الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 6143 ) مسألة قال : ( أو يكون له عذر من مرض ، أو إحرام ، أو شيء لا يمكن معه الجماع ، فيقول : متى قدرت جامعتها . فيكون ذلك من قوله فيئة للعذر ) وجملة ذلك أنه إذا مضت المدة ، وبالمولي عذر يمنع الوطء من مرض ، أو حبس بغير حق ، أو غيره ، لزمه أن يفيء بلسانه ، فيقول : متى قدرت جامعتها . ونحو هذا . وممن قال : يفيء بلسانه إذا كان ذا عذر . ابن مسعود ، وجابر بن زيد ، والنخعي ، والحسن ، والزهري ، والثوري ، والأوزاعي ، وعكرمة ، وأبو عبيد ، وأصحاب الرأي . وقال سعيد بن جبير : لا يكون الفيء إلا بالجماع ، في حال العذر وغيره .

وقال أبو ثور : إذا لم يقدر ، لم يوقف حتى يصح ، أو يصل إن كان غائبا ، ولا تلزمه الفيئة بلسانه ; لأن الضرر بترك الوطء لا يزول بالقول . وقال بعض الشافعية : يحتاج أن يقول : قد ندمت على ما فعلت ، إن قدرت وطئت . ولنا أن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الإضرار ، وقد ترك قصد الإضرار بما أتى به من الاعتذار ، والقول مع العذر يقوم مقام فعل القادر ، بدليل أن إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها ، يقوم مقام طلبها في الحضور في إثباتها . ولا يحتاج أن يقول : ندمت ; لأن الغرض أن يظهر رجوعه عن المقام على اليمين ، وقد حصل بظهور عزمه عليه . وحكى أبو الخطاب عن القاضي ، أن فيئة المعذور أن يقول : فئت إليك . وهو قول الثوري ، وأبي عبيد ، وأصحاب الرأي .

والذي ذكره القاضي في " المجرد " مثل ما ذكر الخرقي ، وهو أحسن ; لأن وعده بالفعل عند القدرة عليه ، دليل على ترك قصد الإضرار ، وفيه نوع من الاعتذار ، وإخبار بإزالته للضرر عند إمكانه ، ولا يحصل بقوله : فئت إليك شيء من هذا . فأما العاجز لجب أو شلل ، ففيئته أن يقول : لو قدرت لجامعتها ; لأن ذلك يزيل ما حصل بإيلائه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث