الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 137 ] ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( 111 ) بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 112 ) )

( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 113 ) )

( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ) أي يهوديا ، قال الفراء : حذف الياء الزائدة ورجع إلى الفعل من اليهودية ، وقال الأخفش : الهود : جمع هائد ، مثل عائد وعود ، وحائل وحول ( أو نصارى ) وذلك أن اليهود قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ولا دين إلا دين اليهودية ، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ولا دين إلا دين النصرانية .

وقيل : نزلت في وفد نجران وكانوا نصارى اجتمعوا في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود فكذب بعضهم بعضا ، قال الله تعالى ( تلك أمانيهم ) أي شهواتهم الباطلة التي تمنوها على الله بغير الحق ( قل ) يا محمد ( هاتوا ) أصله آتوا ( برهانكم ) حجتكم على ما زعمتم ( إن كنتم صادقين ) ثم قال ردا عليهم

( بلى من أسلم وجهه ) أي ليس الأمر كما قالوا ، بل الحكم للإسلام وإنما يدخل الجنة من أسلم وجهه ( لله ) أي أخلص دينه لله وقيل : أخلص عبادته لله وقيل : خضع وتواضع لله ، وأصل الإسلام : الاستسلام والخضوع ، وخص الوجه لأنه إذا جاد بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه ( وهو محسن ) في عمله ، وقيل : مؤمن وقيل : مخلص ( فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )

قوله ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ) نزلت في يهود المدينة ونصارى أهل نجران وذلك أن وفد نجران لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود : فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت [ ص: 138 ] لهم اليهود ، ما أنتم على شيء من الدين ، وكفروا بعيسى والإنجيل ، وقالت لهم النصارى : ما أنتم على شيء من الدين ، وكفروا بموسى والتوراة فأنزل الله تعالى ( وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب ) [ وكلا الفريقين يقرءون الكتاب ، قيل : معناه ليس في كتبهم هذا الاختلاف فدل تلاوتهم الكتاب ومخالفتهم ما فيه على كونهم على الباطل ( كذلك قال الذين لا يعلمون ) يعني : آباءهم الذين مضوا ( مثل قولهم ) قال مجاهد : يعني : عوام النصارى ، وقال مقاتل : يعني مشركي العرب ، كذلك قالوا في نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه : إنهم ليسوا على شيء من الدين .

وقال عطاء : أمم كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام قالوا لنبيهم : إنه ليس على شيء ( فالله يحكم بينهم يوم القيامة ) يقضي بين المحق والمبطل ( فيما كانوا فيه يختلفون ) الدين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث