الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وما نجس بغيرهما ) أي المغلظ والمخفف ( إن لم يكن ) أي يوجد فيه ( عين ) [ ص: 317 ] بأن كان الذي نجسه حكمية وهي التي لا تحس ببصر ولا شم ولا ذوق والعينية نقيض ذلك ( كفى جري الماء ) على ذلك المحل بنفسه وبغيره مرة إذ ليس ثم ما يزال ومن ذلك سكين سقيت نجسا وحب نقع في بول ولحم طبخ به فيطهر باطنها أيضا بصب الماء على ظاهرها ويفرق بينها وبين نحو آجر نقع في نجس فإن الظاهر أنه لا بد من نقعه فيه حتى يظن وصوله لجميع ما وصل إليه الأول بأن الأول يشبه تشرب المسام وهو لا يؤثر كما لو نزل صائم في ماء فأحس به في جوفه وأيضا فباطن تلك يشبه الأجواف وهي لا طهارة عليها كما نص عليه بخلاف نحو الآجر فيهما وفارق نحو السكين لبنا عجن بمائع نجس ثم حرق فإنه لا يطهر باطنه بالغسل إلا إذا دق وصار ترابا أو نقع حتى وصل الماء لباطنه بتيسر رده إلى التراب وتأثير نقعه فيه بخلاف تلك فإن في رد أجزاء بعضها حتى تصير كالتراب مشقة تامة وضياع مال [ ص: 318 ] وبعضها لا يؤثر فيه النقع وإن طال نعم نص الشافعي رضي الله عنه على العفو عما عجن من الخزف بنجس أي يضطر إليه فيه واعتمده كثيرون وألحقوا به الآجر المعجون به ( وإن كانت ) عين فيه من غيرهما بل أو من أحدهما على الأوجه في المخففة والاكتفاء بالنضح فيها إنما هو للغالب من زوال أوصافها به ( وجب ) بعد زوال عينها ( إزالة ) أوصافها من ( الطعم ) وإن عسر لأن بقاءه دليل على بقاء العين ، والأوجه جواز ذوق المحل إذا غلب على ظنه زوال طعمه للحاجة

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله وما نجس بغيرهما إلخ ) فرع لو صب الماء على مكان النجاسة وانتشر حولها لم يحكم بنجاسة محل الانتشار كما في الروض وأصله قال في شرحه ؛ لأن الماء الوارد على النجاسة طهور ما لم يتغير ولم ينفصل كما مر ا هـ ، وظاهره أنه لا يحكم بنجاسة محل الانتشار وإن لم يطهر مكان النجاسة المصبوب عليه ويدل عليه التعليل المذكور إذ لو كان المراد أن محل النجاسة طهر بالصب لكان الماء طهورا وإن انفصل ، وقد يجاب عن هذا بأن التقييد بعدم الانفصال ؛ لأنه بعد الانفصال يصير مستعملا فلا يوصف حينئذ بأنه طهور ، وقد يستشكل الحكم بالطهورية بعد مجاوزة مكان النجاسة ، بل ينبغي الحكم بالاستعمال حينئذ إلا أن يقال لا بد في الاستعمال من مجاوزة ذلك الشيء بالكلية ، وقد يقال لم اعتبر في التعليل الطهورية فإنه يكفي في عدم الحكم بنجاسة محل الانتشار الطاهرية هذا ولكن ظهر مع م ر أنه لو لم يطهر مكان النجاسة تنجس محل الانتشار حتى لو كان فيه دم معفو عنه لم يعف عن إصابة الماء له ولا يقال إن هذا من إصابة ماء الطهارة ويحمل كلام الروض وأصله على ما لو طهر مكان النجاسة بالصب ثم انتشرت الرطوبة ا هـ فليحرر ( قوله إن لم يكن عين كفى جري الماء ) فإن قلت تخصيص كفاية جري الماء بما إذا لم يكن عين مشكل إذ قد يكفي جري الماء وإن وجدت العين كأثر البول الخفيف الذي لا يمكن [ ص: 317 ] تحصيل شيء منه فإنه عين ؛ لأن المراد بها هنا كما أشار إليه الشارح ما يحس ببصر أو شم أو ذوق والأثر المذكور كذلك ؛ لأنه يحس بالبصر وقد يحس بالشم والذوق مع أنه يكفي جري الماء عليه قلت لا نسلم كفاية جري الماء في نحو الأثر المذكور ، بل لا بد معه من زوال الأوصاف على التفصيل الآتي غاية الأمر أن نحو ذلك الأثر لضعفه تزول أوصافه بجري الماء فالحاصل أنه يكفي في غير العين مجرد الجري وأنه لا بد في العين من زوال الأوصاف لكنها قد تزول بمجرد الجري فيكتفى به لا لكونه مجرد جري ، بل لتضمنه زوال الأوصاف ، ولو سلم فالمراد أن الذي يخص الحكمية إطلاق كفاية جري الماء وذلك لا ينافي أنه قد يكفي في بعض أفراد العينية فليتأمل ( قوله بأن كان ) أي عند إرادة غسله فيدخل ما لو كانت عينية بأن أدرك أثرها ثم انقطع فصارت حكمية ( قوله فيطهر باطنها ) [ ص: 318 ] أي حتى لو حملها في الصلاة لم يضر ( قوله لا يؤثر فيه النقع ) هذا لا يظهر في الحب واللحم وهما من نحو السكين ( قوله بعد زوال عينها ) أراد بالعين هنا غير ما أراده بها في قوله السابق إن لم يكن عين فتأمله ( قوله من الطعم ) أي وإن عسر نعم قال في الأنوار لو لم يزل إلا بالقطع عفي عنه شرح م ر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث