الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولا خيار في إجارة الذمة ) بعيب الدابة المحضرة ولا بتلفها ( بل يلزمه الإبدال ) كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا لأن المعقود عليه في الذمة بصفة السلامة وهذا غير سليم ، فإذا لم يرض به رجع إلى ما في الذمة ، ولو عجز عن الإبدال ثبت للمستأجر الخيار كما بحثه الأذرعي ، ويختص المكتري بما تسلمه فله إيجارها ، ويمنع إبدالها بغير رضاه ويتقدم بمنفعتها على جميع الغرماء ( والطعام المحمول ليؤكل ) في الطريق إذا لم يتعرض في العقد لإبداله ولا لعدمه ( يبدل إذا أكل في الأظهر ) عملا بمقتضى اللفظ لتناوله حمل كذا إلى كذا ، وكأنهم إنما قدموه على العادة بأنه لا يبدل لعدم اطرادها . والثاني لأن العادة عدم إبدال الزاد ولو لم يجده فيما بعد محل الفراغ بسعره فيه أبدل جزما . نعم لو شرط عدم إبداله اتبع الشرط ، ولو شرط قدرا فلم يأكل منه فالظاهر كما قاله السبكي أنه ليس للمؤجر مطالبته بنقص قدر أكله اتباعا للشرط ، [ ص: 305 ] ويحتمل أن له ذلك للعرف لأنه لم يصرح بحمل الجميع في جميع الطريق . قال : وهو الذي إليه نميل ، وخرج بقوله ليؤكل ما حمل ليوصل فيبدل قطعا وبقوله إذا أكل ما تلف بسرقة أو غيرها فيبدل قطعا على نزاع فيه وبفرضه الكلام في المأكول المشروب فيبدل قطعا للعرف .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله يبدل إذا أكل ) ظاهره وإن لم يحتج إليه بأن كان قريبا من مقصده ، ولو قيل بأنه لا يبدله إلا إذا كان يحتاج إليه قبل وصوله مقصده لم يكن بعيدا ، وكذا يقال فيما لو أكل بعضه ( قوله : عملا بمقتضى اللفظ ) أي لفظ الإجارة ، وقوله وحمل كذا إلى كذا وما أكل لا يصدق عليه أنه حمل للمحل المعين ( قوله : بسعره ) أي بأن زاد قدرا لا يتغابن به ( قوله : فالظاهر كما قاله السبكي إلخ ) معتمد [ ص: 305 ] قوله : ما حمل ليوصل ) أي فتلف قبل الوصول ( قوله : فيبدل قطعا ) أي فلو لم يبدله في المسائل المذكورة لم يسقط من المسمى شيء لأنه لم يوجد من المكري مانع .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : نعم لو شرط عدم إبداله اتبع إلخ ) عبارة التحفة : واختار السبكي أنه لا يجوز الإبدال إلا إن شرط قدرا يعلم أنه لا يكفيه ، وإذا قلنا لا يبدل فلم يأكل منه شيئا فهل [ ص: 305 ] للمؤجر مطالبته بتنقيص قدر أكله الذي بحثه السبكي فيما إذا لم يقدره وحمل ما يحتاجه أن له ذلك ; لأنه العرف ، وفيما إذا قدره أنه ليس له ذلك اتباعا للشرط ثم مال إلى أنه كالأول انتهت .




                                                                                                                            الخدمات العلمية