الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        قال رحمه الله ( وإن قطع يد القاتل وعفا ضمن القاتل دية اليد ) ، وهذا عند الإمام قال في الكافي ولا فرق بين ما إذا قضى له بالقصاص أو لا وعندهما لا شيء عليه يعني لو قتل إنسان آخر عمدا فقطع ولي المقتول يد القاتل وعفا ضمن الدية أطلق فشمل ما إذا كان قتل فقط أو قتل وقطع وما إذا مات من القطع أو برئ وليس كذلك فلو قال المؤلف في قتل فقط لكان أولى ; لأنه علم مما تقدم لو قطع وقتل له فعلهما ، ولو قال دية اليد لو برئ لكان أولى ; لأنه محل الخلاف لهما أنه قطع يدا من نفس لو أتلفها لا يضمن كما لو قطع يد مرتد ثم أسلم ثم سرى ، وهذا ; لأنه استحق إتلافه بجميع أجزائه إذ الأجزاء تبع للنفس فبطل حقه بالعفو فيما بقي لا فيما استوفاه ; ولهذا لو لم يعف لا يجب عليه ضمان اليد وكذا إذا عفا ثم سرى لا يضمن ، والقطع الساري أفحش من المقتصر أو قطع وما عفا وما سرى ثم جز رقبته قبل البرء وبعده فصار كما لو كان له قصاص في اليد فقطع أصابعه ثم عفا عن اليد ، فإنه لا يضمن أرش الأصابع والأصابع من الكف كالأطراف من النفس ولأبي حنيفة أنه استوفى غير حقه فيضمن ، وهذا ; لأن حقه في القتل لا في القطع ، وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة إذ كان له أن يتلف الطرف تبعا للنفس ، وإذا سقط القود وجبت الدية ، وإنما لم يضمن في الحال لاحتمال أن يصير قتلا بالسراية فيظهر أنه استوفى حقه وحقه في الطرف ثبت ضرورة ثبوت القتل وهذه الضرورة عند الاستيفاء لا قبله .

                                                                                        فإذا وجد الاستيفاء ظهر حقه في الأطراف تبعا وإذا لم يستوف لم يظهر حقه في الطرف لا أصلا ولا تبعا فتبين أنه استوفى غير حقه فأما إذا لم يعف ، فإنما لم يضمن لمانع ، وهو قيام الحق في النفس لاستحالته أن يملك قتله وتكون أطرافه مضمونة عليه ، فإن زال المانع بالعفو ظهر حكم السبب وإذا سرى فهو استيفاء للقتل فتبين أن العفو كان بعد الاستيفاء ، ولو قطع وما عفا وبرئ فهو على الخلاف في الصحيح ، ولو قطع ثم حز رقبته قبل البرء فهو استيفاء ; لأن القطع انعقد على وجه يحتمل السراية ، وكان حز رقبته تتميما لما انعقد له القطع فلا يضمن حتى لو حز رقبته بعد البرء فهو على الخلاف في الصحيح على أنا لا نسلم ظهور حقه عند الاستيفاء في التواقع ، وإنما دخلت في النفس لعدم إمكان التحرز عن إتلافها والأصابع تابع قياما والكف تابع لها عرضا ; لأن منفعة البطش تقوم بالأصابع بخلاف الطرف ، فإنه تابع للنفس من كل وجه والله أعلم .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية