الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وتكره مداومة اللحم ، ومن اضطر إلى غير سم ونحوه فخاف تلفا ، نقل حنبل : [ ص: 303 ] إذا علم أن النفس تكاد تتلف ، وقيل أو ضررا .

                                                                                                          وفي المنتخب أو مرضا أو انقطاعا عن الرفقة ، ومراده ينقطع فيهلك ، كما ذكره في الرعاية ، وذكر أبو يعلى الصغير : أو زيادة مرض ، وأوجب الكسب على خائف محرما .

                                                                                                          وفي الترغيب : إن خاف مرضه فوجهان ، وعنه : إن خاف في سفر ، اختاره الخلال ، أكل وجوبا ، نص عليه ، وذكره شيخنا وفاقا ، وقيل : ندبا ، سد رمقه ، اختاره الأكثر ، وعنه : وله الشبع ، اختاره أبو بكر ، وقيل : بدوام خوفه ، ويبنى عليهما تزوده ، قاله في الترغيب ، وجوزه جماعة .

                                                                                                          ونقل ابن منصور والفضل : يتزود إن خاف الحاجة ، واختاره أبو بكر ، قال كما يتيمم ويترك الماء إذا خاف ، كذا هنا ، وجزم به في المستوعب ، ويجب تقديم السؤال نقله عنه أبو الحارث . قيل له في رواية الأثرم : أيهما أفضل ؟ قال : يأكل الميتة وهو مع الناس ؟ هذا أشنع .

                                                                                                          وقال له يعقوب : أيهما أحب إليك ؟ قال : الصدقة ، ويأثم بتركه ، قال أحمد لسائل : قم قائما ليكون لك عذر عند الله ، قال القاضي : يأثم إذا لم يسأل ، وجزم به أيضا في الخلاف في الفقير والمسكين أيهما أشد حاجة ، وأخذه شيخنا من الضيافة من طريق الأولى .

                                                                                                          وروى أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر سمعت عباد بن شرحبيل وكان منا من بني نمير قال : { أصابتنا سنة فأتيت المدينة فدخلت حائطا [ ص: 304 ] من حيطانها ، فأخذت سنبلا ففركته فأكلت منه وحملت في ثوبي ، فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي ، فأتيت الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : ما علمته إذ كان جاهلا ولا أطعمته إذا كان ساغبا أو جائعا فرد علي الثوب وأمر لي بنصف وسق } . حديث صحيح ورواه أبو داود وفيه : وأمره فرد علي ثوبي ، ونقل الأثرم : إن اضطر إلى المسألة فهي مباحة ، قيل : فإن توقف ؟ قال : ما أظن أحدا يموت من الجوع ، الله يأتيه برزقه . ثم ذكر خبر أبي سعيد { من استعفف أعفه الله } وخبر أبي ذر { أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال تعفف } ، ثم قال أبو عبد الله : يتعفف خير له ، وذكر شيخنا أنه لا يجب ولا يأثم ، وأنه ظاهر المذهب . وإن وجد مع ميتة طعاما جهل مالكه أو صيدا وهو محرم قدم الميتة .

                                                                                                          وفي الفنون : قال حنبلي : الذي يقتضيه مذهبنا خلاف هذا ، وقيل : إن لم تقبلها نفسه حلا .

                                                                                                          وفي الكافي : هي أولى إن طابت نفسه وإلا أكل الطعام لأنه مضطر .

                                                                                                          وفي مختصر ابن رزين يقدمه ولو بقتاله ، ثم صيدا ، ثم ميتة ، فلو علمه وبذله له ففي بقاء حاله كبذل حرة بضعها لمن لم يجد طولا منع وتسليم ، وإن بذله بثمن مثله لزمه ذلك .

                                                                                                          وقال ابن عقيل : لا يلزم معسرا على احتمال ، وإن وجدهما محرم بلا ميتة قدم الطعام ، وقيل : يخير ، ويقدم مختلفا فيه .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية