الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( الثالث ) من الأسباب الفقد الشرعي من حيث ذلك بأن يكون به الآن أو يظن حدوثه بعد ( مرض يخاف معه ) ليس بشرط بل ؛ لأن الغالب خوف ما يأتي مع وجود المرض دون فقده والمراد أن يخاف ( من استعماله ) أي الماء مطلقا أو المعجوز عن تسخينه مرضا أو زيادته وله وقع لا نحو صداع أو تألم خفيف أو ( على منفعة عضو ) بضم أوله وكسره أن تذهب كنقص ضوء أو سمع فالخوف على ذهاب أصل العضو أو الروح أولى نعم متى عصى بنحو المرض توقفت صحة تيممه على التوبة لتعديه ( وكذا بطء البرء ) بضم الباء وفتحها فيهما أي طول مدته وإن لم يزد الألم ، وكذا زيادته وإن لم تطل المدة ( أو الشين الفاحش ) [ ص: 344 ] من نحو استحشاف أو نحول أو ثغرة تبقى أو لحمة تزيد وأصله الأثر المستكره ( في عضو ظاهر ) وهو ما يبدو في المهنة غالبا كالوجه واليدين

وقيل ما لا يعد كشفه هتكا للمروءة ويرجع للأول إن أريد النظر لغالب ذوي المروآت وظاهر تقييد نحو العضو هنا بالمحترم ليخرج نحو يد تحتم قطعها لسرقة أو محاربة بخلاف واجبة القطع لقود لاحتمال العفو ( في الأظهر ) لقوله تعالى { وإن كنتم مرضى } الآية وصح { أنه صلى الله عليه وسلم قال لما بلغه أن شخصا احتلم وبه جرح برأسه فأمر بالغسل فمات قتلوه قتلهم الله أولم يكن شفاء العي السؤال } وألحق ما ذكر بالمرض ؛ لأنه في معناه

وخرج بالفاحش نحو قليل سواد وأثر جدري وبالظاهر الباطن ، ولو في أمة حسناء تنقص به قيمتها واستشكله ابن عبد السلام بأنهم لم يكلفوه فلسا زائدا على ثمن المثل وأجيب عنه بما يقتضي عدم تحقق ذلك وأنه لو تحقق نقصه جاز التيمم ورد بأنه يلزم ذلك [ ص: 345 ] في الظاهر أيضا ولم يقولوا به وليس في محله ؛ لأن الاستشكال فيه أيضا وبما يقتضي استعمال الماء وإن تحقق نقص ذلك كما يقتل بترك الصلاة ورد بأن ترك قتله يؤدي إلى تفويت حق الله تعالى بالكلية ولا كذلك هنا ؛ لأن للماء بدلا ويمكن توجيه ما أطلقوه بأن الغالب عدم تأثير القليل في الظاهر والكثير في الباطن بخلاف الكثير في الظاهر فأناطوا الأمر بالغالب فيهما ولم يعولوا على خلافه ويفرق بينه وبين بذله زائدا على الثمن بأن هذا يعد غبنا في المعاملة وهي لكونها العقل أي مرتبطة بكماله لا يسمح أهلها بالغبن فيها كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يشح فيها بالتافه ويتصدق بالكثير فقيل له فقال ذاك عقلي وهذا جودي

، ثم إن عرف ذلك ، ولو بالتجربة اعتمد معرفته وإلا فإخبار عارف عدل رواية فإن انتفيا وتوهم شيئا مما مر تيمم [ ص: 346 ] على الأوجه ولزمته الإعادة لكن لا يفعلها إلا بعد البرء أو وجود من يخبره بمبيح التيمم ونازع ابن العماد في جواز التيمم بما فيه نظر والفرق بين هذا ونظرهم إلى توهم سم طعام أحضر إليه حتى يعدل عنه للميتة بأن الصلاة هنا لزمت ذمته بيقين فلا يبرأ منها إلا بيقين يرد بأنا لا نقول بعدمها حتى يرد ذلك بل بفعلها ، ثم بإعادتها وهذا غاية الاحتياط لها مع الخروج عما قد يكون سببا لتلف نحو النفس .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله أو يظن حدوثه بعد ) تأمل في التئام هذا المعطوف بقوله مرض إلخ إلا أن يقدر هذا مؤخرا عن قوله مرض إلخ فإن جعل مرفوع يكون ضمير ذلك بقي قوله مرض إلخ غير مرتبط ( قوله دون فقده ) فلو وجد مع فقده أثر أيضا . ( قوله : وكذا زيادته ) كذا في الروض وشرحه ، ثم قالا ولا يبيحه التألم باستعمال الماء لجرح أو برد لا يخاف من الاستعمال معه محذورا في العاقبة ا هـ فالتألم بالاستعمال من غير أن ينشأ ألم منه لا عبرة به بخلاف التألم الناشئ عن الاستعمال فتأمل ، وقد يقال التألم الناشئ زيادته فرع زيادة المرض فقوله ، وكذا زيادته مستدرك مع قوله [ ص: 344 ] السابق أو زيادته فليتأمل ( قوله وأصله الأثر ) عبارة شرح الروض والشين الأثر المستكره . ( قوله بخلاف واجبة القطع لقود ) أي وإن كان المستحق مجنونا ، إذ قد يحتاج فيجوز لوليه غير الوصي العفو على الأرش وهل تقيد النفس أيضا بالمحترمة أو يفرق بأن الإنسان لا يسوغ له قتل نفسه فلا يتسبب فيه ، وقد يسوغ له قطع عضوه لآكلة به تأتي على نفسه إن لم يقطعه فله التسبب فيه نظر ولا يبعد عدم الفرق ( قوله بما يقتضي عدم تحقيق ذلك ) قد يقال زيادة الفلس على ثمن المثل غير محقق أيضا ؛ لأنه بالتقويم وهو تخمين ليس بيقين فليتأمل . ( قوله ورد بأنه يلزم إلخ ) لا يخفى أن قياس هذا الجواب في الظاهر هو استعمال الماء إن لم [ ص: 345 ] يتحقق النقص والتيمم إن تحقق فليتأمل . ( قوله وبما يقتضي ) يتأمل . ( قوله بأن الغالب ) فيه نظر . ( قوله تيمم [ ص: 346 ] على الأوجه )

وأيده الإسنوي بمسألة السم المذكورة . ( قوله إلا بعد البرء ) أي أو بالطهارة بالماء . ( قوله في جواز التيمم ) أي الذي هو نظير العدول للميتة واعتمد شيخنا الشهاب الرملي عدم التيمم وفرق بين ما هنا ومسألة السم المذكورة بأن تعلق حق الله بالماء أقوى بدليل بطلان بيع الماء المحتاج إليه للطهارة بعد دخول الوقت وصحة بيع الطعام المحتاج إليه . ( قوله لزمت ذمته بيقين ) لك أن تقول إذا كان المراد أن الصلاة لزمت ذمته في وقتها بيقين فلا يبرأ منها إلا بيقين سقط هذا الرد المبني على تجويز تأخير القضاء عن الوقت عند عدم البرء أو وجود المخبر فتأمله .



حاشية الشرواني

( قوله من حيث ذلك ) أي نحو المرض السابق ذكره في السبب الثاني بصري . ( قوله أو يظن إلخ ) وفاقا للنهاية والمغني ( قوله أو يظن حدوثه بعد ) تأمل في التئام هذا المعطوف بقوله مرض إلخ إلا أن يقدر هذا مؤخرا عن قوله مرض إلخ فإن جعل مرفوع يكون ضمير ذلك بقي قوله مرض إلخ غير مرتبط سم عبارة البصري قوله أو يظن حدوثه إلخ محتاج إلى التأمل ويؤخذ منه أن المحرم لو خشي من التجرد طرو مرض كان له اللبس ابتداء وهو متجه مغني وسيأتي في هامش التحفة في الحج نقل ذلك عن فتاوى السيوطي بصري

قول المتن ( يخاف إلخ ) شمل تعبيره بالخوف ما لو كان ذلك بمجرد التوهم أو على سبيل الندرة كأن قال له العدل قد يخشى منه التلف ع ش ويخالفه قول الشارح أو يظن حدوثه بعد وكذا يأتي عن النهاية والمغني ما يخالفه . ( قوله ليس بشرط إلخ ) خبر مبتدأ محذوف أي فقول المصنف مرض ليس إلخ عبارة المغني فإن قيل قول المصنف مرض ليس وجود المرض شرطا بل الشرط أن يخاف من استعمال الماء ما ذكر كما تقرر أجيب بأن الغالب أن الخوف إنما يحصل مع المرض ومع هذا لو قال أن يخاف من استعماله كذا كان أولى ا هـ .

( قوله دون فقده ) فلو وجد مع فقده أثر أيضا سم . ( قوله مطلقا ) أي باردا أو مسخنا وعبارة ع ش قدر على تسخينه أو لا بجيرمي . ( قوله أو المعجوز عن تسخينه ) أي فإن وجد ما يسخنه به وجب تسخينه وإن خرج الوقت وكذا يجب تحصيل ما يسخنه به إن علم به في موضع آخر وإن خرج الوقت سم على المنهج وخرج بالتسخين التبريد فلا يجب عليه انتظاره ع ش واعتمده الحفني ا هـ بجيرمي . ( قوله مرضا ) أي حدوثه . ( قوله وله وقع ) الواو للحال والضمير للمخوف منه من المرض وزيادته .

( قوله خفيف ) راجع لصداع أيضا قول المتن ( على منفعة عضو ) كعمى وصمم وخرس وشلل مغني ونهاية . ( قوله بضم أوله ) إلى قوله وظاهر في المغني وكذا في النهاية إلا قوله بضم الباء إلى أي طول ( قوله أن تذهب ) أي كلا أو بعضا عميرة ونهاية ومغني . ( قوله كنقص ضوء إلخ ) أي نقصا يظهر به خلل عادة ع ش وفيه وقفة فليراجع . ( قوله بنحو المرض ) أي كالسفر نهاية ومغني . ( قوله أي طول مدته ) أي مدة يحصل فيها نوع مشقة وإن لم يستغرق وقت صلاة أخذا من إطلاقهم وهو الظاهر المتعين ع ش أي خلافا لمن قال أقله قدر وقت صلاة .

( قوله وكذا زيادته ) عبارة النهاية والمغني وكذا زيادة العلة وهو إفراط الألم وكثرة المقدار ا هـ أي بأن انتشر الألم من موضعه لموضع آخر ع ش وعبارة سم قوله وكذا زيادته كذا في الروض وشرحه ، ثم قالا ولا يبيحه التألم باستعمال الماء لحر أو برد لا يخاف من الاستعمال معه محذورا في [ ص: 344 ] العاقبة ا هـ فالتألم بالاستعمال من غير أن ينشأ ألم منه لا عبرة به بخلاف التألم الناشئ من الاستعمال فتأمل ، وقد يقال التألم الناشئ زيادته فرع زيادة المرض فقوله وكذا زيادته مستدرك مع قوله السابق أو زيادته فليتأمل ا هـ .

( قوله من نحو استحشاف إلخ ) أي كتغير لون من بياض إلى سواد مثلا والاستحشاف الرقة مع عدم الرطوبة والنحول الرقة مع الرطوبة والثغرة الحفرة كردي وبجيرمي . ( قوله أو ثغرة تبقى أو لحمة تزيد ) ظاهره وإن صغر كل من اللحمة والثغرة ولا مانع من تسميته شينا لأن مجرد وجودهما في العضو يورث شينا ولعل هذا الظاهر غير مراد لأن ما ذكره بيان للشين وهو بمجرده لا يبيح التيمم بل إن كان فاحشا تيمم أو يسيرا فلا ع ش أقول بل ظاهر صنيع الشارح كغيره أن ما ذكر بيان للشين الفاحش لا لأصل الشين .

( قوله في المهنة ) في القاموس المهنة بالكسر والفتح والتحريك وككلمة الحذق بالخدمة والعمل ا هـ وعبارةالبجيرمي المهنة بفتح الميم مع كسر ثانيه وحكي كسرها مع سكون الهاء الخدمة ا هـ . ( قوله للمروءة ) قال التلمساني المروءة بفتح الميم وكسرها بالهمز وتركه مع إبدالها واوا ملكة نفسانية تقتضي تخلق الإنسان بأخلاق أمثاله ا هـ وقال الشهاب في شرح الشفاء المروءة فعولة بالضم مهموز ، وقد تبدل همزته واوا وتدغم وتسهل بمعنى الإنسانية لأنها مأخوذة من المرأ وهي تعاطي ما يستحسن وتجنب ما يسترذل كالحرف الدنيئة والملابس الخسيسة والجلوس في الأسواق ع ش .

( قوله وظاهر ) خبر مقدم لقوله تقييد إلخ ( قوله ليخرج نحو يد إلخ ) هذا مبني على أن المالك ليس محترما في حق نفسه ، وقد مر عن سم أن الأقرب خلافه ع ش واستقرب سم هنا الأول عبارته وهل تقيد النفس أيضا بالمحترمة أو يفرق بأن الإنسان لا يسوغ له قتل نفسه فلا يتسبب فيه ، وقد يسوغ له قطع عضوه لآكلة به تأتي على نفسه إن لم يقطعه فله التسبب فيه فيه نظر ولا يبعد عدم الفرق ا هـ قوله بخلاف واجبة القطع لقود أي وإن كان المستحق مجنونا إذ قد يحتاج فيجوز لوليه غير الوصي العفو على الأرش سم . ( قوله لقوله تعالى ) إلى قوله وإن انتفيا في النهاية إلا قوله ولو بالتجربة . ( قوله لقوله تعالى إلخ ) الظاهر أنه تعليل لما قبل قول المصنف وكذا إلخ كما هو صريح المغني والنهاية حيث قدماه وذكراه هناك .

قوله : ( فأمر بالغسل ) أي من بعض الصحابة لظنه أن التيمم لا يكفي وأن الغسل واجب عليه ع ش . ( قوله فمات ) أي بالاغتسال نهاية . ( قوله قتلوه إلخ ) مقول القول قال ع ش ولا يشكل هذا الدعاء وأمثاله فإنه لا يقصد بها حقيقتها بل يقصد بها التنفير ا هـ . ( قوله أولم يكن شفاء العي السؤال ) أي أولم يكن اهتداء الجاهل أي سببه السؤال ع ش . ( قوله وألحق ما ذكر بالمرض إلخ ) عبارة النهاية لإطلاق المرض في الآية ولأن مشقة الزيادة والبطء فوق مشقة طلب الماء من فرسخ وضرر الشين المذكور فوق ضرر الزيادة اليسيرة على ثمن مثل الماء ا هـ . ( قوله وخرج ) إلى قوله رد في المغني . ( قوله وأثر جدري ) بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما لغتان مختار ا هـ ع ش . ( قوله واستشكله ) أي قولهم ولو في أمة حسناء إلخ ( قوله لم يكلفوه ) أي المحتاج لطهر .

( قوله على ثمن المثل ) أي للماء . ( قوله عدم تحقق ذلك ) يعني أن النقصان غير محقق في الرقيق والخسران محقق في الزيادة على ثمن المثل قال سم قد يقال زيادة الفلس على ثمن المثل غير محقق أيضا لأنه بالتقويم وهو تخمين ليس بيقين فليتأمل ا هـ . ( قوله وأنه إلخ ) أي ويقتضي أنه إلخ . ( قوله نقضه ) أي الرقيق ( قوله ورد ) أي ما اقتضاه كلام المجيب من جواز التيمم عند تحقق النقص ع ش . ( قوله بأنه يلزم ذلك ) أي إن قياس هذا الجواب وجوب استعمال الماء في العضو الظاهر وعدم جواز التيمم إن [ ص: 345 ] لم يتحقق النقص بذلك . ( قوله في الظاهر ) أي بالنسبة للشين اليسير رشيدي .

( قوله ولم يقولوا به ) أي بوجوب استعمال الماء في العضو الظاهر عند عدم تحقق النقص . ( قوله وليس إلخ ) أي الرد يتأتى مثله في الظاهر ع ش . ( قوله لأن الاستشكال إلخ ) فيه نظر يعلم بنقل كلام الراد وهو ابن شهبة وعبارته وأجيب بأن حصول الشين بالاستعمال غير محقق وإذا كان غير محقق لم يسقط به الوجوب وهذا كما ذكر الأصحاب كلهم أنه يجب استعمال المشمش إذا لم يجد غيره وإن كان يخشى منه البرص لأن حصوله مظنون وفيه نظر لأن ما ذكره من عدم التحقق جار في الشين الظاهر أيضا ، وقد جوزوا له ترك الغسل والعدول إلى التيمم عند خوفه على الأظهر انتهت فتأمل بصري . ( قوله وبما يقتضي إلخ ) يتأمل سم . ( قوله استعمال الماء ) أي في الباطن عبارة النهاية وفرق أيضا بينهما بأنه إنما أمرناه هنا بالاستعمال وإن تحقق نقص لتعلق حق الله تعالى بالطهارة بالماء فلم نعتبر حق السيد بدليل ما لو ترك الصلاة فإنا نقتله به وإن فات حقه بالكلية بخلاف بذل الزيادة ا هـ .

( قوله كما يقتل ) أي الرقيق ( قوله توجيه ما أطلقوه ) أي من أنه لا أثر لخوف الشين اليسير في الظاهر والفاحش في الباطن ( قوله بأن الغالب إلخ ) فيه نظر سم . ( قوله ويفرق بينه ) أي بين الخوف على الكثير في الباطن . ( قوله يشح فيها ) أي في المعاملة ع ش . ( قوله : ثم إن عرف ذلك إلخ ) عبارة النهاية والمغني واللفظ للأول وعلى الأول أي الأظهر إنما يتيمم إن أخبره بكونه يحصل منه ذلك وبكونه مخوفا طبيب مقبول الرواية ولو عبدا أو امرأة أو عرف هو ذلك من نفسه وإلا فلا يتيمم كما جزم به في التحقيق ونقله في الروضة عن السنجي وأقره وهو المعتمد

وإن جزم البغوي بأنه يتيمم وقال الإسنوي إنه يدل له ما في المجموع في الأطعمة عن نص الشافعي أن المضطر إذا خاف من الطعام المحضر إليه أنه مسموم جاز له تركه والانتقال إلى الميتة ا هـ فقد فرق الوالد رحمه الله تعالى بينهما بأن ذمته هنا اشتغلت بالطهارة بالماء فلا تبرأ من ذلك إلا بدليل ولا كذلك أكل الميتة وفي كلام ابن العماد ما يدل عليه ا هـ قال ع ش قوله ولا كذلك أكل الميتة لك أن تعارضه بأنه ، ثم أيضا اشتغلت ذمته بطلب وقاية روحه بأكل الطاهر وضرره غير محقق فلا يعدل عنه إلا بدليل ا هـ ويأتي عن سم عن الشهاب الرملي ما يدفعه . ( قوله ولو بالتجربة ) خلافا لظاهر النهاية والمغني من عدم كفاية معرفته بالتجربة واشتراط كونه عارفا بالطب واعتمده ع ش والرشيدي وشيخنا وكذا سم على البهجة .

( قوله اعتمد معرفته ) ولو فاسقا والمراد المعرفة بسبب الطب خلافا لحج ع ش أقول وقوله الآتي آنفا وينبغي خلافه إلخ يؤيد ما قاله حج من كفاية المعرفة بالتجربة . ( قوله فإخبار عارف عدل رواية ) ولو امتنع من الإخبار إلا بأجرة وجب دفعها له إن كان في الإخبار كلفة كأن احتاج في إخباره إلى سعي حتى يصل للمريض أو لتفتيش كتب ليخبره بما يليق به وإن لم يكن في ذلك كلفة كأن حصل منه الجواب بكلمة لا تتعب لم تجب لعدم استحقاق الأجرة على ذلك فإن دفع إليه شيئا بلا عقد تبرعا جاز ، ثم ظاهره أنه لو أخبره فاسق أو كافر لا يأخذ بخبره وإن غلب على ظنه صدقه وينبغي خلافه فمتى غلب على ظنه صدقه عمل به فلو تعارض إخبار عدول فينبغي تقديم الأوثق فالأكثر عددا فلو استووا وثوقا وعددا تساقطوا وكان كأن لم يوجد مخبر فيأتي فيه كلام السنجي وغيره ولو قيل بتقديم خبر من أخبر بالضرر ولم يكن بعيدا لأن معه زيادة علم ، ثم إن كان المرض مضبوطا لا يحتاج إلى مراجعة الطبيب في كل صلاة فذاك وإلا وجب عليه ذلك ومن التعارض أيضا ما لو كان يعرف الطب من نفسه ، ثم أخبره طبيب آخر بخلاف ما يعرفه فيأتي فيه ما تقدم ع ش وقوله ، ثم ظاهره إلى قوله ومن التعارض في البجيرمي عن سم على البهجة مثله إلا قوله وكان كأن لم يوجد إلى ، ثم إن كان وقوله ومن التعارض إلخ في إطلاقه الشامل لما إذا لم يزل بخبر الطبيب الآخر ظن نفسه نظر ظاهر .

( قوله وإن انتفيا ) أي معرفة نفسه وإخبار عدل بأن فقد في محل يجب طلب الماء منه فيما يظهر ع ش . ( قوله تيمم إلخ ) كذا في سائر كتبه وكلام شيخ الإسلام في الأسنى والغرر يميل إليه ونقله عن الإسنوي والزركشي واعتمد الخطيب والجمال الرملي [ ص: 346 ] عدم صحة التيمم في ذلك كردي . ( قوله على الأوجه ) خلافا للنهاية والمغني كما مر آنفا ( قوله ولزمته الإعادة ) أي وإن وجد الطبيب بعد ذلك وأخبره بجوازه قبلها سم على البهجة ا هـ بجيرمي ( قوله إلا بعد البرء ) أي أو بالطهارة بالماء سم . ( قوله أو وجود من يخبره بمبيح التيمم ) أي بأن هذا المرض الذي بك مبيح للتيمم ويظهر أن يلحق بذلك ما لو تكلف بذلك وتوضأ بصري .

( قوله في جواز التيمم ) أي الذي هو نظير العدول للميتة واعتمد شيخنا الشهاب الرملي عدم التيمم وفرق بين ما هنا ومسألة السم المذكورة بأن تعلق حق الله بالماء أقوى بدليل بطلان بيع الماء المحتاج إليه للطهارة بعد دخول الوقت وصحة بيع الطعام المحتاج إليه سم ( قوله بين هذا ) أي توهم نحو المرض من استعمال الماء . ( قوله والفرق إلخ ) وهو للشهاب الرملي كما مر آنفا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث