الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        [ ص: 331 ] 5476 - حدثنا أبو أمية ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، فذكر بإسناده مثله .

                                                        قيل له : هذا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أظفره الله عليهم .

                                                        ألا يرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان صالح أولا قد كان دخل في صلحه ذلك هؤلاء الستة النفر ، وأن دماءهم قد حلت بعد ذلك بأسباب حدثت منهم بعد الصلح ، وكذلك أبو سفيان أيضا كان في الصلح .

                                                        ثم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتاه به العباس رضي الله عنه : ( يا رسول الله ، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد .

                                                        فلم ينكر ذلك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أجاره العباس بعد ذلك بحقن دمه لجواره ) .

                                                        وكذلك هبيرة بن أبي وهب المخزومي وابنا عمه اللذان كانا لحقا بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة إلى أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها ، فأراد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يقتلهما ، وقد كانا دخلا في الصلح الأول ، ثم قد حلت دماؤهما بعد ذلك بالأسباب التي كانت منهما حتى أجارتهما أم هانئ رضي الله عنها فحرمت بذلك دماؤهما .

                                                        وكذلك من لم يدخل دار أبي سفيان يوم فتح مكة ، ولا من لم يغلق عليه بابه قد كان دخل في الصلح الأول على غير إشراط عليه فيه دخول دار أبي سفيان ، ولا بغلق باب نفسه عليه ، ثم حل دمه بعد الصلح الأول بالأسباب التي كانت منه بعد ذلك .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية