الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                السبب السادس : أن يتضمن إثباته رفعه كما إذا زوج عبده ، وجعل رقبته صداقا ففي الجواهر : يفسد .

                                                                                                                السبب السابع : مخالفة الأمر فيما يسمى ، ففي الجواهر : لو قال زوجني بألف فزوجه بألفين ، وعلى قول الزوج ، والتزويج بينة ولم يدخل ، فإما أن يرضى بألفين ، وإلا فلا نكاح ; لأنها لم ترض إلا بهما ، ولو التزم الوكيل الزائد لصحة العقد ففي إجبار الزوج قولان نظرا للمنة أو مراعاة للعقد ، ولو رضيت بالألف لزم الزوج ، ولو دخل فثلاثة أقوال : لزوم الألف للزوج ، والزائد للرسول ; لأنه متعد ، ويسقط الزائد عن الرسول ; لأن الأصل أن لا يغرم إلا مستوفي المنفعة ، أو صداق المثل ; لأن المرأة لم تدخل على الألف ، والزائد على الرسول لتغريره بالقول ، وإن لم يكن على قول الزوج ، والعقد بينة ، ورضي بالألفين لزم النكاح ، وإلا إن رضيت الزوجة بالألف لزم ، وإلا فلها أن تحلف الزوج ، فإن نكل حلفت [ ص: 395 ] واستحقت الألفين وصح النكاح ، وإن دخل ، وتراضيا صح ، وإلا فلا ، فإن أقر الوكيل بالتعدي لزم الإتمام ، وإلا فتحلف على أنه لم يأمر إلا بألف ويبرأ ، فإن نكل غرمهما ، قال : وهذه يمين لا ترجع ; لأنها يمين تهمة إلا أن تدعي المرأة تحقيقا فترجع وبلا خط .

                                                                                                                قاعدة أخرى : وهي أن من سلط على ماله خطأ هل تسقط الغرامة له التسليط أم لا ، لأن المرأة سلطت على بضعها خطأ ؟

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا نكل فهل له تحليف الرسول فإن حلف برئ وإلا غرم ؟ فيه خلاف سببه هل يمين الزوج لتصحيح قوله فقط أو لذلك وإبطال قول الرسول ؟ فعلى الأول : يعد مقرا إذا نكل ولا يحلفه ، وعلى الثاني : له تحليفه ، وأصل آخر : هل النكول كالإقرار فلا يحلفه أو لا فيحلفه ؟ وإن دخل فليس على الزوج إلا الألف ثم إن أقر الرسول بالتعدي فهل يغرم أم لا ؟ خلاف ، وإن أنكر وقلنا : يغرم فللزوج تحليفه ، فإن نكل حلف ، واستحقت المرأة ، وإن قلنا لا يغرم فلا شيء للزوجة ، وإن كان على التوكيل بينة دون العقد ولم يدخل حلفت أن العقد بألفين ، فإن رضي الزوج ، وإلا له الفسخ ، وإن نكلت صح بالألف إلا أن يكون الزوج علم ما وقع به العقد فيحلف ، وإن كانت البينة على العقد دون التوكيل يحلف أن التوكيل لم يكن إلا بما قاله ; لأن الأصل عدم الزائد ، فإن حلف قبل الدخول ، ورضيت المرأة صح ، وإلا فلها الفسخ ، وإن نكل فهي يمين لا [ ص: 396 ] ترجع إلا أن تدعي المرأة التحقيق ، وهل له تحليف الوكيل إذا نكل الزوج على ما تقدم ، واختار محمد عدم التحليف ، فإن دخل حلف ، ومضى النكاح بالألف ، وإن نكل والمرأة تدعي تحقيق الدعوى عليه حلفت ، وإلا فاليمين لا ترجع ، ويختلف في تحليفه للوكيل على ما تقدم ، هذا إذا لم يعلما بالتعدي ، أما إن علم الزوج دونها فعليه الألفان لدخوله عليهما ، أو هي دونه فما لها إلا ألف ، أو هما جميعا ، وعلم كل واحد منهما بعلم صاحبه فعليه الألفان أو لا يعلم أحدهما بعلم الآخر : فلها الألفان ، قال المتأخرون ، وفيه نظر ; لأن علمه معارض بعلمها فينبغي أن يكون لها ألف ، ويقتسمان الأخرى ، وإن علم بعلمها ولم تعلم بعلمه ، فلها الألف فقط ، أو علمت بعلمه ولم يعلم بعلمها فعليه الألفان ; لأنهما على ذلك دخلا ، وأصله أن كل واحد منهما يلزمه ما دخل عليه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية