الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( اشترى ) الشريك ( وقال [ ص: 14 ] اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر ) ( صدق المشتري ) بيمينه لأنه أعرف بقصده سواء ادعى أنه صرح بذلك أم نواه ، نعم لو اشترى ما ظهر عيبه وأراد رد حصته لم يقبل قوله على البائع أنه اشتراه للشركة لأن الظاهر أنه اشتراه لنفسه فليس له تفريق الصفقة عليه ، قاله المتولي والعمراني ، وظاهر هذا تعدد الصفقة لو صدقه ، ويوجه بأنه أصيل في البعض ووكيل في البعض فكانا بمنزلة عقدين ، ولو أخذ من آخر جملا ومن آخر راوية ليستقي الماء والحاصل بينهم لم تصح الشركة والماء للمستسقي إن كان ملكه أو مباحا وقصده لنفسه أو أطلق وعليه لكل أجرة مثل ماله .

                                                                                                                            ولو قصد الشركة بالاستقاء فالمباح بينهم وقسمته على قدر أجر أمثالهم بلا تراجع كما رجحه ابن المقري وجزم به في الأنوار ، وإن استأجر الجمل من واحد والراوية من آخر والمستقي لاستقاء الماء وهو مباح ، فإن استأجر كلا في عقد صح أو في عقد واحد فسدت ولزمه لكل أجر مثله والماء للمستأجر ، ولو قصد به المستقي نفسه وإن ألزم ذمتهم الاستقاء بألف صح ، ولو ألزم مالك بر فيما لو كان لرجل بيت رحا ولآخر حجرها ولآخر بغل يديره وآخر يطحن فيها ذمة الطحان وملاك بيت الرحا وحجر الرحا والبغل طحن بر في عقد في الذمة صح وكان المسمى بينهم أرباعا ويتراجعون بأجر المثل ، وإذا استأجر الأعيان وكل واحد في عقد صح بالمسمى أو معا فسد والحكم ما سبق ، ولو اشترك مالك الأرض والبذر وآلة الحرث مع رابع يعمل في أن الغلة بينهم لم يصح شركة فالزرع لمالك البذر ولهم عليه الأجرة إن حصل من الزرع شيء وإلا فلا .

                                                                                                                            ولو غصب نحو نقد أو بر وخلطه بماله ولم يتميز فله إفراز قدر المغصوب ويحل له التصرف في الباقي أفتى به ابن الصلاح وتبعه المصنف ، ولو باع أحد شركاء مشتركا صفقة أو وكل أحدهما الآخر فباعه وقبض قدر حصته من الثمن اختص به كما أفتى ابن الصلاح أيضا وهو ظاهر ، ولا ينافيه قولهم لو ورث جمع دينا لم يختص أحدهم بما قبضه منه بل يشاركه فيه البقية لاتحاد الجهة ولو آجر حصته في مشترك لم يشارك فيما قبضه مما آجر به وإن تعدى بتسليمه العين للمستأجر بغير إذن شريكه .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولو قصد ) غاية

                                                                                                                            ( قوله : المستقي نفسه ) ظاهره أنه لا فرق بين كون الإجارة فاسدة أو صحيحة ، ويشكل عليه في الفاسدة ما سيأتي في الوكالة من أنه لو وكله في تملك المباح وقصد به الوكيل نفسه أو أطلق كان للوكيل ، ووجه الإشكال أنه حيث فسدت الإجارة كان الحاصل من المستأجر مجرد الإذن ، والإجارة لاغية فيكون ذلك كما لو وكله في تملك المباح ، وقد يقال : لما وجدت صورة الإجارة المقتضية للزوم العمل له ظاهرا قويت على مجرد الوكالة فاقتضت كون الماء للمستأجر ( قوله : ذمتهم ) أي الجماعة

                                                                                                                            ( قوله : بألف ) أي ويقسم الألف بينهم على عدد رءوسهم ثم يتراجعون أخذا مما ذكره في مسألة الطحن ( قوله : ويتراجعون ) وقد يفرق بين هذا وما مر فيما لو قصد الشركة بالاستقاء إلخ حيث قسم الماء على أجرة أمثالهم من غير تراجع بأن ما هنا لما ألزم فيه ذمة الأربعة بالعمل كان كأنه استأجرهم فقسمت الأجرة بينهم على عدد الرءوس ، بخلاف ما مر فإن الحاصل فيه مجرد قصد مالك الجمل والراوية بالماء

                                                                                                                            ( قوله : ويحل له التصرف في الباقي ) أي وأما ما أفرزه من جهة الغصب فيجب رده لأربابه ولو تلف فهو في ضمانه ومتى تمكن من رده وجب عليه رده خروجا من المعصية ( قوله : مشتركا ) أي بإذن بقية الشركاء ( قوله : لم يختص أحدهم بما قبضه منه ) ولو ادعيا عينا في يد ثالث بالشراء معا فأقر لأحدهما بنصفها شاركه الآخر فيه لأن الثبوت ينسب للإقرار لا للشراء ( قوله : لاتحاد الجهة ) أي وهي الإرث .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 13 - 14 ] قوله : ولو باع أحد شركاء مشتركا صفقة إلخ ) عبارة الأنوار : ولو ملكا عبدا فباعاه صفقة واحدة أو وكل أحدهما الآخر فباعه فكل واحد يستقل بقبض حصته من الثمن ولا يشاركه الآخر فيه .




                                                                                                                            الخدمات العلمية