الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      2584 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة قال قتادة وما علمت أحدا تابعه على ذلك حدثنا محمد بن بشار حدثني يحيى بن كثير أبو غسان العنبري عن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك قال كانت فذكر مثله قال أبو داود أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن والباقية ضعاف

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال كانت . . . إلخ ) : قال المنذري : وأخرجه [ ص: 201 ] النسائي ، وقد أشار إليه الترمذي ( قال قتادة ) : في هذه العبارة اختصار مخل للمقصود وهذا من مقولة المؤلف أبي داود وحق العبارة أي هكذا قال قتادة يعني في رواية جرير بن حازم متصلا ، وفي رواية همام الدستوائي مرسلا ( وما علمت أحدا ) : من أصحاب قتادة ، وهذا من بقية مقولة المؤلف ( تابعه ) : الضمير المنصوب يرجع إلى جرير بن حازم لا إلى سعيد بن أبي الحسن ( على ذلك ) : أي الاتصال من مسندات أنس .

                                                                      وقال شيخنا حسين بن محسن في بعض إفاداته ما ملخصه : ففيه إشارة من أبي داود إلى تفرد جرير بن حازم بذلك ، ويؤيد ذلك قول أبي داود : أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن والباقية ضعاف ، ويؤيده أيضا قول الدارمي في مسنده وهذه عبارته : باب قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                      حدثنا أبو النعمان حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال " كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة " قال عبد الله يعني الدارمي : هشام الدستوائي خالفه فقال قتادة : عن سعيد بن أبي الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وزعم الناس أنه هو المحفوظ انتهى .

                                                                      فمآل كلام أبي داود والدارمي واحد .

                                                                      ومما يقوي ذلك أيضا الحافظ المنذري : وأخرجه النسائي وقد أشار إليه الترمذي ، فإن ذلك يدل صريحا على أن صواب العبارة قال أبو داود لا قال قتادة ، فإنه لم يعهد من مثل قتادة استعمال هذه العبارة وإنما يستعملها متأخرو المحدثين الذين دونوا قواعد الرواية وآدابها .

                                                                      قال الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح : الذي يبحث عنه المحدثون إنما هو زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم ، فإنه يدل صريحا على أن قوله ولا أعلم أحدا تابعه على ذلك من قول أبي داود لا من قول قتادة .

                                                                      ويحتمل على بعد أن تكون هذه العبارة من قول قتادة ، وكأنه لما ثبت عند قتادة سماعه لذلك من أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمع قتادة سعيد بن أبي الحسن حدث به مرسلا حصل له إنكار لذلك فقال ما علمت أحدا تابعه على ذلك ، فعلى هذا يكون الضمير في تابعه عائدا إلى سعيد بن أبي الحسن انتهى كلام الشيخ .

                                                                      قلت : إرجاع الضمير إلى سعيد بن أبي الحسن محل نظر .

                                                                      وقال الزيلعي : قال النسائي هذا حديث منكر والصواب قتادة عن سعيد بن أبي الحسن .

                                                                      وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم انتهى .

                                                                      [ ص: 202 ] وقال الحافظ في تهذيب التهذيب : جرير بن حازم بن زيد البصري ثقة ، لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه .

                                                                      قال أحمد : حديث جرير عن قتادة عن أنس قال : كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة خطأ والصواب عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن انتهى .

                                                                      لكن قال الحافظ ابن القيم : إن حديث قتادة عن أنس محفوظ لاتفاق جرير بن حازم وهمام على قتادة عن أنس ، والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا هو هشام الدستوائي ، وهشام وإن كان مقدما في أصحاب قتادة فليس همام وجرير إذا اتفقا بدونه انتهى .

                                                                      كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود مختصرا والله أعلم .

                                                                      ( عن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك . . . إلخ ) : قال المنذري : عثمان بن سعد هو أبو بكر التميمي البصري الكاتب تكلم فيه غير واحد ( قال أبو داود أقوى هذه الأحاديث . . . إلخ ) : هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ .




                                                                      الخدمات العلمية