الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 5781 ) مسألة قال ( وإذا قالت له : طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم يكن له شيء ، ولزمها التطليقة ) أما وقوع الطلاق بها ، فلا خلاف فيه وأما الألف ، فلا يستحق منه شيئا . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : له ثلث الألف ; لأنها استدعت منه فعلا بعوض ، فإذا فعل بعضه استحق بقسطه من العوض ، كما لو قال : من رد عبيدي فله ألف . فرد ثلثهم ، استحق ثلث الألف ، وكذلك في بناء الحائط ، وخياطة الثوب . ولنا ، أنها بذلت العوض في مقابلة شيء لم يجبها إليه ، فلم يستحق شيئا ، كما لو قال في المسابقة : من سبق إلى خمس إصابات فله ألف . فسبق إلى بعضها . أو قالت : بعني عبديك بألف . فقال : بعتك أحدهما بخمسمائة . وكما لو قالت : طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة ، فإن أبا حنيفة وافقنا في هذه الصورة على أنه لا يستحق شيئا .

فإن قيل : الفرق بينهما أن الباء للعوض دون الشرط ، وعلى للشرط ، فكأنها شرطت في استحقاقه الألف أن يطلقها ثلاثا . قلنا : لا نسلم أن على للشرط ، فإنها ليست مذكورة في حروفه ، وإنما معناها ومعنى الباء واحد ، وقد سوي بينهما فيما إذا قالت : طلقني وضرتي بألف ، أو على ألف . ومقتضى اللفظ لا يختلف بكون المطلقة واحدة أو اثنتين .

( 5782 ) فصل : فإن : قالت : طلقني ثلاثا ولك ألف . فهي كالتي قبلها ، إن طلقها أقل من ثلاث ، وقع الطلاق ، ولا شيء له ، وإن طلقها ثلاثا ، استحق الألف . ومذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد فيها كمذهبهم في التي قبلها . وقال أبو حنيفة : لا يستحق شيئا ، وإن طلقها ثلاثا ; لأنه لم يعلق الطلاق بالعوض . ولنا أنها استدعت منه الطلاق بالعوض ، فأشبه ما لو قالت : رد عبدي ولك ألف . فرده . وقوله : لم يعلق الطلاق بالعوض . غير مسلم ; فإن معنى الكلام ، ولك ألف عوضا عن طلاقي . فإن قرينة الحال دالة عليه .

وإن قالت : طلقني وضرتي بألف ، أو على ألف علينا . فطلقها وحدها ، طلقت ، وعليها قسطها من الألف ; لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين ، وخلعه للمرأتين بعوض عليهما خلعان ، فجاز أن ينعقد أحدهما صحيحا موجبا للعوض دون الآخر . وإن كان العوض منها وحدها ، فلا شيء له ، في قياس المذهب ; لأن العقد لا يتعدد بتعدد العوض ، وكذلك لو اشترى منه عبدين بثمن واحد ، كان عقدا واحدا ، بخلاف ما إذا كان العاقد من أحد الطرفين اثنين ، فإنه يكون عقدين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث