الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      3041 حدثنا مصرف بن عمرو اليامي حدثنا يونس يعني ابن بكير حدثنا أسباط بن نصر الهمداني عن إسمعيل بن عبد الرحمن القرشي عن ابن عباس قال صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والبقية في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعور ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد أو غدرة على أن لا تهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا قال إسمعيل فقد أكلوا الربا قال أبو داود إذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا [ ص: 224 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 224 ] ( على ألفي حلة ) : تثنية ألف ( وعارية ) : مجرور ومعطوف على ألفي حلة مضاف إلى ما بعده ( والمسلمون ضامنون ) : قال في فتح الودود : أي وضع عليهم أنهم يعطون السلاح المذكور عارية والمسلمون يردون تلك العارية عليهم لكن إعارة السلاح إن كان باليمن كيد أي حرب ولذا أنث صفته ، فقال ذات غدر . انتهى .

                                                                      والحاصل أن أهل اليمن إن نقضوا العهد الذي بينهم وبين المسلمين ووقع القتال بينهم ، فيؤخذ من أهل نجران هذا السلاح المذكور عارية لأجل قتال الغادرين من أهل اليمن ( كيد ذات غدر ) : قال الخطابي : الكيد الحرب ومنه ما جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في بعض مغازيه فلم يلق كيدا أي حربا . انتهى . وفي بعض ، النسخ كيدا وغدرة ( على أن لا تهدم ) : بصيغة المجهول ( بيعة ) : بالكسر معبد النصارى ( قس ) : بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها هو رئيس النصارى في العلم ( ولا يفتنوا ) : بصيغة المجهول ( ما لم يحدثوا ) : من باب الإفعال .

                                                                      قال القاضي الشوكاني : هذا المال الذي وقعت عليه المصالحة هو في الحقيقة جزية ولكن ما كان مأخوذا على هذه الصفة يختص بذوي الشوكة فيؤخذ ذلك المقدار من أموالهم ولا يضربه الإمام على رءوسهم . انتهى .

                                                                      قال الخطابي : في هذا دليل على أن للإمام أن يزيد وينقص فيما يقع عليه الصلح من [ ص: 225 ] دينار أو أكثر على قدر طاقتهم ووقوع الرضى منهم ، وفيه دليل على أن العارية مضمونة . انتهى .

                                                                      قال المنذري : وفي سماع السدي [ هو إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي ] من عبد الله بن عباس نظر ، وإنما قيل إنه رآه ورأى ابن عمر وسمع من أنس بن مالك رضي الله عنهم .




                                                                      الخدمات العلمية