الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإن كانا معتقدين لتحريمه يريان فيه مذهب الشافعي من إبطال النكاح بغير ولي ، فمحظور عليهما الإصابة ، فإن اجتمعا عليها ووطئها ، فمذهب الشافعي وجمهور الفقهاء أنه لا حد عليهما ، وقال أبو بكر الصيرفي - من أصحاب الشافعي - وهو مذهب الزهري وأبي ثور : الحد عليهما واجب : لرواية ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : البغي من نكحت بغير ولي .

                                                                                                                                            والأثر المروي عن عمر في المرأة والرجل جمعتهما رفقة فولت أمرها رجلا منهم فزوجها ، فجلد الناكح والمنكح .

                                                                                                                                            والدليل على سقوط الحد قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الماضي : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فأبطل النكاح وأوجب المهر دون الحد : لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ادرءوا الحدود بالشبهات وأقوى الشبهات عقد اختلف الفقهاء في إباحته ، فكان بإدراء الحد أولى .

                                                                                                                                            فأما قوله : البغي من نكحت بغير ولي فهي لا تكون بغيا بالنكاح إجماعا ، وإنما يقول من يوجب الحد : إنها تكون بالوطء بغيا . فلم يكن في التعلق به دليل ، ثم يحمل على أنه يتعلق عليها بعض أحكام البغي وهو تحريم الوطء ، ولا يمتنع أن يسمى بعض أحكام البغي بغيا ، كما قال صلى الله عليه وسلم : من ترك الصلاة فقد كفر فسماه ببعض أحكام الكفر كافرا ، وأما الأثر عن عمر فالجلد فيه عبارة عن التعزير ، ألا تراه جلد الناكح والمنكح والحد لا يجب على المنكح ، فدل على أنه عزرهما .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية