الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من قال أنا مؤمن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

4441 [ ص: 213 ] من قال : أنا مؤمن

( 1 ) حدثنا أبو معاوية عن الشيباني عن ثعلبة عن أبي قلابة قال : حدثني الرسول الذي بعثني عبد الله بن مسعود قال : أسألك بالله أتعلم أن الناس كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أصناف مؤمن السريرة ومؤمن العلانية ، وكافر السريرة وكافر العلانية ، ومؤمن العلانية كافر السريرة ، قال : فقال عبد الله : اللهم نعم ، قال : فأنشدك بالله : من أيهم كنت ؟ فقال : اللهم مؤمن السريرة مؤمن العلانية ، أنا مؤمن ، قال أبو إسحاق : فلقيت عبد الله بن معقل فقلت : إن أناسا من أهل الصلاح يعيبون علي أن أقول : أنا مؤمن ، فقال عبد الله بن معقل : لقد غبنت وخسرت إن لم تكن مؤمنا .

( 2 ) حدثنا أبو معاوية عن موسى بن مسلم الشيباني عن إبراهيم التيمي قال : وما على أحدكم أن يقول : أنا مؤمن ، فوالله لئن كان صادقا لا يعذبه الله على صدقه ، وإن كان كاذبا لما دخل عليه من الكفر أشد عليه من الكذب .

( 3 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : قال له رجل : أمؤمن أنت ، قال : أرجو .

( 4 ) حدثنا أبو معاوية عن داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب عن الحارث بن عمير الزبيدي قال : وقع الطاعون بالشام فقام معاذ بحمص فخطبهم فقال : إن هذا الطاعون رحمة ربكم ودعوة نبيكم صلى الله عليه وسلم وموت الصالحين قبلكم ، اللهم اقسم لآل معاذ نصيبهم الأوفى منه ، فلما نزل عن المنبر أتاه آت فقال إن عبد الرحمن بن معاذ قد أصيب فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قال : ثم انطلق نحوه فلما رآه عبد الرحمن مقبلا قال : إنه الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ، قال : فقال : يا بني ستجدني إن شاء الله من الصابرين قال : فمات آل معاذ إنسانا إنسانا حتى كان معاذ آخرهم ، قال : فأصيب فأتاه الحارث بن عمير الزبيدي ، قال : فأغشي على معاذ غشية قال : فأفاق معاذ والحارث [ ص: 214 ] يبكي قال : فقال : معاذ ما يبكيك ، قال : أبكي على العلم الذي يدفن معك ، قال : فقال : فإن كنت طالبا للعلم لا محالة فاطلبه من عبد الله بن مسعود ومن عويمر أبي الدرداء ومن سلمان الفارسي ، قال : وإياك وزلة العالم ، قال : فقلت : وكيف لي أصلحك الله أن أعرفها ؟ قال : إن للحق نورا يعرف به ؛ قال : فمات معاذ وخرج الحارث يريد عبد الله بن مسعود بالكوفة فقال : فانتهى إلى بابه فإذا على الباب نفر من أصحاب عبد الله يتحدثون ؛ قال : فجرى بينهم الحديث حتى قالوا : يا شامي أمؤمن أنت ؟ قال : نعم ، فقالوا : من أهل الجنة ؟ قال : فقال : إن لي ذنوبا لا أدري ما يصنع الله فيها ، فلو أعلم أنها غفرت لي لأنبأتكم أني من أهل الجنة ، قال : فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم عبد الله فقالوا له : ألا تعجب من أخينا هذا الشامي يزعم أنه مؤمن ويزعم أنه من أهل الجنة ، فقال عبد الله : لو قلت إحداهما لاتبعتها الأخرى ، قال : فقال الحارث : إنا لله وإنا إليه راجعون ، صلى الله على معاذ ؛ قال : ويحك ومن معاذ ؟ قال : معاذ بن جبل ، قال : وما قال ، قال : إياك وزلة العالم فاحلف بالله أنها منك لزلة يا ابن مسعود ، وما الإيمان إلا أنا نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والميزان وإن لنا ذنوبا لا ندري ما يصنع الله فيها ، فلو نعلم أنها غفرت لنا لقلنا : إنا من أهل الجنة ، فقالعبد الله : صدقت والله إن كانت مني لزلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث