الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 122 ] أو جهل سبقه لدين : [ ص: 123 ] إن كان على محجوره .

التالي السابق


( أو ) أي وبطل الوقف إن وقف شيئا ثم ظهر دين عليه مستغرق ما بيده و ( جهل ) بضم فكسر ( سبقه ) أي الوقف ( لدين ) ظهر على الواقف مستغرق ما وقفه وعدم [ ص: 123 ] سبقه إياه فيبطل الوقف ( إن كان ) الوقف ( على محجوره ) أي الواقف احتياطا للواجب ، وهو قضاء الدين . ومفهوم الشرط أنه إن كان على غير محجوره فلا يبطل في هذه الحالة .

فيها قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ومن حبس حبسا على ولد له صغار فمات ، وعليه دين لا يدرى الدين كان قبل أم الحبس ، وقام الغرماء فعلى الولد إقامة البينة أن الحبس كان قبل الدين وإلا بطل الحبس ، ونحوه في رسم الجواب ، قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه في الرسم المذكور ، ولو كان ذلك على ابن مالك لأمره أو أجنبي فحاز وقبض كانت الصدقة أولى .

المتيطي إن تحقق سبق الدين بطل الحبس والهبة والصدقة مطلقا ، وإن تحقق سبق العطايا نفذت وبقيت الديون على الغريم ، وإن جهل السابق منهما فما كان من تحبيس أو صدقة أو هبة على كبير حاز لنفسه أو على صغير حاز له أجنبي بأمر أبيه فهو ماض على حسب ما عقد وتبقى الديون في ذمته ، وما كان من ذلك على صغير حاز له أبوه فالديون أولى من ذلك ، وكذلك قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه في كتاب الهبات " غ " الشرط قاصر على هذه دون ما قبلها ، ففي كتاب الهبات من المدونة ومن وهب لرجل هبة من غير ثواب ثم ادعى رجل أنه ابتاعها من واهبها وجاء ببينة فقام الموهوب له يريد قبضها فالمبتاع أحق بها ، وذلك كقول مالك رضي الله تعالى عنه في الذي حبس على ولد له صغار حبسا ومات وعليه دين لا يدرى قبل الحبس أو بعده ، فقال البنون قد حزناه بحوز الأب علينا ، فإن أقاموا بينة أن الحبس كان قبل الدين فالحبس لهم وإلا بيع للغرماء ، وكذلك الهبة لغير ثواب ، وقد استوعبها المتيطي .

طفي لا معنى لرجوع القيد للتي قبلها ، الآن عوده للانتفاع به قبل السنة يبطل الحوز إن كان الحائز ممن يحوز لنفسه ، وهو محبس عليه ، وأما إن حبس على صغيره وحازه له فاختلف فيه هل هو كذلك أو يبطل متى رجع إليه ، ولو بعد عام قاله ابن رشد ، ثم قال وقال المتيطي المشهور المعمول به أنه لا فرق بين الصغير والكبير في نفوذ مسكن السكنى إذا أخلاه عاما بشرط أن يكريه في هذا العام باسم محجوره ويرجع إليه بالكراء ، ويشهد على ذلك ، [ ص: 124 ] وهذا قول ابن القاسم وعبد الملك ، فإذا علمت ذلك فكيف يصح رجوع القيد إليها ، إذ لو رجع إليها لكان المناسب أن يقول : إن لم يكن على محجوره ، وهو المعتمد ، ونحوه لابن يونس وعليه درج المصنف في قوله ولم تكن دار سكناه ، وتبع تت الشارح في قوله قيد في هذه والتي قبلها والعجب كيف سلمه ، وهو واضح الفساد ونبه عليه " غ " معرضا بالشارح بقوله : الشرط قاصر على هذه دون ما قبلها وأعجب من ذلك أن الشارح ذكر كلام ابن يونس الدال على المطلوب ، ولم يهتد له ، لكن الكمال لله سبحانه وتعالى .

واعلم أن الباطل في قوله أو عاد لسكنى مسكنه الحوز فقط كما يؤخذ من كلام ابن يونس بخلاف ما قبله وما بعده فإنه الحبس . ا هـ . أي إن لم يحصل له مانع ، وهو ساكن به وإلا بطل الحبس أيضا والله أعلم .




الخدمات العلمية