الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وعن إبراهيم [ ص: 180 ] رحمه الله قال شهد شاهدان على قطع يد فقضى القاضي بذلك ، ثم رجعا عن الشهادة فعليهما الدية ، وإن رجع أحدهما فعليه نصف الدية ، وبه نأخذ ; لأنهما سببا لقطع اليد بطريق هو تعد منهما وهو سبب معتاد في الناس فقد يقصد المرء الإضرار بغيره في نفسه ، أو ماله بالشهادة الباطلة عند عجزه عن تحصيل مقصوده بالمباشرة والتسبب بهذه الصفة موجب ضمان الدية كحفر البئر ووضع الحجر في الطريق إلا أن ضمان الدية في مالهما ; لأن وجوبه بقولهما وهو إقرارهما على أنفسهما عند الرجوع وقولهما ليس بحجة على العاقلة . وإذا كان ضامنين للدية إذا رجعا كان أحدهما ضامنا لنصف الدية إذا رجع ; لأن بشهادة كل واحد منهما يقوم بنصف الحجة فببقاء أحدهما على الشهادة تبقى الحجة في النصف أيضا فيجب على الراجع من الضمان بقدر ما انعدمت الحجة فيه ، وذلك النصف ، وكذلك لو شهدا بمال فقضى القاضي به ، ثم رجع أحدهما فعليه نصف المال فإن رجعا جميعا فعليهما المال كله ، وهذا بخلاف ما إذا رجع قبل قضاء القاضي حتى امتنع القاضي من القضاء للمشهود له ; لأنهما لم يتلفا عليه شيئا مستحقا له فالشهادة قبل القضاء لا توجب شيئا للمشهود له . فأما بعد القضاء فقد أتلفا على المشهود عليه ما كان مستحقا له من المال فيضمنان له ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية