الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 105 ]

776 . وواصل بعاصم والأحدب بأحول تصحيف سمع لقبوا      777 . وصحف المعنى إمام عنزه
ظن القبيل بحديث "العنزه"      778 . وبعضهم ظن سكون نونه
فقال : شاة خاب في ظنونه

التالي السابق


هذا مثال لتصحيف السمع ، وتصحيف المعنى . فأما تصحيف السمع فهو : أن يكون الاسم واللقب ، أو الاسم واسم الأب على وزن اسم آخر ولقبه ، أو اسم آخر واسم أبيه ; والحروف مختلفة شكلا ونطقا ، فيشتبه ذلك على السمع ، كأن يكون الحديث لعاصم الأحول فيجعله بعضهم عن واصل الأحدب . فذكر الدارقطني : أنه من تصحيف السمع . وكذا عكسه ، مثاله ما ذكره النسائي عن يزيد بن هارون ، عن شعبة ، عن عاصم الأحول ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود بحديث : "أي الذنب أعظم ؟ . . . الحديث" . وكذلك ذكره الخطيب في المدرجات من طريق مهدي بن ميمون ، عن عاصم الأحول ، والصواب : واصل الأحدب مكان عاصم الأحول من طريق شعبة ، ومهدي ، وغيرهما . قال النسائي : حديث يزيد خطأ ، إنما هو عن واصل . وقال الخطيب : إن قول بعضهم : عن مهدي بن ميمون ، عن عاصم الأحول ; وهم . قال : وقد رواه شعبة والثوري ومالك بن مغول ، وسعيد بن مسروق ، عن واصل [ ص: 106 ] الأحدب . عن أبي وائل . قال : وهذا أيضا هو المشهور من رواية مهدي . ومن ذلك ما رواه أبو داود والنسائي من رواية شعبة عن مالك بن عرفطة ، عن عبد خير ، عن علي في صفة الوضوء والصواب : خالد بن علقمة ، مكان : مالك بن عرفطة . قاله النسائي . وقد نسب شعبة فيه إلى الخطأ أبو داود والنسائي وغيرهما . وقد سمى أحمد بن حنبل هذا تصحيفا ، فقال في حديث رواه شعبة عن مالك بن عرفطة ، عن عبد خير ، عن عائشة في النهي عن الدباء ، والمزفت ، صحف فيه شعبة ، وإنما هو خالد بن علقمة .

وأما تصحيف المعنى ، فمثاله ما ذكره الدارقطني : أن أبا موسى محمد بن المثنى العنزي الملقب بالزمن ، أحد شيوخ الأئمة الستة ، وهو المراد في قولي : (إمام عنزه) ، قال يوما : نحن قوم لنا شرف ، نحن من عنزة قد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلينا . يريد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى عنزة فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم . وإنما العنزة هنا الحربة [ ص: 107 ] تنصب بين يديه . وأعجب من ذلك ما ذكره الحاكم عن أعرابي : أنه زعم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى نصبت بين يديه شاة فصحفها عنزة - بإسكان النون - ثم رواه بالمعنى على وهمه فأخطأ في ذلك من وجهين ، والله أعلم . ومن أمثلة تصحيف المعنى ، ما ذكره الخطابي عن بعض شيوخه في الحديث : أنه لما روى حديث النهي عن التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة ، قال : ما حلقت رأسي قبل الصلاة منذ أربعين سنة . فهم منه تحليق الرؤوس ، وإنما المراد تحليق الناس حلقا ، والله أعلم .




الخدمات العلمية