الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في ذكر أولاده عليه وعليهم الصلاة والسلام

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 237 ] فصل في ذكر أولاده عليه وعليهم الصلاة والسلام

لا خلاف أن جميع أولاده صلى الله عليه وسلم من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، سوى إبراهيم فمن مارية بنت شمعون القبطية ، قال محمد بن سعد : أنبأنا هشام بن الكلبي ، أخبرني أبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كان أكبر ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم ، ثم زينب ، ثم عبد الله ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم رقية ، رضوان الله عليهم أجمعين ، فمات القاسم - وهو أول ميت من ولده - بمكة ، ثم مات عبد الله ، فقال العاص بن وائل السهمي : قد انقطع نسله فهو أبتر . فأنزل الله عز وجل : إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر [ سورة الكوثر ] قال : ثم ولدت له مارية بالمدينة إبراهيم في ذي الحجة ، سنة ثمان [ ص: 238 ] من الهجرة ، فمات ابن ثمانية عشر شهرا .

وقال أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري : ثنا عبد الباقي بن قانع ، ثنا محمد بن زكريا ، ثنا العباس بن بكار ، حدثني محمد بن زياد والفرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال : ولدت خديجة من النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن محمد ، ثم أبطأ عليه الولد من بعده ، فبينا رسول الله يكلم رجلا والعاص بن وائل ينظر إليه إذ قال له رجل : من هذا ؟ قال له : هذا الأبتر . وكانت قريش إذا ولد للرجل ولد ، ثم أبطأ عليه الولد من بعده قالوا : هذا الأبتر . فأنزل الله ، تبارك تعالى : إن شانئك هو الأبتر أي ; مبغضك هو الأبتر من كل خير . قال : ثم ولدت له زينب ، ثم ولدت له رقية ، ثم ولدت له القاسم ، ثم ولدت الطاهر ، ثم ولدت المطهر ، ثم ولدت الطيب ، ثم ولدت المطيب ، ثم ولدت أم كلثوم ، ثم ولدت فاطمة ، وكانت أصغرهم ، وكانت خديجة إذا ولدت ولدا دفعته إلى من ترضعه ، فلما ولدت فاطمة لم يرضعها أحد غيرها .

وقال الهيثم بن عدي حدثنا هشام بن عروة ، عن سعيد بن المسيب ، عن [ ص: 239 ] أبيه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم ابنان ; طاهر والطيب . وكان يسمي أحدهما عبد شمس والآخر عبد العزى . وهذا فيه نكارة . والله أعلم .

وقال محمد بن عائذ : أخبرني الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، أن خديجة ولدت القاسم والطيب والطاهر ومطهرا وزينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم .

وقال الزبير بن بكار أخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال : ولدت خديجة القاسم والطاهر - وكان يقال له : الطيب . وولد الطاهر بعد النبوة ، ومات صغيرا ، واسمه عبد الله - وفاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم ، رضوان الله عليهم أجمعين .

قال الزبير ، وحدثني إبراهيم بن المنذر ، عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود أن خديجة ولدت القاسم والطاهر والطيب وعبد الله وزينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم .

وحدثني محمد بن فضالة عن بعض من أدرك من المشيخة قال : ولدت خديجة القاسم وعبد الله ، فأما القاسم ، فعاش حتى مشى ، وأما عبد الله ، فمات ، [ ص: 240 ] وهو صغير .

وقال الزبير : كانت خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة بنت خويلد ، وقد ولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم ، وهو أكبر ولده وبه كان يكنى ، ثم زينب ، ثم عبد الله ، وكان يقال له : الطيب . ويقال له الطاهر . ولد بعد النبوة ، ومات صغيرا ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم رقية . هم هكذا الأول فالأول ، ثم مات القاسم بمكة - وهو أول ميت من ولده - ثم مات عبد الله ثم ولدت له مارية بنت شمعون إبراهيم ، وهي القبطية التي أهداها له المقوقس صاحب إسكندرية ، وأهدى معها أختها سيرين ، وخصيا يقال له مأبور . فوهب سيرين لحسان بن ثابت ، فولدت له ابنه عبد الرحمن ، وقد انقرض نسل حسان بن ثابت

وقال أبو بكر بن البرقي : يقال إن الطاهر هو الطيب وهو عبد الله . ويقال : إن الطيب والمطيب ولدا في بطن ، والطاهر والمطهر ولدا في بطن .

وقال المفضل بن غسان ، أنا أبي ، عن أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الرزاق : ، ثنا ابن جريج ، عن مجاهد قال : مكث القاسم بن النبي صلى الله عليه وسلم سبع [ ص: 241 ] ليال ، ثم مات . قال المفضل : وهذا خطأ ; والصواب أنه عاش سبعة عشر شهرا .

وقال الحافظ أبو نعيم : قال مجاهد : مات القاسم وله سبعة أيام . وقال الزهري : وهو ابن سنتين .

وقال قتادة : عاش حتى مشى .

وقال هشام بن عروة : وضع أهل العراق ذكر الطيب والطاهر . فأما مشايخنا فقالوا : عبد العزى وعبد مناف والقاسم ، ومن النساء رقية وأم كلثوم وفاطمة . هكذا رواه ابن عساكر ، وهو منكر ، والذي أنكره هو المعروف . وسقط ذكر زينب ولا بد منها . والله أعلم .

فأما زينب فقال عبد الرزاق ، عن ابن جريج قال لي غير واحد : كانت زينب أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت فاطمة أصغرهن وأحبهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وتزوج زينب أبو العاص بن الربيع ، فولدت منه عليا وأمامة ، وهي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملها في الصلاة ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها . ولعل ذلك كان بعد موت أمها سنة ثمان من الهجرة على ما ذكره الواقدي وقتادة [ ص: 242 ] وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهم ، وكأنها كانت طفلة صغيرة . فالله أعلم . وقد تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، بعد موت فاطمة ، على ما سيأتي ، إن شاء الله ، وكانت وفاة زينب رضي الله عنها ، في سنة ثمان . قاله قتادة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، وخليفة بن خياط ، وأبو بكر بن أبي خيثمة ، وغير واحد . وقال قتادة ، عن ابن حزم : في أول سنة ثمان .

وذكر حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنها لما هاجرت دفعها رجل فوقعت على صخرة فأسقطت حملها ، ثم لم تزل وجعة حتى ماتت ، فكانوا يرونها ماتت شهيدة .

وأما رقية فكان قد تزوجها أولا ابن عمها عتبة بن أبي لهب ، كما تزوج أختها أم كلثوم أخوه عتيبة بن أبي لهب ، ثم طلقاهما قبل الدخول بهما ; بغضة في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله تعالى : تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد [ سورة المسد ] فتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه ، رقية ، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة ، ويقال : إنه أول من هاجر إليها . ثم رجعا إلى مكة كما قدمنا ، وهاجرا إلى المدينة وولدت له ابنه عبد الله ، فبلغ ست سنين ، فنقره ديك ، في عينيه فمات ، [ ص: 243 ] وبه كان يكنى أولا ، ثم اكتنى بابنه عمرو ، وتوفيت وقد انتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ، ولما أن جاء البشير بالنصر إلى المدينة - وهو زيد بن حارثة - وجدهم قد ساووا على قبرها التراب ، وكان عثمان قد أقام عليها يمرضها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وضرب له بسهمه وأجره ، ولما رجع صلى الله عليه وسلم زوجه بأختها أم كلثوم أيضا ، ولهذا كان يقال له ذو النورين ، ثم ماتت عنده في شعبان سنة تسع ، ولم تلد له شيئا ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو كانت عندي ثالثة لزوجتها عثمان " وفي رواية قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : " " لو كن عشرا لزوجتهن عثمان " .

وأما فاطمة فتزوجها ابن عمها علي بن أبي طالب في صفر سنة اثنتين ، فولدت له الحسن والحسين ، ويقال : ومحسنا . وولدت له أم كلثوم وزينب ، رضوان الله عليهم أجمعين ، وقد تزوج عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، في أيام ولايته بأم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه من فاطمة رضي الله عنها ، وأكرمها إكراما زائدا ; أصدقها أربعين ألف درهم لأجل نسبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب ، ولما قتل عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، تزوجها بعده ابن عمها عون بن جعفر ، فمات عنها ، فخلف عليها أخوه محمد ، فمات عنها ، فتزوجها أخوهما عبد الله بن جعفر ، فماتت [ ص: 244 ] عنده ، وقد كان عبد الله بن جعفر تزوج بأختها زينب بنت علي من فاطمة ، وماتت عنده أيضا ، وقد توفيت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر على أشهر الأقوال ، وهو الثابت عن عائشة في " الصحيح " ، وقاله الزهري أيضا وأبو جعفر الباقر . وعن الزهري : بثلاثة أشهر . وقال أبو الزبير بشهرين . وقال أبو بريدة : عاشت بعده سبعين من بين يوم وليلة . وقال عمرو بن دينار مكثت بعده ثمانية أشهر . وكذا قال عبد الله بن الحارث . وفي رواية ، عن عمرو بن دينار بثلاثة أشهر .

وأما إبراهيم فمن مارية القبطية كما قدمنا ، وكان ميلاده في ذي الحجة سنة ثمان .

وقد روي عن ابن لهيعة وغيره ، عن عبد الرحمن بن زياد قال : لما حبل بإبراهيم أتى جبريل ، عليه السلام ، فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم ، إن الله قد وهب لك غلاما من أم ولدك مارية ، وأمرك أن تسميه إبراهيم ، فبارك الله لك فيه ، وجعله قرة عين لك في الدنيا والآخرة .

[ ص: 245 ] وروى الحافظ أبو بكر البزار ، عن محمد بن مسكين ، عن عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن عقيل ويزيد بن أبي حبيب ، عن الزهري ، عن أنس رضي الله عنه قال : لما ولد للنبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم ، وقع في نفسه منه شيء ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم .

وقال أسباط ، عن السدي ، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن ، قال : سألت أنس بن مالك ; قلت : كم بلغ إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم من العمر ؟ قال : قد كان ملأ مهده ، ولو بقي لكان نبيا ، ولكن لم يكن ليبقى ; لأن نبيكم صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء .

وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان ، عن السدي ، عن أنس بن مالك قال : لو عاش إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم لكان صديقا نبيا .

وقال أبو عبد الله بن منده : ثنا محمد بن سعد ومحمد بن إبراهيم ، ثنا محمد بن عثمان العبسي ، ثنا منجاب ، ثنا أبو عامر الأسدي ، ثنا سفيان ، عن السدي ، عن أنس قال : توفي إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ستة عشر شهرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ادفنوه في البقيع ، فإن له مرضعا تتم رضاعه في الجنة " .

[ ص: 246 ] وقال أبو يعلى : ثنا أبو خيثمة ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن عمرو بن سعيد ، عن أنس قال : ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ; كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة فكان ينطلق ونحن معه ، فيدخل إلى البيت وإنه ليدخن ; وكان ظئره قينا ، فيأخذه فيقبله ، ثم يرجع . قال عمرو : فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن إبراهيم ابني ، وإنه مات في الثدي ، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة " .

وقد روى جرير وأبو عوانة ، عن الأعمش ، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى ، عن البراء قال : توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستة عشر شهرا ، فقال : " ادفنوه في البقيع ، فإن له مرضعا في الجنة " ورواه أحمد من حديث جابر ، عن عامر ، عن البراء . وهكذا رواه سفيان الثوري ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن البراء بن عازب بمثله . وكذا رواه الثوري أيضا ، عن أبي إسحاق ، عن البراء .

[ ص: 247 ] وأورد ابن عساكر من طريق عتاب بن محمد بن شوذب ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : توفي إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يرضع بقية رضاعه في الجنة " .

وقال أبو يعلى الموصلي : ثنا زكريا بن يحيى الواسطي ، ثنا هشيم ، عن إسماعيل قال : سألت ابن أبي أوفى - أو سمعته يسأل - عن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : مات وهو صغير ، ولو قضي أن يكون بعد النبي صلى الله عليه وسلم نبي لعاش .

وروى ابن عساكر من حديث أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ ، ثنا عبيد بن إبراهيم الجعفي ، ثنا الحسن بن أبي عبد الله الفراء ، ثنا مصعب بن سلام ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو عاش إبراهيم لكان نبيا " .

وروى ابن عساكر من حديث محمد بن إسماعيل بن سمرة ، عن محمد [ ص: 248 ] بن الحسن الأسدي ، عن أبي شيبة ، عن أنس قال : لما مات إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تدرجوه في أكفانه حتى أنظر إليه " فجاء فانكب عليه وبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه صلى الله عليه وسلم .

قلت : أبو شيبة هذا لا يتعامل بروايته ، ثم روى من حديث مسلم بن خالد الزنجي ، عن ابن خثيم ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : لما توفي إبراهيم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر وعمر : أنت أحق من علم لله حقه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، ولولا أنه وعد صادق ، وموعود جامع ، وأن الآخر منا يتبع الأول ، لوجدنا عليك يا إبراهيم وجدا أشد مما وجدنا ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون " .

وقال الإمام أحمد : ثنا أسود بن عامر ، ثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن البراء قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم ، ومات وهو ابن ستة عشر شهرا ، وقال : " إن له في الجنة من يتم رضاعه ، وهو [ ص: 249 ] صديق " وقد روي من حديث الحكم بن عتيبة ، عن الشعبي ، عن البراء .

وقال أبو يعلى : ثنا القواريري ، أنبأنا عبيد بن القاسم ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن ابن أبي أوفى قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه ، وصليت خلفه وكبر عليه أربعا .

وقد روى يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ثمانية عشر شهرا ، فلم يصل عليه .

وروى ابن عساكر من حديث إسحاق بن محمد الفروي ، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي جده ، عن علي رضي الله عنه قال : لما توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى أمه مارية القبطية ، [ ص: 250 ] وهي في مشربة ، فحمله علي في سفط ، وجعله بين يديه على الفرس ، ثم جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغسله وكفنه وخرج به ، وخرج الناس معه ، فدفنه في الزقاق الذي يلي دار محمد بن زيد ، فدخل علي في قبره حتى سوى عليه التراب ودفنه ، ثم خرج ورش على قبره ، وأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في قبره ، فقال : " أما والله إنه لنبي ابن نبي " وبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبكى المسلمون حوله حتى ارتفع الصوت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يغضب الرب ، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون " .

وقال الواقدي : مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر ، وهو ابن ثمانية عشر شهرا ، في بني مازن بن النجار في دار أم بردة بنت المنذر ، ودفن بالبقيع .

قلت : وقد قدمنا أن الشمس كسفت يوم موته ، فقال الناس : كسفت لموت إبراهيم ، فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في خطبته : : " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، عز وجل ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث