الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب المناسك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المناسك باب فرض الحج

1721 حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة المعنى قالا حدثنا يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي سنان عن ابن عباس أن الأقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الحج في كل سنة أو مرة واحدة قال بل مرة واحدة فمن زاد فهو تطوع قال أبو داود هو أبو سنان الدؤلي كذا قال عبد الجليل بن حميد وسليمان بن كثير جميعا عن الزهري و قال عقيل عن سنان [ ص: 110 ]

التالي السابق


[ ص: 110 ] النسك بضمتين العبادة وكل حق لله عز وجل والمناسك جمع منسك بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ويقع على المصدر والزمان والمكان ثم سميت به أمور الحج والمنسك المذبح والنسيكة الذبيحة . وأصل الحج في اللغة القصد . وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان .

ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا بعارض كالنذر . واختلف هل هو على الفور أو التراخي وفي وقت ابتداء فرضه فالجمهور على أنها سنة ست لأنها نزل فيها قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وهذا يبتنى على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي بلفظ وأقيموا أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم . وقيل المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك . وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة خمس وهذا يدل إن ثبت على تقدمه على سنة خمس لوقوعه فيها وأما فضله فمشهور ولا سيما في الوعيد على تركه .

( الحج في كل سنة ) : قياسا على الصوم والزكاة فإن الأول عبادة بدنية والثاني طاعة مالية والحج مركب منهما ( قال بل مرة واحدة ) .

[ ص: 111 ] قال الخطابي : لا خلاف بين العلماء في أن الحج لا يتكرر وجوبه إلا أن هذا الإجماع إنما حصل منهم بدليل فأما نفس اللفظ فقد كان موهما للتكرار ومن أجله عرض هذا السؤال وذلك أن الحج في اللغة قصد فيه تكرار ومن ذلك قول الشاعر


يحجون بيت الزبرقان المزعفرا



يريد أنهم يقصدونه في أمورهم ويختلفون إليه في حاجاتهم مرة بعد أخرى وكان سيدا لهم ورئيسا فيهم . وقد استدلوا بهذا المعنى في إيجاب العمرة وقالوا إذا كان الحج قصدا فيه تكرر فإن معناه لا يتحقق إلا بوجوب العمرة لأن القصد في الحج إنما هو مرة واحدة لا يتكرر . وفي هذا الحديث دليل على أن المسلم إذا حج مرة ثم ارتد ثم أسلم أنه لا إعادة عليه في الحج .

وقد اختلف العلماء في الأمر الوارد من قبل الشارع هل يوجب التكرار أم لا على وجهين فقال بعضهم نفس الأمر يوجب التكرار وذهبوا إلى معنى اقتضاء العموم منه وقال الآخرون لا يوجبه ويقع الخلاص منه والخروج من عهدته باستعماله مرة واحدة لأنه إذا قيل له أفعلت ما أمرت به فقال : نعم كان صادقا . وإلى هذا ذهب أكثر العلماء . قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجه . وفي إسناده سفيان بن حسين صاحب الزهري وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره غير أنه قد تابعه عليه سليمان بن كثير وغيره فرووه عن الزهري كما رواه . وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل لكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم الحديث وأخرجه النسائي أيضا انتهى . ( عقيل عن سنان ) : أي بغير لفظ أبي والحاصل أن سفيان بن حسين وعبد الجليل بن حميد وسليمان بن كثير كلهم قالوا عن الزهري عن أبي سنان ، وأما عقيل وحده فقال عن الزهري عن سنان .

قلت والصحيح أن أبا سنان كنيته واسمه يزيد بن أمية مشهور بكنيته ومنهم من عده في الصحابة والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث