الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا صلى فيه ) هذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم . وقيل : لا تصح فيه مطلقا . بل يصلي عريانا ، وهو تخريج للمجد في شرحه واختاره في الحاوي الكبير . وعنه إن ضاق الوقت صلى فيه وإلا فلا . وقيل : لا تصح الصلاة فيه مطلقا مع نجاسة عينية كجلد الميتة فيصلي عريانا . . قاله ابن حامد .

فائدة :

حيث قلنا " يصلي عريانا " فإنه لا يعد على الصحيح . وقيل : يعيد . قوله ( وأعاد على المنصوص ) هذا المذهب نص عليه . وعليه الجمهور وجزم به في الوجيز ، وغيره وقدمه في الفروع وغيره . ويتخرج أن لا يعيد وجزم به في التبصرة ، والعمدة واختاره جماعة . منهم المصنف ، والمجد ، وصاحب الحاوي الكبير ، ومجمع البحرين ، وابن منجا في شرحه ، وغيره . وذكره في المذهب ، وابن تميم ، وغيرهما رواية . وأطلقهما في المذهب ، وابن تميم .

تنبيه : قوله ( ويتخرج أن لا يعيد ) بناء على من صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه . فإنه قال : لا إعادة عليه . فممن خرج عدم الإعادة : أبو الخطاب في الهداية ، وصاحب التلخيص ، والبلغة ، والمحرر ، والفائق ، والرعايتين والحاويين ، وغيرهم . [ ص: 461 ]

قال ابن مفلح في أصوله : سوى بعض أصحابنا بين المسألتين . ولم يخرج طائفة من الأصحاب . قال في الفروع : وهو أظهر لظهور الفرق بينهما . وكذا قال في أصوله . وأكثر من خرج خرجها ممن صلى في موضع نجس ، كما خرجه المصنف هنا . وخرجها القاضي في التعليق من مسألة من عدم الماء والتراب . وأما من صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه : فإنه لا إعادة عليه على الصحيح من المذهب ونص عليه . وخرج الإعادة من المسألة التي قبلها . ولم يخرج بعضهم . قال في الفروع والأصول وهو أظهر . واعلم أن مذهب الإمام أحمد : هو ما قاله أو جرى منه مجرى القول من تنبيه أو غيره . وفي جواز نسبته إليه من جهة القياس ، أو من فعله ، أو من مفهوم كلامه : وجهان للأصحاب . فعلى القول بأن ما قيس على كلامه مذهبه : لو أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين : لم يجز النقل والتخريج من كل واحدة منهما إلى الأخرى . كقول الشارع . ذكره أبو الخطاب في التمهيد وغيره وقدمه ابن مفلح في أصوله ، والطوفي في أصوله وشرحه ، وصاحب الحاوي الكبير . وجزم به المصنف في الروضة . وذكر ابن حامد عن بعض الأصحاب : الجواز . قال الطوفي في أصوله : والأولى جواز ذلك ، بعد الجد والبحث من أهله . وجزم به في المطلع وقدمه في الرعايتين . قلت : كثير من الأصحاب متقدمهم ومتأخرهم على جواز النقل والتخريج ، وهو كثير في كلامهم في المختصرات والمطولات . وفيه دليل على الجواز . وأطلقهما في الفروع في خطبة الكتاب . فعلى الأول : يكون هذا القول المخرج وجها لمن خرجه . وعلى الثاني : يكون رواية مخرجة ، على ما يأتي بيانه وتحريره آخر الكتاب في القاعدة . وكذا لو نص على حكم في المسألة وسكت عن نظيرتها . فلم ينص على حكم فيها . لا يجوز نقل حكم المنصوص عليه إلى المسكوت عنه ، بل هنا عدم النقل أولى . [ ص: 462 ] قاله الطوفي في مختصره وغيره . وقال في شرحه : وقياس الجواز في التي قبلها : نقل حكم المنصوص عليه إلى المسكوت عنه ، إذا عدم الفرق المؤثر بينهما بعد النظر البالغ من أهله . انتهى .

قلت : وهو الصواب فيها ، وعليه العمل عند أكثر الأصحاب .

فالمسألة الأولى لا تكون إلا في نصين مختلفين في مسألتين متشابهتين . وأما التخريج وحده : فهو أعم . لأنه من القواعد الكلية التي تكون من الإمام أو الشرع ، لأن حاصله أنه بنى فرعا على أصل بجامع مشترك .

فائدة :

إذا صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج عنه . فإن كانت النجاسة رطبة : أومأ غاية ما يمكنه ، وجلس على قدميه ، قولا واحدا . قاله ابن تميم وجزم به في الكافي . وإن كانت يابسة : فكذلك . قال في الوجيز : ومن محله نجس بضرورة أومأ ، ولم يعد وقدمه في المستوعب . فقال : يومئ بالركوع والسجود . نص عليه وقدمه في الرعاية الكبرى . قال ابن نصر الله في حواشي الفروع : أصح الروايتين أنه كمن صلى في ماء وطين .

قال القاضي : يقرب أعضاؤه من السجود . بحيث لو زاد شيئا لمسته النجاسة . ويجلس على رجليه ، ولا يضع على الأرض غيرهما . وعنه يجلس ويسجد بالأرض . قال المجد في شرحه ، وصاحب الحاوي الكبير : هي الصحيحة . وهي ظاهر ما جزم به في الكافي . وأطلقهما في الفروع ، وابن تميم ، والمذهب .

التالي السابق


الخدمات العلمية