الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم "

القول في تأويل قوله تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ( 2 ) )

يقول تعالى ذكره : الله الذي بعث في الأميين رسولا منهم ، فقوله : هو كناية من اسم الله ، والأميون : هم العرب . وقد بينا فيما مضى المعنى الذي من أجله قيل للأمي أمي .

وبنحو الذي قلنا في الأميين في هذا الموضع قال أهل التأويل . [ ص: 372 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) قال : العرب .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت سفيان الثوري يحدث - لا أعلمه إلا عن مجاهد - أنه قال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ) : العرب .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) قال : كان هذا الحي من العرب أمة أمية ، ليس فيها كتاب يقرءونه ، فبعث الله نبيه محمدا رحمة وهدى يهديهم به .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) قال : كانت هذه الأمة أمية لا يقرءون كتابا .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) قال : إنما سميت أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأميين ، لأنه لم ينزل عليهم كتابا; وقال جل ثناؤه ( رسولا منهم ) يعني من الأميين وإنما قال : منهم لأن محمدا صلى الله عليه وسلم كان أميا ، وظهر من العرب .

وقوله : ( يتلو عليهم آياته ) يقول جل ثناؤه : يقرأ على هؤلاء الأميين آيات الله التي أنزلها عليه ( ويزكيهم ) يقول : ويطهرهم من دنس الكفر .

وقوله : ( ويعلمهم الكتاب ) يقول : ويعلمهم كتاب الله ، وما فيه من أمر الله ونهيه ، وشرائع دينه ( والحكمة ) يعني بالحكمة : السنن .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . [ ص: 373 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ويعلمهم الكتاب والحكمة ) أي السنة .

حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قال : ( ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) أيضا كما علم هؤلاء يزكيهم بالكتاب والأعمال الصالحة ، ويعلمهم الكتاب والحكمة كما صنع بالأولين ، وقرأ قول الله عز وجل : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ) ممن بقي من أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة ، قال : وقد جعل الله فيهم سابقين ، وقرأ قول الله عز وجل : ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) وقال : ( ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ) فثلة من الأولين سابقون ، وقليل السابقون من الآخرين ، وقرأ : ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) حتى بلغ ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) أيضا ، قال : والسابقون من الأولين أكثر ، وهم من الآخرين قليل ، وقرأ ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) الآية ، قال : هؤلاء من أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة .

وقوله : ( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) يقول تعالى ذكره : وقد كان هؤلاء الأميون من قبل أن يبعث الله فيهم رسولا منهم في جور عن قصد السبيل ، وأخذ على غير هدى .

مبين يقول : يبين لمن تأمله أنه ضلال وجور عن الحق وطريق الرشد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث