الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن

قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر برفع ( رب ) ورفع ( الرحمن ) ، وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، ويعقوب بخفضهما ، وقرأه حمزة ، والكسائي وخلف بخفض ( رب ) ورفع ( الرحمن ) ، فأما قراءة رفع الاسمين ف ( رب ) خبر مبتدأ محذوف ، وهو ضمير يعود على قوله : من ربك على طريقة حذف المسند إليه حذفا سماه السكاكي حذفا لاتباع الاستعمال الوارد على تركه ، أي : في المقام الذي يجري استعمال البلغاء فيه على حذف المسند إليه ، وذلك إذا جرى في الكلام وصف ونحوه لموصوف ، ثم ورد ما يصلح أن يكون خبرا عنه أو أن يكون نعتا له فيختار المتكلم أن يجعله خبرا لا نعتا ، فيقدر ضمير المنعوت ويأتي بخبر عنه وهو ما يسمى بالنعت المقطوع .

والمعنى : إن ربك هو ربهم ; لأنه رب السماوات والأرض وما بينهما ، ولكن المشركين عبدوا غيره جهلا وكفرا لنعمته . و ( الرحمن ) خبر ثان .

وأما قراءة جر الاسمين فهي جارية على أن رب السماوات نعت [ ص: 49 ] ل ( ربك ) من قوله : جزاء من ربك و ( الرحمن ) نعت ثان .

والرب : المالك المتصرف بالتدبير ورعي الرفق والرحمة ، والمراد بالسماوات والأرض وما بينهما مسماها مع ما فيها من الموجودات ; لأن اسم المكان قد يراد به ساكنه كما في قوله تعالى : فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها في سورة الحج ، فإن الظلم من صفات سكان القرية لا صفة لذاتها ، والخواء على عروشها من أحوال ذات القرية لا من أحوال سكانها ، فكان إطلاق القرية مرادا به كلا المعنيين .

والمراد بما بين السماوات والأرض : ما على الأرض من كائنات وما في السماوات من الملائكة وما لا يعلمه بالتفصيل إلا الله ، وما في الجو من المكونات حية وغيرها من أسحبة وأمطار وموجودات سابحة في الهواء .

و ما موصولة وهي من صيغ العموم ، وقد استفيد من ذلك تعميم ربوبيته على جميع المصنوعات .

وأتبع وصف رب السماوات بذكر اسم من أسمائه الحسنى وهو اسم الرحمن وخص بالذكر دون غيره من الأسماء الحسنى ; لأن في معناه إيماء إلى أن ما يفيضه من خير على المتقين في الجنة هو عطاء رحمان بهم .

وفي ذكر هذه الصفة الجليلة تعريض بالمشركين ; إذ أنكروا اسم الرحمن الوارد في القرآن كما حكى الله عنهم بقوله : وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث