الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 51 ] أبو الفرج الحنبلي

الإمام القدوة ، شيخ الإسلام أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن [ ص: 52 ] علي بن أحمد الأنصاري ، الشيرازي الأصل ، الحراني المولد ، الدمشقي المقر ، الفقيه الحنبلي الواعظ ، وكان يعرف في العراق بالمقدسي ، من كبار أئمة الإسلام .

سمع من : أبي الحسن بن السمسار ، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني ، وعبد الرزاق بن الفضل الكلاعي ، وطائفة بدمشق بعد الثلاثين . وأربعمائة .

وارتحل إلى بغداد ، فلازم القاضي أبا يعلى بن الفراء ، وتفقه به ، ودرس ووعظ ، وبث مذهب أحمد بأعمال بيت المقدس ، وصنف التصانيف .

قال أبو الحسين بن الفراء في " طبقات الحنابلة " صحب والدي من سنة نيف وأربعين وأربعمائة ، وتردد إليه سنين عديدة ، ونسخ واستنسخ مصنفاته ، وسافر إلى الرحبة والشام ، وحصل له الأتباع والغلمان .

قال : وكانت له كرامات ظاهرة ، ووقعات مع الأشاعرة ، وظهر عليهم بالحجة في مجلس السلاطين بالشام .

[ ص: 53 ] قال : ويقال : إنه اجتمع بالخضر عليه السلام مرتين وكان يتكلم في عدة أوقات على الخواطر ، كما كان يتكلم ببغداد أبو الحسن بن القزويني الزاهد ، وكان الملك تتش يعظمه ؛ لأنه تم له مكاشفة معه .

إلى أن قال : وكان ناصرا لاعتقادنا ، متجردا في نشره ، وله تصانيف في الفقه والوعظ والأصول .

قلت : توفي في ذي الحجة سنة ست وثمانين وأربعمائة ودفن بمقبرة باب الصغير ، وقبره مشهور يزار ، ويدعى عنده . وهو والد الإمام الرئيس شرف الإسلام عبد الوهاب بن أبي الفرج الحنبلي الدمشقي ، واقف المدرسة الحنبلية التي وراء جامع دمشق بحذاء الرواحية وكان صدرا معظما يرسل عن صاحب دمشق إلى الخلافة ، وتوفي سنة نيف وأربعين وخمسمائة .

وشرف الإسلام هذا هو جد الإمام المفتي شيخ الحنابلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث