الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فإن دخل تجار أهل الحرب دار الإسلام بأمان فاشترى أحدهم من صاحبه درهما بدرهمين ، لم أجز ذلك إلا ما أجيزه بين أهل الإسلام ، وكذلك أهل الذمة إذا فعلوا ذلك ; لأن مال كل واحد منهم معصوم متقوم ولا يتملكه صاحبه إلا بجهة العقد ، وحرمة الربا ثابتة في حقهم ، وهو مستثنى من العهد ، فإن { النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى نصارى نجران من أربى فليس بيننا وبينه عهد ، وكتب إلى مجوس هجر إما أن تدعوا الربا أو تأذنوا بحرب من الله ، ورسوله ، } فالتعرض لهم في ذلك بالمنع ، لا يكون غدرا بالأمان ، وهذا ; لأنه يثبت [ ص: 59 ] عندنا أنهم نهوا عن الربا ، قال الله تعالى : { ، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه } فمباشرتهم ذلك لا تكون عن تدين ، بل لفسق في الاعتقاد ، والتعاطي فيمنعون من ذلك كما يمنع المسلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية