الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في زكاة الركاز]

                                                                                                                                                                                        وإذا وجد الركاز في فلاة من الأرض ؛ كان لواجده ، وفيه الخمس .

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا وجده وحده في أرض مملوكة بشراء ، أو خطة ، أو عنوة ، أو صلح ؛ فقال مطرف ، وابن الماجشون ، وابن نافع ، وأصبغ في كتاب ابن حبيب : هو لواجده .

                                                                                                                                                                                        وقال ابن نافع موضع آخر : إذا كان جاهليا . وقال مالك في كتاب ابن سحنون فيمن وجد ركازا في منزل غيره : أنه لصاحب المنزل .

                                                                                                                                                                                        وقال عبد الملك بن الماجشون فيمن استأجر رجلا يحفر له في داره ، فوجد ركازا : هو لصاحب الدار . وهذا خلاف ما حكى عنه ابن حبيب .

                                                                                                                                                                                        وقال مالك في المدونة فيمن وجد ركازا من دفن الجاهلية في بلاد قوم صالحوا عليها : فأراه لأهل تلك الدار الذين صالحوا عليها دون من أصابه . [ ص: 963 ]

                                                                                                                                                                                        وإن أصيب في أرض عنوة ؛ كان لجماعة المسلمين أهل تلك البلاد الذين افتتحوها دون من أصابه .

                                                                                                                                                                                        قال ابن القاسم : لأن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها ، وهو لجميع أهل الجيش ، ويخمس . قال ابن القاسم في كتاب محمد : إلا أن لا يوجد أحد ممن كان افتتحها ، ولا من ورثتهم ، فيكون لجماعة المسلمين عنهم ما كان لهم ، وهو أربعة أخماسه ، ويوضع خمسه موضع الخمس إلا أن يعلم أنه لم يكن لأهل تلك العنوة فيكون لمن وجده ، ويخرج خمسه .

                                                                                                                                                                                        وقال سحنون في العتبية : إذا لم يبق من الذين افتتحوها أحد ، ولا من أولادهم ، ولا من نسلهم - جعل مثل اللقطة ، وتصدق به على المساكين . وإن كانت الأرض لا يعرف كانت عنوة ، أو صلحا ، أو ملكا - فهو لمن أصابه .

                                                                                                                                                                                        وقال أشهب في مدونته فيمن وجد شيئا من دفن الجاهلية في بلد قوم صالحوا عليها : إن كانوا مما يجوز أن يكون لهم ؛ كان فيه التعريف ، وليسوا بأعظم حرمة في دفنهم من المسلمين في دفنهم إذا وجد كان فيه التعريف . وإن كان مما لا يجوز أن يكون لهم ، وإنما هو لمن لم تكن له ذمة ، ولا ممن يرثه أهل [ ص: 964 ] الذمة- ففيه الخمس ، وسائره لمن وجده .

                                                                                                                                                                                        وقال ابن القاسم في المدونة : إن أصابه إنسان في دار نفسه ، فإن كان من الذين صالحوا على تلك الأرض ؛ كان له ، وإن كان من غير الذين صالحوا على تلك الأرض ، كان للذين صالحوا على تلك الأرض . يريد : إذا كان الذين صالحوا على تلك الأرض جماعة ، وإن كان واحدا ؛ كان له ، وهذا مثل قول مالك : إن الركاز لبائع الأرض دون المشتري . وقد قال ابن القاسم في مثل هذا : أن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها . وقول مالك أنه لمالك الأرض دون المشتري ، أحسن ؛ لأن من اختط أرضا أو أحياها ، ملكها وملك ما في بطنها ، ولا خلاف أنه أحق به ، وليس جهله به هي هنا مما يسقط ملكه عنه ، وإنما يدخل المشتري في الشراء على المعتاد ، فجهل الأول والثاني مختلف ؛ فجهل الأول لا يزيل ملكه ، ويوجب له ملك ما في بطنها وإن لم يقصده ، وجهل المشتري لا يوجب له شراء ما لم يقصده ، ولا يسقط ملك الأول ؛ لأنه لم يقصد بيعه . ويختلف إذا استأجر المشتري أجيرا فحفر له ، فوجد الأجير ركازا ؛ هل يكون له أو للمشتري أو للبائع ؟

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية