الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 224 ] أبو طالب الكرخي

الإمام الأوحد ، شيخ الشافعية وصاحب الخط المنسوب ، أبو طالب المبارك بن المبارك بن المبارك الكرخي ، صاحب أبي الحسن بن [ ص: 225 ] الخل ، وهو المبارك بن أبي البركات .

ولد سنة نيف وخمسمائة .

وسمع من : هبة الله بن الحصين ، وقاضي المارستان .

حدث عنه : أحمد بن أحمد البندنيجي ، وغيره .

كان ذا جاه وحشمة لكونه أدب أولاد الناصر لدين الله .

قال ابن النجار : شهد عند قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي في سنة ثلاثين وخمسمائة ، ثم درس بمدرسة شيخه ابن الخل بعده ثم ولي النظامية في سنة إحدى وثمانين . وكان إمام وقته في العلم والدين والزهد والورع ، لازم ابن الخل حتى برع في المذهب والخلاف . إلى أن قال : وكان من الورع والزهد والعفة والنزاهة والسمت على طريقة اشتهر بها ، وكان أكتب أهل زمانه لطريقة ابن البواب ، وعليه كتب الظاهر بأمر الله .

[ ص: 226 ] قال : وكان ضنينا بخطه ، حتى إنه كان إذا شهد ، وكتب في فتيا ، كسر القلم ، وكتب به خطا رديا .

قلت : درس ، وأفتى ، ودرس بالنظامية بعد أبي الخير القزويني .

وروى عنه أبو بكر الحازمي .

وعاش نيفا وثمانين سنة .

قال الموفق عبد اللطيف بن يوسف : كان رب علم وعمل وعفاف ونسك ، وكان ناعم العيش ، يقوم على نفسه وبدنه قياما حكيما ، رأيته يلقي الدرس ، فسمعت منه فصاحة رائعة ، ونغمة رائقة ، فقلت : ما أفصح هذا الرجل! فقال شيخنا ابن عبيدة النحوي : كان أبوه عوادا ، وكان هو معي في المكتب ، فضرب بالعود ، وأجاد ، وحذق حتى شهدوا له أنه في طبقة معبد ، ثم أنف ، واشتغل بالخط إلى أن شهد له أنه أكتب من ابن البواب ، ولا سيما في الطومار والثلث ، ثم أنف منه ، واشتغل بالفقه ، فصار كما ترى ، وعلم ولدي الناصر لدين الله وأصلحا مداسه .

قال ابن النجار : توفي في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة وكان قد خرج في عصر هذا اليوم للصلاة بالجماعة بالرباط ، فلما توجه للصلاة ، عرضت له سعلة ، وتتابعت ، فسقط ، وحمل إلى منزله ، فمات في وقته ، وحضره خلق كثير -رحمة الله عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث