الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( وكل يتيم في حجر أخ أو عم يعوله فوهب له رجل هبة ، فإنما يقبضها الذي يعوله إذا كان هو صغيرا لا يحسن القبض ) ، وكذلك إن كان عاقلا يحسن القبض فقبض له من يعوله : جاز - لما بينا - وإن قبض الصغير بنفسه ففي القياس : لا يجوز قبضه - وهو قول الشافعي ; لأنه لا معتبر قبل البلوغ خصوصا فيما يمكن تحصيله له بغيره ، فإن اعتبار عقله : للضرورة ، وذلك فيما لا يمكن تحصيله له بغيره ، فأما فيما يمكن تحصيله له بغيره ، فلا تتحقق الضرورة ولهذا لم يعتبر الشافعي رحمه الله عقله في صحة إسلامه واعتبره في وصيته ، واختياره أحد الأبوين ; لأن ذلك لا يمكن تحصيله له بغيره . وجه الاستحسان : أنه إنما لا يعتبر عقله لدفع الضرر عنه ، [ ص: 63 ] فالظاهر أنه لا يتم نظره في عواقب الأمور بما له من العقل الناقص قبل بلوغه ، وهذا فيما يتردد بين المضرة ، والمنفعة فأما فيما يتمحض منفعته لا يتحقق هذا المعنى ، وقد بينا أن في اعتبار عقله توفير المنفعة عليه ، وإذا كان فيما لا يمكن تحصيله له بغيره إذا كان محض منفعة يعتبر عقله لتوفير المنفعة عليه بطريقتين ، ثم العادة الظاهرة بين الناس التصدق على الصبيان من غير نكير منكر ، وتعامل الناس من غير نكير منكر أصل من الأصول كبير ; ولأن حقيقة القبض توجد منه - وهو محبوس - فإنما يسقط اعتباره في حق حكمه ; لحجر شرعي ، ولا حجر عليه فيما يتمحض منفعته له .

التالي السابق


الخدمات العلمية