، كما تقول : أريد أن أضرب ، وأريد أضرب ، وعسى أن أضرب ، وعسى أضرب ، فكانت في طلبها الاستقبال ، كقولك : زيدا سوف أضرب ، فلذلك حذفت وعمل ما بعدها فيما قبلها ، ولا حاجة بنا إلى اللغو .

وقوله : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ) يقول - تعالى ذكره - : ولقد أوحى إليك يا محمد ربك ، وإلى الذين من قبلك من الرسل ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) يقول : لئن أشركت بالله شيئا يا محمد ، ليبطلن عملك ، ولا تنال به ثوابا ، ولا تدرك جزاء إلا جزاء من أشرك بالله ، وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم . . ومعنى الكلام : ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك ، ولتكونن من الخاسرين ، وإلى الذين من قبلك ، بمعنى : وإلى الذين من قبلك من الرسل من ذلك ، مثل الذي أوحي إليك منه ، فاحذر أن تشرك بالله شيئا فتهلك .

ومعنى قوله : ( ولتكونن من الخاسرين ) ولتكونن من الهالكين بالإشراك [ ص: 323 ] بالله إن أشركت به شيئا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث