الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

العلاء بن زياد ( ق )

ابن مطر بن شريح ، القدوة العابد ، أبو نصر العدوي البصري . أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وحدث عن عمران بن حصين ، وعياض بن حمار ، وأبي هريرة ، ومطرف بن الشخير ، وغيرهم .

روى عنه الحسن ، وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي ، وقتادة ، ومطر الوراق ، وأوفى بن دلهم ، وإسحاق بن سويد ، وآخرون .

وكان ربانيا تقيا قانتا لله ، بكاء من خشية الله .

قال قتادة : كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشي بصره ، وكان إذا [ ص: 203 ] أراد أن يقرأ أو يتكلم ، جهشه البكاء . وكان أبوه قد بكى حتى عمي .

وقال هشام بن حسان : كان قوت العلاء بن زياد رغيفا كل يوم .

وقال أوفى بن دلهم : كان للعلاء بن زياد مال ورقيق ، فأعتق بعضهم ، وباع بعضهم ، وتعبد وبالغ ، فكلم في ذلك فقال : إنما أتذلل لله لعله يرحمني .

وعن عبد الواحد بن زيد قال : أتى رجل العلاء بن زياد ، فقال : أتاني آت في منامي فقال : ائت العلاء بن زياد ، فقل له : لم تبكي ، قد غفر لك . قال : فبكى ، وقال : الآن حين لا أهدأ .

وقال سلمة بن سعيد : رئي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة ، فمكث ثلاثا لا ترقأ له دمعة ، ولا يكتحل بنوم ، ولا يذوق طعاما ، فأتاه الحسن فقال : أي أخي ، أتقتل نفسك أن بشرت بالجنة؟! فازداد بكاء ، فلم يفارقه حتى أمسى وكان صائما ، فطعم شيئا . رواها عبيد الله العنسي عن سلمة .

جعفر بن سليمان : سمعت مالك بن دينار وسأل هشام بن زياد العدوي فقال : تجهز رجل من أهل الشام للحج ، فأتاه آت في منامه : ائت البصرة فائت العلاء بن زياد فإنه رجل ربعة ، أقصم الثنية بسام ، فبشره بالجنة . فقال : رؤيا ليست بشيء . فأتاه في الليلة الثانية ، ثم في الثالثة وجاءه بوعيد ، فأصبح وتجهز إلى العراق ، فلما خرج من البيوت إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه ، فإذا نزل فقده . قال : فجاء فوقف على باب العلاء ، فخرجت إليه فقال : أنت العلاء ؟ قلت : لا ، انزل -رحمك الله- فضع رحلك .

قال : لا ، أين العلاء ؟ قلت : في المسجد . فجاء العلاء ، فلما رأى الرجل ، تبسم فبدت ثنيته ، فقال : هذا والله هو . فقال العلاء : هلا حططت رحل [ ص: 204 ] الرجل ، ألا أنزلته ! قال : قلت له فأبى . قال العلاء : انزل رحمك الله . قال : أخلني . فدخل العلاء منزله وقال : يا أسماء تحولي . فدخل الرجل فبشره برؤياه ، ثم خرج فركب ، وأغلق العلاء بابه ، وبكى ثلاثة أيام ، أو قال سبعة لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ، فسمعته يقول في خلال بكائه : أنا ، أنا . وكنا نهابه أن نفتح بابه . وخشيت أن يموت ، فأتيت الحسن ، فذكرت له ذلك ، فجاء فدق عليه ، ففتح وبه من الضر شيء الله به عليم ، ثم كلم الحسن ، فقال : ومن أهل الجنة إن شاء الله ، أفقاتل نفسك أنت؟ قال هشام : فحدثنا العلاء - لي وللحسن - بالرؤيا وقال : لا تحدثوا بها ما كنت حيا .

قتادة : عن العلاء بن زياد ، قال : ما يضرك شهدت على مسلم بكفر أو قتلته .

وقال هشام بن حسان : كان العلاء يصوم حتى يخضر ، ويصلي حتى يسقط ، فدخل عليه أنس والحسن فقالا : إن الله لم يأمرك بهذا كله .

قال أحمد بن حنبل : أخبرت عن مبارك بن فضالة ، عن حميد بن هلال ، قال : دخلت مع الحسن على العلاء بن زياد وقد أسله الحزن ، وكانت له أخت تندف عليه القطن غدوة وعشية ، فقال : كيف أنت يا علاء ؟ قال : واحزناه على الحزن .

حميد بن هلال : عن العلاء بن زياد ، قال : رأيت الناس في النوم يتبعون شيئا فتبعته ، فإذا عجوز كبيرة هتماء عوراء ، عليها من كل حلية [ ص: 205 ] وزينة ، فقلت : ما أنت؟ قالت : أنا الدنيا . قلت : أسأل الله أن يبغضك إلي ، قالت : نعم ، إن أبغضت الدراهم .

وروى الحارث بن نبهان عن هارون بن رئاب ، عن العلاء بنحوه .

جعفر بن سليمان الضبعي : حدثنا هشام بن زياد أخو العلاء ، أن العلاء كان يحيي ليلة الجمعة ، فنام ليلة جمعة ، فأتاه من أخذ بناصيته ، فقال : قم يا ابن زياد ، فاذكر الله يذكرك . فقام ، فما زالت تلك الشعرات التي أخذها منه قائمة حتى مات .

قال البخاري في تفسير " حم المؤمن " في لا تقنطوا من رحمة الله روى حميد بن هلال ، عن العلاء بن زياد ، قال : رأيت في النوم الدنيا عجوزا شوهاء هتماء ، عليها من كل زينة وحلية ، والناس يتبعونها ، قلت : ما أنت؟ قالت : الدنيا . . وذكر الحكاية .

ذكر أبو حاتم بن حبان أن العلاء بن زياد توفي في أخرة ولاية الحجاج سنة أربع وتسعين .

قرأت على إسحاق الأسدي : أخبركم يوسف بن خليل ، أنبأنا أبو المكارم التيمي ، أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا فاروق وحبيب بن الحسن في جماعة قالوا : أنبأنا أبو مسلم الكشي ، حدثنا عمرو بن مرزوق [ ص: 206 ] أنبأنا عمران القطان عن قتادة ، عن العلاء بن زياد ، عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة رواه مطر الوراق عن العلاء مثله . إسناده قوي .

فأما " العلاء بن زياد " فشيخ آخر ، بصري ، يروي عن الحسين ، روى عنه حماد بن زيد ، روى له النسائي وقد جعل شيخنا أبو الحجاج الحافظ الترجمتين واحدة ; ولا يستقيم ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث