الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      باب في كسب الأطباء

                                                                      3418 حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري أن رهطا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها فنزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم قال فلدغ سيد ذلك الحي فشفوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعل أن يكون عند بعضهم شيء ينفع صاحبكم فقال بعضهم إن سيدنا لدغ فشفينا له بكل شيء فلا ينفعه شيء فهل عند أحد منكم شيء يشفي صاحبنا يعني رقية فقال رجل من القوم إني لأرقي ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا ما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلا فجعلوا له قطيعا من الشاء فأتاه فقرأ عليه بأم الكتاب ويتفل حتى برئ كأنما أنشط من عقال فأوفاهم جعلهم الذي صالحوه عليه فقالوا اقتسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنستأمره فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين علمتم أنها رقية أحسنتم واضربوا لي معكم بسهم حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أخيه معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث [ ص: 224 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 224 ] 2 - باب في كسب الأطباء

                                                                      جمع طبيب .

                                                                      ( أن رهطا ) : في القاموس : الرهط قوم الرجل وقبيلته ، ومن ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ( في سفرة سافروها ) : أي في سرية عليها أبو سعيد الخدري كما عند الدارقطني ( فنزلوا ) : أي ليلا كما في الترمذي ( بحي ) : أي قبيلة ( فاستضافوهم ) : أي طلبوا منهم الضيافة ( فأبوا ) : أي امتنعوا ( أن يضيفوهم ) : بفتح الضاد المعجمة وتشديد التحتية ويروى " يضيفوهم " بكسر الضاد والتخفيف قاله القسطلاني ( فلدغ ) : بضم اللام وكسر الدال المهملة وبالغين المعجمة مبنيا للمفعول أي لسع ( سيد ذلك الحي ) : أي بعقرب كما في الترمذي ، ولم يسم سيد الحي ( فشفوا له ) : بفتح الشين المعجمة والفاء وسكون الواو ، أي طلبوا له الشفاء أي عالجوه بما يشفيه قاله القسطلاني .

                                                                      وقال الخطابي : معناه عالجوه بكل شيء مما يستشفى به ، والعرب تضع الشفاء موضع العلاج . انتهى ( رقية ) : الرقية كلام يستشفى به من كل عارض . قال في القاموس : والرقية بالضم العوذة والجمع رقى ، ورقاه رقيا ورقية نفث في عوذته ( فقال رجل من القوم ) : هو أبو سعيد الراوي كما في بعض روايات مسلم ( إني لأرقي ) : بفتح الهمزة وكسر [ ص: 225 ] القاف ( جعلا ) : بضم الجيم وسكون العين هو ما يعطى على العمل ( قطيعا من الشاء ) : قال ابن التين : القطيع هو الطائفة من الغنم ، وتعقب بأن القطيع هو الشيء المنقطع من غنم كان أو غيرها .

                                                                      وفي رواية للبخاري إنا نعطيكم ثلاثين شاة وهو مناسب لعدد الرهط المذكور سابقا ، فكأنهم جعلوا لكل رجل شاة ( فقرأ عليه ) : أي على اللديغ ( بأم الكتاب ) أي الفاتحة ، وفي رواية أنه قرأها سبع مرات ، وفي أخرى ثلاث مرات ، والزيادة أرجح ( ويتفل ) : بضم الفاء وكسرها أي ينفخ نفخا معه أدنى بزاق .

                                                                      قال ابن أبي جمرة : محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق انتهى .

                                                                      وفي بعض النسخ تفل بصيغة الماضي ( كأنما أنشط ) : بصيغة المجهول من باب الإفعال ( من عقال ) : بكسر العين المهملة وبعدها قاف حبل يشد به ذراع البهيمة .

                                                                      قال الخطابي : أي حل من وثاق ، ويقال : نشطت الشيء إذا شددته وأنشطته إذا فككته والأنشوطة الحبل الذي يشد به الشيء ( فأوفاهم ) : الضمير المرفوع لسيد ذلك الحي والمنصوب للرهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

                                                                      قال في القاموس : وفى فلانا حقه أعطاه وافيا كوفاه وأوفاه ( لا تفعلوا ) : أي ما ذكرتم من القسمة ( أحسنتم ) : أي في الرقية أو في توقفكم عن التصرف في الجعل حتى استأذنتموني أو أعم من ذلك ( واضربوا ) : أي اجعلوا ( لي معكم بسهم ) : أي نصيب ، والأمر بالقسمة من باب مكارم الأخلاق وإلا فالجميع للراقي وإنما قال : اضربوا لي . تطييبا لقلوبهم ومبالغة في أنه حلال لا شبهة فيه .

                                                                      [ ص: 226 ] قال النووي : هذا تصريح لجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وأنها حلال لا كراهة فيها ، وكذا الأجرة على تعليم القرآن ، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم ، ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن وأجازها في الرقية انتهى .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بنحوه . ( عن أخيه معبد بن سيرين ) : الأنصاري البصري أكبر إخوته ، ثقة ( بهذا الحديث ) : أي المتقدم .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم بنحو حديث أبي المتوكل .




                                                                      الخدمات العلمية