الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                المانع الثاني : الظهارة ، وقد تقدمت نصوص تحريمها في النسب .

                                                                                                                [ ص: 260 ] قاعدة : عقوق ذوي المحارم بعضهم لبعض حرام إجماعا من حيث الجملة .

                                                                                                                قاعدة : الوسائل تتبع المقاصد في أحكامها ، فوسيلة المحرم محرمة ، وكذلك سائر الأحكام ، ووسيلة أقبح المحرمات أقبح الوسائل ، ووسيلة أفضل الواجبات أفضل الوسائل ، ومضارة المرأة بأخرى بجمعها معها في حال الوطء وسيلة الشحناء في العادة ، ومقتضى ذلك التحريم مطلقا ، وقد فعل ذلك في شريعة عيسى - عليه السلام - فلا يتزوج الرجل إلا المرأة الواحدة تقديما لمصلحة النساء ، ودفعا للشحناء ، وعكس ذلك في التوراة فجوز الجمع غير محصور في عدد تغليبا لمصلحة الرجال على مصلحة النساء ، وجمع بين المصلحتين في شريعتنا المفضلة على سائر الشرائع بين مصلحة الرجال فشرع لهم أربع حرائر مع التسري ، ومصالح النساء فلا تضار زوجة منهن بأكثر من ثلاث لما كانت الثلاث مغتفرات في مواطن كثيرة اغتفرت هاهنا فتجوز هجرة المسلم ثلاثا ، والإحداد على غير الزوج ثلاث ، والخيار ثلاث ، ونحو ذلك ، هذا في الأجنبيات ، والبعيد من القرابات ، وحافظ الشرع على القرابة القريبة وصونها عن العقوق ، والشحناء فلا يجمع بين الأم وابنتها ، وهما أعظم القرابات حفظا لبر الأمهات ، والبنات ، ويلي ذلك الجمع بين الأختين ، ويلي ذلك الجمع بين المرأة وخالتها لكونها من جهة الأم ، وبرها آكد من الأب ، ويليه المرأة وعمتها ، ثم خالة أمها ، ثم خالة أبيها ، ثم عمة أمها ، ثم عمة أبيها ، فهذا من باب تحريم الوسائل لا من باب تحريم المقاصد ولما كانت الأم أشد برا [ ص: 261 ] بابنتها من الابنة بأمها ، لم يكن العقد عليها كافيا في بغضتها لابنتها إذا عقد عليها لضعف ميلها للزوج بمجرد العقد ، وعدم مخالطته فاشترط في التحريم إضافة الدخول ، وكان ذلك كافيا في بغضة البنت لضعف ودها ، فيحرم العقد لئلا تعق أمها ، وقاله الأئمة ، وقال ابن مسعود : يشترط الدخول فيهما لقوله تعالى : ( وأمهات نسائكم ) ثم قال تعالى : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) فقوله تعالى : ( اللاتي دخلتم بهن ) صفة تعقيب الجملتين فتعمهما كالاستثناء والشرط وجوابه ، إما بمنع عود الاستثناء على الجمل أو تسليمه ، ونقول : هو هاهنا متعذر ; لأن النساء في الجملة الأولى مخفوض بالإضافة ، وفي الثانية مخفوض بحرف الجر ، والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف على الأصح ، فلو كان صفة للجملتين لعمل في الصفة الواحدة عاملان ، وهو ممتنع كما تقرر في علم النحو .

                                                                                                                ( قاعدة ) :

                                                                                                                لما دلت النصوص على تحريم أمهات النساء ، والربائب حمل على العقد ; إذ لا يفهم من نسائنا عرفا إلا الحرائر اللاتي لا يستبحن إلا بالعقد ، وألحق الملك بالعقد لاستوائهما في المعنى المتقدم ، وألحقت شبهتهما بهما في التحريم ; لأنها ألحقت بهما في لحوق الولد ، وسقوط الحد ، وغيرهما ، وأما الزنا المحض فمطلوب الإعدام فلو رتب عليه شيء من المقاصد لكان مطلوب الإيجاد ، فلا يثبت له أثر في تحريم المصاهرة على غير المشهور ، وهو مذهب ( الموطأ ) ولاحظ في الكتاب : كونه يوجب نسبة واختصاصا ، وربما أوجب ميلا شديدا فأفتى بالتحريم ، وبالغ حتى ، قال : [ ص: 262 ] إذا التذ بها حراما كان كالوطء ، قاله في الكتاب ، وقاله ( ح ) ، وابن حنبل ، ووافق الأئمة في العقد والملك والشبهة ، ووافق ( ح ) في الملامسة بلذة ، والنظر إلى الفرج إلا أن ينزل لعدم إفضائه إلى الوطء ، وهو إنما حرم تحريم الوسائل ، والوسيلة إذا لم تفض إلى المقصد سقط اعتبارها ، ومنع ( ش ) التحريم بالملامسة للذة ، والنظر مطلقا ، وأثبتناه بهما مطلقا ، وقال أبو الطاهر : اللمس للذة ( من البالغ ينشر حرمة الطهارة ، ومن غير البالغ قولان ، وبغير لذة لا ينشر مطلقا ، ونظر البالغ للذة ) المشهور نشره ; لأنه أحد الحواس ، والشاذ لا ينشر ; لأن النظر إلى الوجه لا يحرم اتفاقا ، وإنما الخلاف في باطن الجسد ، واكتفي في تحريم زوجات الآباء ، والأبناء بالعقد ; لأن أنفات الرجال وحمياتهم تنهض بالغضب والبغض بمجرد نسبة المرأة إليهم بذلك فيختل نظام ود الآباء للأبناء ، والأبناء للآباء ، وهو سياج عظيم عند الشرع جعل خرقه من الكبائر .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن القاسم : إذا تزوج امرأة فلم يدخل بها فماتت فقبلها وهي ميتة حرمت ابنتها ; لأنه التذ بها ، وهي زوجة يجوز له غسلها ، وعلى القول بمنع غسلها لا تحرم ، قال : والقياس عدم الحرمة ; لأن وطأها لا يوجب إحصانا ، ويجوز له الجمع بينها وبين أختها حينئذ والخامسة .

                                                                                                                سؤال : المشهور في تحليل الزوجة بعد الطلاق الثلاث : اشتراط الوطء [ ص: 263 ] في الحلال ، وحمل آية التحليل عليه ; لأن القاعدة : أن كل متكلم له عرف يحمل لفظه على عرفه ، فحمل النكاح فيها على النكاح الشرعي ، وخولفت هذه القاعدة في قوله تعالى في أمهات الربائب : ( إن كنتم دخلتم بهن ) فاعتبر مالك مطلق الوطء حلالا أو حراما ، وهو خلاف القاعدة ، جوابه : أنه احتياط في الموضعين فخولفت القاعدة لمعارضة الاحتياط .

                                                                                                                تفريع ، في الجواهر : تحرم بالعقد الصحيح أمهات الزوجة من النسب والرضاع ، وامرأة الابن ، والحفدة ، والأب ، والجد من النسب والرضاع .

                                                                                                                وقال ابن القاسم في الكتاب : كل نكاح مختلف فيه لم ينص الكتاب ولا السنة على تحريمه فهو كالصحيح ، وقال أيضا : إذا تزوج امرأة في عدتها ففرق بينهما قبل البناء ( جاز لابنه تزويجها . قال مالك : العقد الفاسد إن كان يفسخ قبل البناء ) ويثبت بعده كالشغار الذي يسمى مهره ، والعقد بالصداق المجهول أو إلى أجل غير مسمى أو إلى موت أو فراق ، والعقد بالخمر والخنزير يحرمها على ابنه وأبيه ، وإن كان محرما في الكتاب والسنة كالخامسة ، والنكاح في العدة ، والأخت على الأخت ، وعلى العمة بنسب أو رضاع ، أو للتحليل أو غير مهر فلا يحرم ، ولا تحرم بنات الزوجة إلا بالوطء أو مقدماته ، كالقبلة ، والمباشرة للذة ، والنظر لباطن الجسد بشهوة على المشهور ، وقيل : لا يحرم ذلك ، ولا يشترط كونهن في حجره ; لأن قوله تعالى : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) خرج مخرج الغالب فلا يكون له مفهوم إجماعا حينئذ ، وفي الكتاب : إذا زنا بأم امرأته [ ص: 264 ] يفارقها ، وفي الموطأ : لا يفارقها ، وعليه جميع أصحابه ، وفي حمل المفارقة المذكورة على الوجوب أو الندب قولان ، فإن انفردت الشبهة عن العقد والملك ، قال أبو عمران : لا يختلف أصحابنا في التحريم إلا قول سحنون : إذا مد يده إلى امرأته ليلا فوقعت على ابنته منها فوطئها غلطا أن ذلك لا يحرم ، وإذا فرعنا على قول الأصحاب فاختلفوا إذا حاول وطء امرأته فوقعت يده على ابنته فالتذ بها هل تحرم الأم - وعليه الأكثرون - أم لا تحرم ؟ لأن الملموسة ليست ربيبة فيتناولها تحريم الربائب ، ولا من أمهات نسائه ; لأن ابنته لا تكون من نسائه ، وقاله سحنون في الوطء نفسه ، وإذا فرعنا على الأول : فجمهور قائليه : إن مقتضى المذهب التحريم قولا واحدا ، ولا يتخرج على روايتي التحريم بالزنا ، قال ضعفاؤهم : بل يتخرج ، وجمهورهم على مفارقة الأم وجوبا ، وقال أبو عمران ، وأبو الحسن : استحبابا ، قال اللخمي : على القول بتحريم الأم إذا غلط بابنته منها تحرم بنت الخالة إذا غلط بجدته ; لأنها من أمهات نسائه ، وعلى القول الآخر لا تحرم .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                فلو وطئ امرأة مكرها ، قال اللخمي : يتخرج إيجابه للحرمة على الخلاف في الحد ، فإن قلنا يخرج على روايتي الزنا ، وإلا فهو كوطء الغلط .

                                                                                                                تفريع

                                                                                                                في الكتاب : الجدات كالأمهات ، وبنات الأبناء كالبنات ، كما اندرجن في تحريم النسب ، وإذا تزوجها في عدتها فلم يبن بها حتى تزوج أمها أو [ ص: 265 ] أختها أقام مع الثانية ; لأن عقد الأولى غير منعقد ، وهي تحل لآبائه وأبنائه ما لم يلتذ بها ، وكذلك لو عقد على ذات محرم أو رضاع ، وزنى بامرأة أو التذ منها حرمت عليه أمها وابنتها ، وتحرم على آبائه وأبنائه ، وإن كانت في عصمة أحدهما ، وإذا تزوج امرأة وابنتها في عقد واحد لا يثبت نكاح البنت ، كصفقة جمعت حلالا وحراما وليس له حبس إحداهما ، ويفسخ العقد وله تزوج أيتهما شاء إن كان لم يبن بهما ، وقيل : تحرم الأم للشبهة في البنت ، وإن بنى بها حرمت عليه للأبد ، وإن بنى بإحداهما فسخ العقد ، وخطب التي بنى بها بعد الاستبراء أما كانت أو بنتا ، وحرمت الأخرى أبدا ، وإن تزوج امرأة فلم يبن بها حتى تزوج ابنتها وهو لا يعلم حتى دخل بالابنة فارقهما جميعا ، ولا صداق للأم ; لأنه فسخ مجبور عليه قبل الدخول كالرضاع ، ويتزوج الابنة بعد ذلك ، واستبراء ثلاث حيض أو وضع حمل ، تفريقا بين الماء الحلال والحرام ; لأن العقد عليها مع وجود الأم في العصمة لا يحل ، وتحرم الأم للأبد ; لأنها من أمهات نسائه ، وإن عقد على الأم أخيرا وهو لا يعلم فبنى بها أو بالأم حرمت للأبد ، أما الأم فللعقد على البنت ، وأما البنت فللدخول مع العقد في الأم ، ولا صداق للابنة إن لم يبن بها لما تقدم ، وإن كان الفسخ من قبله لكنه لم يتعمده ، وإن لم يبن بالآخرة ثبتت الأولى ، أما كانت أو بنتا بنى بها أم لا ، وتفسخ الثانية ، قال ابن يونس : قال مالك : إذا تزوج الأم بعد البنت أو البنت بعدها فوطئ الثانية وحدها فسخ نكاحهما بغير طلاق ، وللأولى نصف الصداق ، قال أبو عمران : ولو تزوج الأم بعد البنت عالما بالتحريم ودخل بها فعليه نصف صداق البنت ; لأنه قصد إبطال عصمتها .

                                                                                                                [ ص: 266 ] قال صاحب المقدمات : إذا تزوج الأم والبنت واحدة بعد واحدة ، فله ست حالات : الحالة الأولى : أن يعقد عليهما قبل البناء فيفرق بينه وبين الثانية ويبقى مع الأولى إن كانت البنت بلا خلاف أو الأم بخلاف ، وإن جهل السبق فارقهما وله زواج البنت ، وتكون عنده على تطليقتين ، ولكل واحدة نصف صداقها ، وقيل : ربعه ، قال : والقياس : ربع أول الصداقين ، وذلك إن لم تدع كل واحدة منهما أنها الأولى ، ولا ادعت عليه معرفة ذلك ، فإن جرى ذلك وحلفت كل واحدة منهما كان لها نصف الأكثر من الصداقين يقتسمانه بينهما على قدر صداقيهما ، وإن نكلتا بعد حلفه كان لهما نصف أقل الصداقين يقتسمانه على ما تقدم ، وإن نكلت إحداهما فللحالفة نصف صداقها ، فإن نكل هو وحلفتا فلكل واحدة نصف صداقها ، فإن نكلت إحداهما بعد نكوله فلا شيء لها ، وللحالفة نصف صداقها ، وإن نكلت بعد نكوله فلهما أقل الصداقين لا بقدر صداقيهما ، وإن أقر لإحداهما أنها الأولى حلفت على ذلك ، ولها نصف صداقها وليس للثانية شيء ، فإن نكل وحلفت غرم لكل واحدة نصف صداقها .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إن مات ولم تعلم الأولى فالميراث بينهما بعد أيمانهما ، وتعتد كل واحدة منهما عدة الوفاة .

                                                                                                                الحالة الثانية : الدخول بهما فيفارقهما ، ولكل واحدة نصف صداقها [ ص: 267 ] بالمسيس ، وعليهما الاستبراء بثلاث حيض ، وحرمتا للأبد ، ولا ميراث .

                                                                                                                الحالة الثالثة : أن يدخل بالأولى فتقر معها إن كانت البنت اتفاقا ، أو الأم على الخلاف ، وتحرم الثانية أبدا .

                                                                                                                الحالة الرابعة : الدخول بالثانية : يفارقهما ، وللمدخول بها صداقها ، وتحل له بعد الاستبراء بثلاث حيض إن كانت البنت ، أو الأم حرمتا أبدا ، ولا يرثانه إن مات .

                                                                                                                الحالة الخامسة : دخوله بواحدة لا يعلم سبقها ، فإن كانت الأم حرمتا أبدا ، وإن كانت الابنة فراقها ، وله زواجها ، وعليها في العدة أقصى الأجلين ، ولها جميع صداقها ، قال ابن حبيب : ونصف الميراث ، وقال محمد : لا شيء لها ، قال : وهو الصواب ، ولا عدة على غير المدخول بها ولا صداق ولا ميراث .

                                                                                                                الحالة السادسة : دخوله بواحدة غير معلومة حرمتا أبدا ، والقول قوله في تعيينها فيعطيها صداقها ، ولا شيء للأخرى ، فإن نكل حلفت كل واحدة منهما أنها هي المدخول بها ، واستحقت جملة صداقها ، فإن نكلت إحداهما فلا شيء لها .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال إن مات فلكل واحدة نصف صداقها عند سحنون ، قال : والقياس أقل الصداقين على قدر صداقهما بعد أيمانهما ، وتعتد أقصى الأجلين وبينهما نصف الميراث على مذهب ابن حبيب ، ولا ميراث لهما .

                                                                                                                [ ص: 268 ] عند محمد ، وهو الصحيح ; لأن المدخول بها إن كانت الآخرة لم يرثا ، ولا ميراث مع الشك .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الجواهر : يجوز جمعهما في الملك للخدمة أو إحداهما للخدمة ، والأخرى للوطء ، وأيهما وطئ حرمت الأخرى أبدا . وإن جمعهما في الوطء بالملك في أحديهما والعقد في الأخرى ، فإن وطئهما أو إحداهما فكما تقدم في المملوكتين ، وإلا فالمملوكة محرمة الجمع خاصة ما لم يدخل بالزوجة أو تكون البنت فيتأبد التحريم .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال اللخمي : وتحرم امرأة الجد للأم ، والجد للأب ; لاندراجهما في لفظ الآباء كما تندرج جدات امرأته ، وجدات أمها من قبل أمها ، وأبيها في قوله تعالى : ( وأمهات نسائكم ) ، وبنت بنت الزوجة ، وبنت ابنها وكل من نسب إليها بالبنوة ، وإن سفل في قوله تعالى : ( وربائبكم ) .

                                                                                                                تنبيه : اعلم أن هذه الاندراجات ليست بمقتضى الوضع اللغوي ، ولذلك صرح الكتاب العزيز بالثلث للأم ولم يعطه الصحابة رضي الله عنهم للجدة بل حرموها حتى روي لهم الحديث في السدس ، وصرح بالنصف للبنت ، وللبنتين بالثلثين على التسوية ، وورثت بنت الابن مع البنت السدس بالسنة ، وابن الابن كالابن في الحجب ، والجد ليس كالأب ، والإخوة تحجب الأم .

                                                                                                                [ ص: 269 ] وبنوهم لا يحجبون فعلمنا أن لفظ الأب حقيقة في الأب القريب مجاز في آبائه ، ولفظ الابن حقيقة في القريب مجاز في أبنائه إن دل إجماع على اعتبار المجاز ، وإلا ألغي ، وأن هذه الاندراجات في تحريم المصاهرة بالإجماع لا بالنص ، وأن الاستدلال بنفس اللفظ متعذر ; لأن الأصل عدم المجاز ، والاقتصار على الحقيقة .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا تزوج الابن امرأة فقال الأب كنت تزوجتها ، فإن فارقها لزمه نصف الصداق ، وتحلف المرأة إن كان الأب ثقة ، وإلا فلا ، وإن شهد عدل مع الأب ، وهو عدل حكم بالفراق ، قال : وفي الصداق نظر ; لأجل شهادة الأب .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال صاحب البيان : قال ابن القاسم : إذا زوج امرأته من غلامه فولدت جارية لا تحل الجارية لابنه ، وروى ابن دينار الجواز ، قال ، وهو الصحيح لعدم الحرمة بينهما ، واتفقوا على حل ما ولدت امرأة ابنه قبل أبيه ، وفيما ولدته بعده ثلاثة أقوال : الجواز لمالك والجمهور ، والمنع لابن القاسم ، والكراهة لابن حبيب ، قال : والذي تخيل في المنع بقاء ابن من [ ص: 270 ] الأول بعد وطء الثاني ، وأن الولد من الأول ، حاضت عليه ثم انتعش بماء الثاني .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية