الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              4966 [ 2682 ] وفي رواية عن أبي أمامة قال : أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء ؟ قال : بلى ، قال : ثم شهدت الصلاة معنا ؟ قال : نعم ، قال : فإن الله قد غفر لك حدك ، أو قال : ذنبك .

                                                                                              رواه مسلم (2765) .

                                                                                              [ ص: 87 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 87 ] (5) ومن باب : في قوله تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات

                                                                                              (قوله : " إني عالجت امرأة " ) أي : حاولتها لأصيب منها غرضا وشهوة ، وأقصى المدينة : ما بعد منها ، يعني موضعا خاليا عن الناس .

                                                                                              و (قوله : إني أصبت منها ما دون أن أمسها ) أي : لم أجامعها ، وقد قال في رواية أخرى : إن الذي أصاب منها قبلة قبلها ، وإياها عنى في الرواية الأخرى بقوله : أصبت حدا ، ويحتمل أن يكون معناه : أصبت منها شيئا ممنوعا ; لأن الحد في أصله هو المنع ، ويحتمل أنه ظن أن في ذلك حدا فأطلق عليه ذلك . وهو الظاهر من قوله : أصبت حدا فأقم علي كتاب الله .

                                                                                              و (قوله : فانطلق فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه ، فتلا عليه هذه الآية : وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل [ هود : 114 ] إنما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه عنه ، لأن الله تعالى أنزل الآية بعد انصرافه بسبب سؤال الرجل المذكور ، كما جاء نصا في رواية أخرى : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له . قال : فنزلت الآية . فبين أن الآية نزلت بسبب ذلك الرجل . وإقامة الصلاة : القيام بفعلها على سنتها والمثابرة عليها . وطرفا النهار : هما الصبح والعصر . وقيل : الظهر والعصر ، وقيل : العشاء والمغرب . وزلفا من الليل : بفتح اللام على قراءة الجماعة ، وهي الساعات المتقاربة ، جمع زلفة ، وهي القربة والمنزلة [ ص: 88 ] وقرأها يزيد بضم اللام ، وابن محيصن بسكونها ، والمراد المغرب والعشاء ، والله أعلم .

                                                                                              و (قوله : إن الحسنات يذهبن السيئات ) يعني الصلوات الخمس ، كما قد جاء مفسرا عنه صلى الله عليه وسلم ، قاله الطبري ، وقال مجاهد : هي : لا إله إلا الله ، والله أكبر والحمد لله .

                                                                                              قلت : واللفظ بحكم عمومه صالح لما قالاه ، ولزيادة عليه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ، إذا اجتنبت الكبائر . وقد تقدم القول في معنى هذا الحديث في الطهارة .

                                                                                              و (قوله : ذلك ذكرى للذاكرين ) أي تذكر لمن تذكر واتعاظ لمن اتعظ ، وقيل : إن هذا الرجل هو عمرو بن غزية ، كان يبيع التمر ، فقال لامرأة : في البيت [ ص: 89 ] تمر أجود من هذا ، فدخلت ، فوثب عليها وقبلها ثم تركها نادما . فجاء باكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية ، فقال له : " هل حضرت معنا الصلاة ؟ " فقال : نعم . قال : " غفر لك " ، وقيل : إنها كانت صلاة العصر .




                                                                                              الخدمات العلمية