الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله

[ ص: 109 ] وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله .

جملة معترضة في خلال الخبر عن قضية المنافق الذي تحاكم إلى الطاغوت . وهو رجوع إلى الغرض الأول ، وهو الإنحاء عليهم في إعراضهم عن التحاكم إلى الرسول ، وأن إعراضهم ذلك مؤذن بنفاقهم : ببيان أن معنى الإيمان الرضا بحكم الرسول إذ ما جاء الرسول إلا ليطاع فكيف يعرض عنه .

وقوله بإذن الله في موضع الحال من الضمير في ( يطاع ) أي متلبسا في ذلك بإذن الله أي بأمره ووصايته ، إذ لا تظهر فائدة الشرائع بدون امتثالها . فمن الرسل من أطيع ، ومنهم من عصي تارة أو دائما ، وقد عصي موسى في مواقع ، وعصي عيسى في معظم أمره ، ولم يعص محمد من المؤمنين به المحقين إلا بتأول مثل ما وقع في يوم أحد إذ قال الله تعالى " وعصيتم " ، وإنما هو عصيان بتأول ، ولكنه اعتبر عصيانا لكونه في الواقع مخالفة لأمر الرسول ؛ ولذلك كان أكمل مظاهر الرسالة تأييد الرسول بالسلطان ، وكون السلطان في شخصه لكيلا يكون في حاجة إلى غيره ، وإنما تم هذا المظهر في رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولذلك وصف بأنه نبيء الملاحم ، وقد ابتدأت بوارق ذلك في رسالة موسى - عليه السلام - ، ولم تستكمل ، وكملت لمحمد - صلى الله عليه وسلم - . قال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ولا أحسبه أراد برسله إلا رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - وكان هو المراد من الجمع لأنه الأكمل فيهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث