الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( ولا يجوز قبض الأخ والجد على الصغير إذا كان الأب حيا حاضرا ) ; لأن من هو الأصل في هذه الولاية حاضرا ، فلا حاجة إلى اعتبار من هو خلف في ذلك ، فإن كان الأب غائبا غيبة منقطعة فقد خرج الصغير من أن يكون منتفعا برأي الأب ; فيصير هو كالمعدوم ، فتكون ولاية القبض للأخ إذا كان الصغير في عياله ، وهذا نظير ولاية التزويج ، ونظير حق الحضانة والإنفاق من المال فإنه لا يعتبر مال الجد - ما دام الصغير منتفعا بمال الأب - فإذا انعدم ذلك بغيبة ماله : جعل في حكم المعدوم أصلا ; ألا ترى أن التيمم لما جعل خلفا عن الماء في حكم الطهارة ، فحال عدم الماء وحال نجاسة الماء الموجود في ذلك سواء ; لأن ما هو المقصود - وهو الطهارة - لا يحصل بالماء النجس ، فإن كان الأب دفعه إلى غير الأخ وغاب غيبة منقطعة فكان في حجر الرجل ، وعياله : جاز له قبض الهبة . ولو قبض الأخ ، لم يجز قبضه ; لأن الأب أقامه مقام نفسه في النظر [ ص: 64 ] له ، فكان هو منتفعا برأيه قائما مقامه ، ولو كان منتفعا برأيه - بأن كان حاضرا - : لم يجز قبض الأخ ، فهذا مثله ، وهذا - لما بينا - أن مجرد قرابة الأخ لا تثبت له الولاية بدون اليد .

وإذا كان في عيال من اختاره الأب ، فليس للأخ عليه يد موجودة ولا مستحقة ، حتى أنه ليس له أن يسترده ممن يعوله ، فكان كالأجنبي ولمن يعوله يد مستحقة - ما لم يحضر الأب - فهو الذي يقبض الهبة له . والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية