الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 6421 ) مسألة ; قال : ( وإذا حلبت ممن يلحق نسب ولدها به ، فثاب لها لبن ، فأرضعت به طفلا خمس رضعات متفرقات ، في حولين ، حرمت عليه ، وبناتها من أبي هذا الحمل ، ومن غيره ، وبنات أبي هذا الحمل منها ومن غيرها . وإن أرضعت صبية ، فقد صارت ابنة لها ولزوجها ; لأن اللبن من الحمل الذي هو منه ) وجملة ذلك أن المرأة إذا حملت من رجل وثاب لها لبن فأرضعت به طفلا رضاعا محرما ، صار الطفل المرتضع ابنا للمرضعة ، بغير خلاف ، وصار أيضا ابنا لمن ينسب الحمل إليه ، فصار في التحريم وإباحة الخلوة ابنا لهما ، وأولاده من البنين والبنات أولاد أولادهما ، وإن نزلت درجتهم ، وجميع أولاد المرضعة من زوجها ومن غيره ، وجميع أولاد الرجل الذي انتسب الحمل إليه من المرضعة ومن غيرها ، إخوة المرتضع ، وأخواته ، وأولاد أولادها أولاد إخوته وأخواته ، وإن نزلت درجتهم ، وأم المرضعة جدته وأبوها جده ، وإخوتها أخواله ، وأخواتها خالاته ، وأبو الرجل جده ، وأمه جدته ، وإخوته أعمامه ، وأخواته عماته ، وجميع أقاربهما ينتسبون إلى المرتضع كما ينتسبون إلى ولدهما من النسب ; لأن اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من ماء الرجل والمرأة ، فنشر التحريم إليهما ، ونشر الحرمة إلى الرجل وإلى أقاربه ، وهو الذي يسمى لبن الفحل .

وفي التحريم به اختلاف ، ذكرناه في باب ما يحرم نكاحه ، والجمع بينه ، والحجة القاطعة فيه ، ما روت عائشة { ، أن أفلح أخا أبي القعيس ، استأذن علي بعد ما أنزل الحجاب ، فقلت : والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس . فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأته . قال : ائذني له ، فإنه عمك ، تربت يمينك . قال عروة : فبذلك كانت عائشة تأخذ بقول : حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب } . متفق عليه .

وسئل ابن عباس ، عن رجل تزوج امرأتين ، فأرضعت إحداهما جارية ، والأخرى غلاما ، هل يتزوج الغلام [ ص: 142 ] الجارية ؟ فقال : لا ، اللقاح واحد . قال مالك : اختلف قديما في الرضاعة من قبل الأب ، ونزل برجال من أهل المدينة في أزواجهم ; منهم محمد بن المنكدر ، وابن أبي حبيبة ، فاستفتوا في ذلك ، فاختلف عليهم ، ففارقوا زوجاتهم .

فأما المرتضع ، فإن الحرمة تنتشر إليه وإلى أولاده وإن نزلوا ، ولا تنتشر إلى من في درجته من إخوته وأخواته ، ولا إلى أعلى منه ، كأبيه وأمه وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته وأجداده وجداته ، فلا يحرم على المرضعة نكاح أبي الطفل المرتضع ، ولا أخيه ، ولا عمه ، ولا خاله ، ولا يحرم على زوجها نكاح أم الطفل المرتضع ، ولا أخته ، ولا عمته ، ولا خالته ، ولا بأس أن يتزوج أولاد المرضعة ، وأولاد زوجها إخوة الطفل المرتضع وأخواته .

قال أحمد : لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخته من الرضاع ، ليس بينهما رضاع ولا نسب ، وإنما الرضاع بين الجارية وأخته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث