الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ثم نقول : لو كان ضروريا - لكان بسيطا ; إذ هو معناه . ويلزم [ منه ] أن يكون كل معنى علما .

            التالي السابق


            ش - لما أبطل الدليلين استدل على امتناع كونه ضروريا ، وبنى على تعريفه التصور الضروري بأنه لا يتقدمه تصور يتوقف عليه لانتفاء التركيب في متعلقه . فقال : " لو كان العلم ضروريا ، لكان بسيطا " والتالي باطل فالمقدم مثله .

            [ ص: 46 ] أما الملازمة فلأنه لا معنى للضروري إلا كونه بسيطا ، لأن الضروري ما لا يتوقف تصوره على تصور غيره ، فيكون بسيطا ، وإلا لكان موقوفا على تصور جزئه الذي هو غيره .

            وأما بطلان التالي فلأنه لو كان بسيطا ، لكان كل معنى علما . والتالي ظاهر الفساد فالمقدم مثله .

            بيان الملازمة أن العلم يصدق عليه المعنى . فلو لم يكن كل معنى علما ، لكان المعنى أعم من العلم ، فيلزم تركب العلم من المعنى المشترك ومن أمر يختص به ، وقد فرض كونه بسيطا هذا خلف .

            وفيه نظر ; إذ لا نسلم أنه لو كان العلم أخص من المعنى يلزم تركبه ; لجواز أن يكون المعنى عرضا عاما للعلم .

            وأيضا - غايته أنه يلزم أن لا يكون العلم ضروريا بالتفسير الذي ذكره ولا يلزم أن لا يكون ضروريا بالتفسير الذي اعتبره الجمهور ، وهو : ما لا يتوقف حصوله على طلب وفكر .

            فإن الضروري بهذا المعنى لا يجوز أن يكون مركبا ، لجواز أن يكون أجزاؤه ضرورية ، فلا يحتاج إلى طلب وفكر ، وإن كان تصوره موقوفا على تصور أجزائه الذي هو غيره .




            الخدمات العلمية