الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            الضرب الثالث ، الحاكم إذا حكم على رجل بالقتل ، عالما بذلك متعمدا فقتله ، واعترف بذلك ، وجب القصاص ، والكلام فيه كالكلام في الشاهدين ، ولو أن الولي الذي باشر قتله أقر بعلمه بكذب الشهود ، وتعمد قتله ، فعليه القصاص . لا أعلم فيه خلافا ، فإن أقر الشاهدان والحاكم والولي جميعا بذلك ، فعلى الولي القصاص ; لأنه باشر القتل عمدا وعدوانا ، وينبغي أن لا يجب على غيره شيء ; لأنهم متسببون ، والمباشرة تبطل حكم السبب ، [ ص: 214 ] كالدافع مع الحافر . ويفارق هذا ما إذا لم يقر ; لأنه لم يثبت حكم مباشرة القتل في حقه ظلما ، فكان وجوده كعدمه ، ويكون القصاص على الشاهدين والحاكم ; لأن الجميع متسببون . وإن صار الأمر إلى الدية ، فهي عليهم أثلاثا . ويحتمل أن يتعلق الحكم بالحاكم وحده ; لأن تسببه أخص من تسببهم ; فإن حكمه واسطة بين شهادتهم وقتله ، فأشبه المباشر مع المتسبب .

                                                                                                                                            ولو كان الولي المقر بالتعمد لم يباشر القتل ، وإنما وكل فيه ، نظرت في الوكيل ; فإن أقر بالعلم ، وتعمد القتل ظلما ، فهو القاتل وحده ; لأنه مباشر للقتل عمدا ظلما من غير إكراه ، فتعلق الحكم به ، كما لو أمر بالقتل في غير هذه الصورة ، وإن لم يعترف بذلك ، فالحكم متعلق بالولي ، كما لو باشره . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية